ميقاتي:إذا تبين ان المحكمة تستند الى إفادات شهود الزور فسنتصرف ولكن الظاهر انها تتكل على أشياء أخرى


اشار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لـ"السفير" الى انه "لمس أجواء مريحة في الرياض"، معتبرا ان "ما سمعه هناك مقبول جدا". وبرغم انه "لم يلتق الملك السعودي عبد الله بن عبدالعزيز"، وبرغم انه "سمع من بعض الدوائر في المملكة ملاحظات او تحفظات على طريقة تكليفه وعلى كيفية ولادة الحكومة"، إلا انه أكد ان "المسؤولين السعوديين الذين قابلهم لم يعبروا عن أي ملاحظة على أدائه كرئيس للحكومة"، لافتا الانتباه الى ان "الثقة المتبادلة قائمة، والأمور أصبحت أفضل من السابق".

وفي ما خص ملف الكهرباء، رأى ميقاتي انه "يُفترض إيجاد حل له قبل جلسة مجلس الوزراء في السابع من أيلول المقبل". وأضاف شارحا وجهة نظره "ما دام ملف الخطة المقترحة قد فُتح، وبما أننا دخلنا في صلب المشكلة، فلا بد من ان نخرج منها بتصور يحصن الخطة أكثر فأكثر، من دون ان ينسفها". واعتبر ان "المطلوب ان تضع الحكومة بصمتها على المشروع من خلال إدراج ضوابط معينة يكون من شـأنها تشـذيب الخطة وتقليم أغصانها، او لنقل لا بد من "وضع بعض الـ"make-up" على وجهها". وأضاف ان "هذا الكلام ليس موجها الى وزير الطاقة جبران باسيل، فأنا أثق فيه وهو للمناسبة يفهم ملفه جيدا، وبالتالي فأنا لست في وارد التشكيك فيه ولا أقبل ذلك"، وأصلا "لا يمكن ان أضم الى حكومتي وزيرا لا أثق فيه، ولكن المقصود ان نستفيد من فرصة النقاش الذي فتح حول خطة الكهرباء من أجل تحسين بعض جوانبها، ونحن نسعى حاليا الى إيجاد مخرج يكون مقبولا من الجميع ويوفق بين الضوابط الضرورية وبين الجهد الذي بذله وزير الطاقة".

وعن تعليقه على معادلة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون "الحكومة في مقابل الكهرباء"، شدد ميقاتي بلهجة حازمة على ان "هذه المعادلة مرفوضة تماما، والقبول بها يكرس سابقة خطيرة على صعيد العمل المؤسساتي، لأن ذلك يعني ان كل وزير يستطيع لاحقا ان يهدد بأنه إذا لم يأخذ مجلس الوزراء بمشروعه فهو سيستقيل من الحكومة او سينسفها". ونبه الى انه "من غير الجائز ان يقال إما ملف شهود الزور وإلا لا حكومة، أو إما خطة الكهرباء وإلا لا حكومة"، محذرا من انه "إذا كان هذا المنطق سيسري فلا جدوى من مجلس الوزراء".

ودعا ميقاتي الى ان "يتقيد الجميع بمتطلبات النقاش الجدي والبنّاء من أجل معالجة الخلاف الحاصل حول خطة الكهرباء"، لافتا الانتباه الى ان "ما يجري من تبادل للأفكار بشأن هذه الخطة يثبت مرة أخرى ان هذه الحكومة ليست حكومة اللون الواحد، بل هي متعددة الألوان والأفكار". وتابع انه "كلنا نريد الكهرباء وليس صحيحا الفرز على اساس ان هناك من هو معها ومن هو ضدها". واعتبر ان "من الخطأ ان توضع الحكومة في مقابل الكهرباء، ويجب عدم الخلط بين الخلاف على خطة معينة وبين وضعية الحكومة"، مضيفا انه "ليكن معلوما انني أول من سيمشي إذا أحسست ان شروط بقاء الحكومة لم تعد متوافرة".

وأشار ميقاتي الى انه "وبعد مرور فترة وجيزة على وجوده في السلطة، اكتشف انه كلما ضرب يده على ملف خرجت منه رائحة العفن"، حتى "يكاد يكون موضوع الكهرباء على صعوبته هو الأسهل، قياسا الى ما رأيته منذ استلامي رئاسة الحكومة"، ولكنه أكد في الوقت ذاته ان "لديه على المستوى الشخصي ما يكفي من التصميم والارادة لمواجهة كل العقبات والتعقيدات، من أجل المساهمة في النهوض بالبلد وإطلاق ورشة الإصلاح".

وبالنسبة الى مصير ملف شهود الزور، شدد ميقاتي على ان "هذا الملف لم يقفل، ولكنه تجنب إعطاء توقيت محدد لتاريخ إعادة فتحه على طاولة مجلس الوزراء"، مشيرا الى "ان ما نحن بصدده الآن متابعة مسار المحكمة الدولية، وإذا تبين انها استندت الى إفادات شهود الزور فإننا سنتصرف، ولكن الظاهر حتى الآن انها تتكل على أشياء أخرى".

وعما إذا كانت زيارته، امس، مع الوزير محمد الصفدي الى رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي تنطوي على رسالة سياسية او انتخابية، أكد ميقاتي ان "الزيارة حصلت من منطلق اللياقة الطرابلسية والاجتماعية للاطمئنان الى صحة كرامي ولمعايدته مع اقتراب موعد عيد الفطر، لا أكثر ولا أقل".