بعد القرار الاتهامي لا شرعية لحكومة متهمين – احمد عياش – النهار

 
في زمن المهل التي يشهدها ربيع العرب، ومنها تلك الممنوحة لنظام بشار الأسد، تتحرك في لبنان وبسرعة مهلة توجب على رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان يتدبر أمره خلالها. وهي تتمثل بالفترة الفاصلة عن صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005. ففي لحظة صدور هذا القرار الذي يتضمن معطيات الجريمة الزلزال التي هزت لبنان والعالم، يصبح المتورطون بموجب هذا القرار في وضع لا يسمح لهم بممارسة مسؤوليات عامة، فكيف الحال إذا كانوا جزءاً اساسياً من السلطتين التنفيذية والاشتراعية؟ والحديث هنا يتناول تحديداً "حزب الله" الذي لاح تورطه من خلال تسمية أربعة متهمين في صفوفه، لكنه اعتبرهم "مقاومين" وهو في الوقت نفسه يتمتع بدور مهيمن في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وبنصيب وافر في مجلس النواب. وتقول شخصية بارزة ذات صلة بالمحكمة ان هناك حرجاً كبيراً في طريقه الى الحكومة وهيئة المجلس النيابي ضمن الفريق الواحد قبل أن يطلق الفريق الضحية سؤالاً مصيرياً عن مشاركة من يحمي المتهمين في حكومة لبنان، أي حكومة أكانت حكومة وفاق وطني أم حكومة فريق واحد؟

الحديث عن مهلة قد يعني أياماً وليس اسابيع. ويترتب على من يدير دفة الحكم ويؤتمن على الدستور أن يجهز نفسه لملاقاة الاستحقاق التاريخي الذي يطلق المسار العلني لانهاء عهد الإفلات من العقاب. ومن الواضح ان الرئيس سليمان لن يكون حراً في أن يترأس جلسة لمجلس الوزراء يدعو اليها الرئيس ميقاتي بعد صدور القرار الاتهامي، ويجلس الى الطاولة وزيرا "حزب الله" وكأن شيئاً لم يكن. فماذا تراه يكون فاعلاً وقتذاك؟ أما الرئيس ميقاتي الذي اختار السير على حبل سلطة قررها حاكم دمشق والأمين العام لـ"حزب الله"، فعليه أن يدرك اليوم ان هذا الحبل صار قصيراً جداً وسينتهي الى حفرة الاتهام الدولي. فهل سيبقى فوق الحبل أم يقفز قبل فوات الاوان؟

معطيات المحكمة التي ربطت جرائم محاولة اغتيال كل من النائب مروان حماده والوزير السابق الياس المر واغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي بجريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه، تفتح الأعين على واقع مخيف. فالمتهم هنا بدأ عمله في خريف عام 2004 بمحاولة اغتيال حماده، ثم مضى بعيداً في مسلسل الجرائم التي ستظهر ترابطها أكثر فأكثر. فأي لبنان سيعيش فيه اللبنانيون إذا لم تنتصر فيه العدالة؟ من المؤكد ان لبنان لم يكن في 14 آذار 2005 في مقدمة ربيع العرب فحسب، بل هو اليوم في قلبه.