بلى قد يغتصبنذ – ديانا مقلد – الشرق الاوسط


«حارسات القذافي يتهمنه باغتصابهن»..




ما إن انتشر الخبر في تقرير صحافي غربي حتى طفت مجموعة من الانتقادات والتعليقات الإلكترونية التي في معظمها تهكمت أو سخرت من الخبر. بعض وسائل الإعلام التقليدية الرصينة تناولت الخبر بصياغة فيها بعض اللطف الخبيث القائم على اعتبار الخبر دعابة أو مزحة غالبا ما رافقت تغطية غرابات معمر القذافي وليس آخرها حكايات حارساته اللاتي انفضضن من حوله.

أصحاب هذا الموقف بنوا سخريتهم على منطق أنه كيف يمكن للزعيم الليبي المخلوع أن يأتمن على حياته مجموعة من النساء الناقمات لأنه اغتصبهن.

إنه رأي يعتبر أن في ادعاء الاغتصاب هذا أمرا غير منطقي، تماما كما حدث حين خرجت إيمان العبيدي أمام فندق مليء بالصحافة لتعلن محنتها أمامهم.. كثر شككوا في قصتها على اعتبار أن ما أقدمت عليه إيمان «غير منطقي»..

كيف يمكن لمغتصبة أن تجاهر بظلامتها؟!

حين تحقق مراسل غربي من اعتماد اغتصاب ممنهج على يد عصابات القذافي، أشاح كثير من الإعلام العربي بعدساته وأقلامه عن الموضوع أو في أحسن الأحوال لم يعره كثير اهتمام.

لا تكاد حرب أو أزمة أو ثورة تطوي صفحة، إلا وتكشفت معها فظائع وقسوة.. غالبا ما يتم الحديث عنها إلا حين يكون في الأمر حالات اغتصاب لنساء وفتيات.

بخجل يتم الحديث عن حالات اغتصاب عديدة جرت في عهد صدام حسين، وهي ممارسة امتهنها ابنه عدي ونفذها بشكل ممنهج.

هل ننسى حالات التحرش الجنسي الواسعة التي حدثت في مصر؟

إنها واحدة من أدوات الحروب وركيزة في يد أي نظام استبداديا؛ أكان نظاما دينيا أم عسكريا.

لكن ماذا يحدث لنساء يتقدمن بشكوى اعتداء أو اغتصاب؟

في الغالب يجري الهمس بأنهن مسؤولات عما جرى إما بسبب ما يرتدينه، أو يتهمن بأنهن رغبن، أو أنهن يخترعن الحكاية.

ما إن تشهر فتاة أو امرأة ما تعرضها للاغتصاب، حتى يوضع تاريخها قيد المحاكمة وتحاط بها الشكوك.

المشكلة هي في دفع النساء في مجتمعاتنا للإيمان بأن التحدث وإشهار محنتهن أمر أشد مرارة وقسوة من الاغتصاب نفسه.

لا يساعد الإعلام العربي كثيرا في تشجيع النساء على التغلب على هذا الخوف والخجل تحت ذريعة «تفهم» تقاليد وعادات المجتمع التي تفضل إبقاء الأمر ضمن دائرة «الستر».

من يخشى الحديث ومن يتجاهل الأخبار يفوته أن طريق العدالة طويل ولا يمكن الوصول إليه بسرعة أو بسهولة كما نحلم، وهذا لن يتحقق مع الصمت أو التجاهل.

نحن في دول أنظمتها القضائية والمجتمعية غالبا ضد الضحية.

وهذا الربيع العربي ناقص إذا بقي التعامل مع ظلامة النساء فيه بوصفها «عارا» يجدر التستر عليه.

بلى، الأرجح أن حارسات القذافي تعرضن للاغتصاب.

الاغتصاب لا منطق له ولا عقل ولا مبرر.. ولن ينفع هروبنا وسكوتنا في تجاوزه.

إننا بحاجة لأن نسمع حكايات كل النساء والفتيات اللاتي مررن بهذه المحنة، وما لم يحدث ذلك ستتضاعف المأساة.