بري يهاجم ثورة الأرز ويؤكد أن مشروع المقاومة غير قابل للنقاش


دافع رئيس مجلس النواب نبيه بري في كلمة ألقاها في الاحتفال الذي أقيم في بعلبك لمناسبة الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لاخفاء الامام موسى الصدر ورفيقيه عن سلاح المقاومة، مجددا التمسك به لحين الاتفاق على استرتيجية دفاعية.




ولفت الى ان هناك سؤالا يطرح يوميا ومفاده لماذا التمسك بسلاح المقاومة؟ قائلا: اننا وبكل صدق نرجو من شركائنا في الوطن التفهم بان العهود السابقة كانت قد تخلت عن الجنوب وهي التي قامت بتأجيره تحت عنوان اتفاق القاهرة وجعلته ضعيفا وهامشا لأزمات المنطقة ومسربا للنظام العربي الذي كان يريد الاكتفاء ببعض الرشوات لابعاد الخطر الفلسطيني، معتبرا ان العهود التي تعاقبت على لبنان لم تبنِ جيشا قبل الطائف ولم تنفذ مشروعا حيويا واحدا في الجنوب او البقاع او عكار، كما ولم تبن مدرسة او مستشفى، ووصلت الكهرباء الى تلك المناطق وهي على آخر رمق، وفي كثير من الحالات استُعملت الحرية الفردية اداة تخدير لاغفال الحركة الاجتماعية، واضاف: تلك العهود جعلت الجنوبيين مكشوفين امام العدو.

واشار الى  ان كل المناطق كانت اهدافا للضربات الاسرائيلية، والدولة تخلت عن واجب الدفاع وبقيت تتهرب على المستوى الاقتصادي لمصلحة اسرائيل من تنفيذ مشروع الليطاني، وقال: اليوم غير البارحة، يقولون: اتركوا مهمة الدفاع للجيش، ولكن قبل مسألة حديث السلاح نقول: من حقنا ان نقف الى جانب دول الممانعة ضد اسرائيل، سائلا: هل المقاومة تلتزم مواقف الدولة في اطار القرار 1701 ام لا؟ هل تتدخل المقاومة في مهمات الجيش ودوره في اطار القرار 1701 ومهماته الوطنية ازاء الرد على الخروقات الاسرائيلية البرية؟ وتابع يسأل: من وكيف يضمن للبنان وقف الانتهاكات الاسرائيلية ولماذا الجزء اللبناني من الغجر ما زال تحت الاحتلال؟ وقال: لا تعملون للاحتلال ولا تسمحون به، ونسأل: من سيوقف عمليات الاغتيال داخل حدود لبنان؟ وكيف سيُعوض لبنان من العدوان الاسرائيلي على ارضه وشعبه، موضحا ان هناك تعويضات مستحقة اقرتها حكومات متتالية للبنانيين في المناطق الحدودية منذ السبعينيات ولم تُدفع لاصحابها، وسأل: اين التسليح للجيش من اسيادكم؟

اضاف بري: بعيدا عن المساجلات فلنتفق جميعا على ان الجيش خط احمر وليس من مصلحة احد ومن غير المقبول المس به لا من قريب ولا من بعيد الا اذا كنا لا نريد جيشا ومقاومة وبالتالي لا نريد شعبا ولا نريد وطنا.

واكد انه بانتظار ان نتحاور ونتفق على الاستراتيجية الدفاعية سنبقى متمسكين بالوصفة السحرية الجيش والشعب والمقاومة منتظرين من بعض القوى والقوات ان تأخذ دورها سياسيا وعسكريا للدفاع عن لبنان.

وتابع:  اقول لشركائنا في الوطن: لقد كان المطلوب ان يقف الجنوب "على الناشف" ويريدون اليوم ان يسلم سلاحه، مشددا على اننا لن نلتزم اي قرار الا في اطار الاستراتيجية الدفاعية، معتبرا انه ممنوع على الجيش ان يتسلح ولا زالت اسرائيل ترفض وقف اطلاق النار، وقال جازما: حركة امل وهي رأس المقاومة اللبنانية وام المقاومة، ترى ان فكرة مشروع ووجود المقاومة امر غير قابل للنقاش لأن المقاومة نتيجة للعدوان الذي ما زال مستمرا ومتطورا على شعبنا وارضنا ومياهنا واصبح على نفطنا.

وتوقف بري عند مسألة الحوار قائلا: نأمل الانتباه الى ان رفض الحوار يزيد الابواب المقفلة بين الجميع، وننطلق بدعوتنا للحوار تحت سقف الطائف الذي لا زلنا نرى فيه عقدا اجتماعيا صالحا للبنان، مشيرا الى ان هذا الالتزام ليس التزاما بالطائفية لان مستقبل لبنان يمر بقانون انتخابات يأخذ لبنان ستين عاما الى الامام لا ستين عاما الوراء، وقال: تشويه مصطلح الاكثرية لم يعد ممكنا وتضليل الراي العام عبر الاعلام، مؤكدا ان الاكثرية هي الاكثرية الساحقة من المواطنين التي تريد الامن وتعزيز النقد وتوفير فرص العمل وتعزيز الزراعة والصناعة الوطنية، ومصالح الاكثرية الساحقة من المواطنين موحدة ومصيرها موحد والعدالة والاستقرار لن يتحققا الا من خلال الوحدة.

وشدد بري على اننا التزمنا الدعوة الى الحوار كي لا يتكرر مشهد الاقصاء والتهميش والانقلاب على الدستور وسلوك طريق شهود الزور لاغتيال الحقيقة بدل الوصول اليها، واصفا اقرار قانون النفط بانه درس في الوحدة الوطنية، وقال: كانت حكومة العدو قد اعلنت عن الحدود الشمالية للمنطقة الاقتصادية بما يتعارض مع حقوق لبنان وسرقة 860 كلم من بحرنا وكنا نخوض جدلا حول ثرواتنا، وهكذا وخلال اسابيع قليلة عبرت الكتل البرلمانية عن تضامنها بشكل رائع ادى الى صدور قانون ترسيم الحدود البحرية فهل لنا ان نتعلم ان في الاتحاد قوة؟ واضاف: مع الاسف ونحن نتكهرب الان نسينا السير قدما في مراسيم النفط وقبرص ستبدأ في تشرين الاول واسرائيل سبقتنا بسنوات.

وتوقف بري عند ما يجري في سوريا وقال: هناك من يرى ونحن منهم في التحركات الجارية انخراطا في المؤامرات الاجنبية الا اذا كان البعض يرى الهروب الى خارج الحدود وسيلة للتهرب من استحقاقات وطنية، معتبرا ان ليس هناك من مكان عربي عليه خيمة زرقاء في استبعاد وصول عدوى ثورة الارز اليه وهي الثورة التي كانت حتى قبل تنحي مبارك تتشاور معه على السياسات الخارجية المتصلة بلبنان وزعمت انها سبقت شباب مصر الى ميدان التحرير، وقال: للبعض الذي جعل سوريا وايران هدفا اعلاميا وحاول خلق بروباغندا حول الاحداث، حتى ان البعض انتقل لتسخير وسائل اعلامه للهجوم على سوريا وحاول تجنيد سوريين وتمويلهم وتسليحهم والنتيجة كانت ربما ليس اطالة الازمة في سوريا بل اطالة امد معالجتها، لهذا البعض نقول: ان الحرب من اجل سوريا جرت منذ مطلع القرن العشرين لان سوريا مفتاح الحرب والاستقرار في المنطقة، واضاف: اردنا الا نقع في الافخاخ والكمائن التي تستهدف سوريا لأننا سنكون امام سايكس يبكو جديد، دون ان يعني ذلك عدم وجود مطالب محقة للشعب السوري وضرورة القيام باصلاحات، ملاحظا ان سوريا دخلت في مرحلة تخل من بعض من في النظام العربي لا بل من اغلبه، وقال: رهاننا كان دائما على تعزيز الثقة في العلاقات السورية السعودية والسورية العربية.

وتابع بري: اننا ازاء ما يجري في سوريا لا بد وحرصا عليها من ان نتابع ما يجري في كل مدينة وقرية لان اللبنانيين لهم علاقة قربى في سوريا، ولان سوريا بلد مقاومة وممانعة وداعمة لكل الحركات الوطنية ولفلسطين، ولان المؤامرة على سوريا تستهدف تقسيمها وهذا يشكل خطرا على العراق ولبنان وتركيا، لذلك كله نرفض وندين كل تحريض عابر للحدود ونؤكد دعمنا الحوار في سوريا والمضي في طريق الاصلاحات مع تجديد التأكيد على رفض كل اشكال التدخل الاجنبي للوصول الى السيطرة على سوريا.

وجدد بري التأكيد على دعوة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى الشركة والمحبة ، مكررا ارتياحه لدعوة سينودس الشرق الاوسط الذي دعا الى السلام في الشرق الاوسط بالتفاعل مع المسلمين وبقاء المسيحيين في ارضهم خدمة للسلام ومشيدا بالدعوة المتجددة للبابا بينديكتوس السادس عشر حول حوار الاديان.

وقال: لقد تعرض المسيحيون خلال العام الحالي الى احداث هدفت الى تعرية النظام العربي واستهدافه من خلال التقصير في حماية الاقليات ونرى ان على لبنان ان يلعب دوره لضمان امن المسيحيين العرب وهي قضية لبنان الاولى وقال: المسيحيون هم اخوة لنا في الايمان والوطن والعروبة ونتمسك باخوتهم وبالعلاقات الصادقة معهم.

واكد بري اننا سنسعى لتأكيد تنفيذ اتفاق الطائف ولن نقبل باي مساومات لاضاعة الجدوى من هذا الاتفاق، وسنحمل في اولى اهدافنا اولا: تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية وندعو القوى السياسية لجعل تشكيل هذه الهيئة مقبولا، وسنسعى الى قانون انتخابات على اساس النسبية وسنحاول جعله موضع اجماع، وسنعمل من اجل تسريع الخطة الوطنية لحقوق الانسان على ان تنتهي نهاية الشهر المقبل، وانجاز قانون اللامركزية الادارية، وسنعمل على تدعيم الجيش عددا وعدة وتعزيز استقلال القضاء والمؤسسات العامة واستعادة دور الاغتراب اللبناني وانشاء وزارة للتخطيط.

بري كان قد استهل كلمته بالحديث عن الامام الصدر قائلا: ثلاثون ثلاثون عاما لم نعيد معا وها نحن نجتمع اليك في العيد فكل عام وانت بخير جسرا للتعايش ايها الجسر الممتد بين الامس والغد.

اضاف: كل عام وانت بخير يا ايها الايام البيضاء، يوم انطلاقة امل وشهيدها يا اعياد الاستقلال والجيش والامهات والاطفال يا فسحة الامل وحديقة الامهات.

وتابع: كل عام وانت بخير يا سيدي المفكر المجاهد الصابر والعاملي.

بري ذكر  ان الامام الصدر منع احتلال لبنان، وقال: كل عام وانت ورفيقاك بألف خير يا سيد فصولنا وربيعنا، فقد حملت عنا كل مواسم الثلج عندما لم تدفئنا العدالة.

وقال: لقد منعونا ان نحلم وان نحصد قمحنا وتركوا لنا ان نشد اصابعنا بالبيادر ونحن نقطف اوراق التبغ يا امام السهل الممتنع .

ايها العاصي الذي تحمل خبزنا وملحنا وماءنا الى اعماق بر الشام من هنا ومن كل مناطق بعلبك وفي وقت يسير الجميع نحو الاستسلام وللحروف مواعيد مهزومة افتكرت واعلنت ان المقاومة ضرورة حتى تتمكن الدولة من واجب الدفاع تماما عن الارض.

واكد بري ان نظام القذافي سقط ، وسقط نظام الطاغية، وتهاوى صاحب الاربعين واكثر الحاملين للنياشين وانصاف الالهة بقية نيرون ووديعة الاستعمار ملك الملوك الذي ما دخل بلدا او قرية الا وافسدها وحرض من فيها على من فيها.

اضاف بري: لقد وقف في مثل هذه الايام ليخطب امام العالم ويقول: اقتلوا نبيه بري وانا ادفع الفدية.

ولفت بري الى ان لبنان تحكمه غصة الحزن بسبب الستار الحديدي الذي أقامه نظام الطاغية على قضية الامام الصدر وقد طلبنا بذل المساعي المخلصة للتحقيق مع كل اركان النظام البائد لوضع حد لهذه الجريمة وانا اسجل ما ادلى به رئيس المجلس الانتقالي الليبي من ان قضية الامام الصدر هي اولوية اولى عند الثورة الليبية.

اضاف: لقد طلبنا الى الحكومة اللبنانية واستجابت تشكيل لجنة برئاسة الوزير عدنان منصور لاجراء الاتصالات المطلوبة لتحديد مكان الصدر ورفيقيه.

ولفت الى ان ما تجدر الاشارة اليه هو اننا وقبل الثورة الليبية كنا قد بدأنا تحركا ضاغطا للقضاء اللبناني عبر اتهام القذافي بالتحريض وخطف الصدر ورفيقيه يعقوب وبدر الدين ومنذ 3 اعوام اصدر المحقق العدلي قرارا قضى باتهام القذافي واعوانه واصدر مذكرة تحقيق غيابية بحقه، وارسلت التبليغات ولكن ارجئت الجلسة، لعدم وجود رئيس للمجلس العدلي.

واننا من اجل تاكيد المسؤولية الوطنية نتمنى على الحكومة الاسراع في تعيين رئيس المجلس العدلي ليتابع الملف وسوق المجرمين الى العدالة.

واشار الى اننا متاكدون من اننا على قاب قوسين او ادنى في كشف جرائم النظام الليبي ونحن سنكون متلهفين للحظة الحقيقة وتحديد مكان الامام الصدر.