ماذا سيقرّر الأسد بعد سقوط القذافي؟ – جورج سولاج – الجمهورية

مضى أكثر من ستة أشهر على انطلاق "الربيع العربي"، وحتى اليوم، لم يسقط أي نظام في العالم العربي باستثناء نظام القذافي.

ففي تونس ومصر، استبدل الرئيسان مبارك وبن علي كأفراد، أما أنظمتهما السياسية فلم تتغيّر.




وفي سوريا واليمن، تعرّض النظامان لهجمات عنيفة لكنّهما لم يسقطا. وفي دول أخرى كالأردن، لم تبلغ الاضطرابات بعد درجة تهديد النظام.

لكنّ المشهد الليبي نسف كل المعطيات، وأعاد خلط الأوراق، وستكون له ارتدادات عميقة، أولا على غليان الشعوب الثائرة التي ستزداد إيمانا بقدرتها على التغيير والتحرّر، وبالتالي ستضاعف حراكها ولن تعود إلى الوراء، وثانيا على الأنظمة التي ستأخذ العبرة بأنّ الخيار العسكري كان أول المنهزمين، ولا بد من البحث في خيارات سلمية أخرى.

حتى الأمس القريب، كان من حق الرئيس السوري بشار الأسد أن لا يعير العقوبات الدولية أهمية، لأنها محدودة وغير فاعلة، وخصوصا أن لسوريا اكتفاء ذاتيا على مستويات الطاقة والغذاء، وليست منخرطة كثيرا في التجارة العالمية.

وكان له أن لا يبالي بالضغوط الدولية ولا العربية، لأنه يراهن على التحالف مع إيران ويثق بأنّها ستعوضه في حال جمّدت السعودية وقطر استثماراتهما في سوريا.

وكان من الطبيعي أن يطمئن إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا لا تريدان التدخل عسكريا في سوريا، في اعتبار أن الأميركيين يهمّون لمغادرة العراق، وبالتالي ليس في مصلحتهم إغضاب إيران وتعريض قواتهم لعمليات أمنية خلال الانسحاب.

ولكن بعد سقوط الخيار العسكري والأمني الذي راهن عليه القذافي، لا بد للنظام من أن يُعيد النظر في سبل مواجهته المعارضين في سوريا، حيث تبيّن أنّ حركتهم ليست عفوية ولا فوضوية ولا سطحية ولا يجوز الاستخفاف بها.

وخير دليل إلى وجود عقل منظم وراء الحراك الشعبي، هو أن شعارا واحدا وذكيا يرفع في كل التظاهرات في كل أنحاء سوريا وخارجها كل يوم جمعة، ويلتزمه الجميع.

بعد المشهد الليبي لن يكون كما قبله.

لن يستقيل الأسد حتما ولن يلين، لأنه إذا أظهر أي ضعف أو تردد، فإنه يجازف بتعريض نفسه لمساءلة القريبين منه من أهل النظام ودفعه إلى الاستقالة ليحل مكانه مَن هو أشرس في المواجهة للحفاظ على النظام، علما أنّ الرئيس السوري لا يزال يتمتع بحصانة الجيش وأجهزة الأمن والمخابرات ودعم الأقلّيات من المسيحيين والدروز، وحتى الطبقات الوسطى السنيّة التي يعيش أهلها في رخاء، ولا يستسيغون المجازفة بمكتسباتهم الاجتماعية.

لكن مع استمرار الأزمة، سيتدهور الوضع الاقتصادي وتتيقن الطبقة "البورجوازية السورية" من أن لا مستقبل اقتصاديا لسوريا مع الأسد، فينتهي بها الأمر إلى التخلّي عنه.

ويجزم البروفسور فابريس بالانش المتخصص بالشؤون السورية في جامعة ليون – 2 في فرنسا "أنّ السنّة الذين يمثلون 65 في المئة من الشعب، سيستولون على السلطة مع الوقت".

في العام 2012، يكون الانسحاب الأميركي من العراق قد انتهى، والانتخابات الرئاسية الأميركية أنجزت، وبالتالي أصبحت الولايات المتحدة مستعدة لممارسة ضغوط حقيقية على النظام، والمشاركة في تدخل عسكري أممي في سوريا.

لكنّ نبض الشارع يتسارع مخالفا كل التحاليل والتوقعات الاستراتيجية والمواقف الإقليمية والدولية.