ميقاتي مربك و لا يمون على شيء


فيما يعقد رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد مؤتمراً صحافياً اليوم يفند فيه القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي أصدرته المحكمة الدولية، استمرت ارتدادات مقابلة مجلة "التايم" الأميركية مع أحد المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري تظلل المشهد الداخلي, على وقع ارتفاع منسوب حماوة التصعيد السياسي بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" من خلال الحملات المتبادلة.





وفي حين خضع مراسل "التايم" في بيروت للتحقيق من قبل المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا لاستيضاحه ملابسات المقابلة التي نشرتها المجلة، أكدت أوساط بارزة في تيار "المستقبل" لصحيفة "السياسة" الكويتية أن الوقائع المتعلقة بمسار تعاطي "حزب الله" مع القرار الاتهامي تدل بكثير من الوضوح أن هذا الحزب مستمر في سياسة الوقوف في وجه العدالة من خلال توفير الحماية للمتهمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد وهذا ما ظهر من المواقف التي أعلنها أحد المتهمين للمجلة الأميركية, بأنه موجود في لبنان ولكن السلطات لا تجرؤ على توقيفه, وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن حكومة نجيب ميقاتي وأجهزتها الأمنية والقضائية عاجزة تماماً عن القيام بدورها في اعتقال المتهمين بالجريمة, وليس بمقدورها أن تفعل شيئاً على هذا الصعيد كونها صنيعة "حزب الله" الذي يمسك بقرارها ويحدد لها طبيعة المسارات التي تسلكها.


ورأت الأوساط إن الرئيس ميقاتي المربك بعد فضيحة "التايم" ولا "يمون" على شيء وهو أعجز من أن يصارح اللبنانيين بالحقيقة ويكشف لهم عن الضغوطات التي يواجهها من قبل قوى "8 آذار" وفي مقدمها "حزب الله" للتعمية على المجرمين وتجاهل مفاعيل القرار الاتهامي وعدم إبداء أي استعداد من جانب الحكومة اللبنانية للإبقاء على مذكرة التفاهم والتعاون الموقعة مع المحكمة, سيما في ما يتعلق بدفع حصة لبنان من عملية تمويلها، مشيرة إلى أن كل الالتزامات والتعهدات التي تحدث عنها ميقاتي بخصوص المحكمة، ليست سوى مجرد مناورة كونه يعرف تمام المعرفة أن القرار بكل ما يعود للمحكمة ولموقف لبنان منها ليس عنده إنما عند "حزب الله" المسيِّر الفعلي للحكومة، فهو الذي يحدد لها برنامج عملها واتخاذ المواقف التي تتناسب مع مصالحه الداخلية والخارجية.


ولفتت الأوساط الى أن محاولة "حزب الله" التلطي وراء الطائفة الشيعية لمواجهة الاتهامات إلى بعض كوادره في جريمة الاغتيال أمر بالغ الخطورة يعكس محاولة الحزب لتجييش العنصر الطائفي للإفلات من العقاب من خلال القول للرأي العام إن هناك استهدافاً للشيعة في لبنان واتهامهم بأنهم هم من قتل الحريري في إطار العمل لخلق أجواء توتر مذهبي بين المسلمين، وهذا ما يرفضه تيار "المستقبل" وقوى المعارضة التي تعتبر أن الذين اقترفوا الجريمة هم كوادر في "حزب الله" ولا علاقة للطائفة الشيعية بهم، وبالتالي فإن الاتهام يجب أن يوجه إليهم وليس إلى أحد آخر إذا ما تمت إدانتهم.

المصدرالسياسة الكويتية