قصص أخرى – جهاد الخازن – الحياة

حملت معي من جدة الى لندن عدداً من الصحف السعودية للقراءة في نهاية الاسبوع، وشد انتباهي مقال في الزميلة «الوطن» عنوانه «احمد الشقيري والفهلوة»، كتبه الزميل عبدالمجيد الزهراني، واعتقدت ان الكاتب اكتشف شيئاً عن اول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية يستحق النشر، او ان المقال في مناسبة ولادة الشقيري او وفاته، وربما مئويته.

غير انني وجدت بسرعة ان احمد الشقيري المقصود غير الذي كنت أعرف، فأخونا عبد المجيد يتحدث عن رجل يدّعي معرفة في الفقه والشرع ليست له، ولم اكن سمعت به او رأيته على التلفزيون.




احمد الشقيري الأصلي طلع براءة هذه المرة، وأكمل بقصص اخرى:

– أقرأ بانتظام جريدة «الصنارة» الاسبوعية التي أسسها لطفي مشعور، رحمه الله، فهي أفضل مصدر للأخبار عن الفلسطينيين من اهل 1948، في ما اصبح اسرائيل.

قرأت في «الصنارة» أن المحكمة المركزية في حيفا رفضت طلب اسرة شاب درزي فلسطيني قتل على مدخل معسكر، ان تستمع الى شهادة طفل تقمص روح الشاب الضحية مروان القاسم ويعرف تفاصيل الحادث كلها. والطائفة الدرزية تؤمن بالتقمص، كما هو معروف، غير ان المحكمة الاسرائيلية لا تؤمن به كما يبدو.

وفي الجريدة نفسها خبران: واحد عن هدم بيت فايز خلايلة في مجد الكروم، وإتلاف محتوياته، والآخر عن تلقي شاب فلسطيني تعويضاً بمبلغ 9.225.000 شيقل (حوالى مليوني دولار) بعد حادث سيارة عطّله عن العمل. ووجدت الخبر الاول «اسرائيلي» تقليدي، والخبر الثاني استثناء على قاعدة الظلم الاسرائيلي.

ومن الاخبار الاخرى في «الصنارة»، قصة اللبناني وسام عزاقير، الذي يعيش مع الاسكيمو حيث لا تغرب الشمس، ويصوم 21 ساعة في اليوم، واستشهاد بمقال لاختنا ثريا الشهري في «الحياة» يدعو الى دراسة اسرائيل.

– أرجح ان القارئ العربي فاته خبر أميركي ضاع وسط تسونامي الأزمة المالية العالمية العائدة، فمجلس النواب الأميركي أنهى تقليداً عمره حوالى مئتي سنة، هو استخدام طلاب في نهاية المرحلة الثانوية كسعاة داخل المجلس.

كنت أقيم في واشنطن في الثمانينات عندما سمعت عن نظام الطلاب السعاة اول مرة، فقد انفجرت فضيحة بطلاها (او الشريران فيها) النائب الجمهوري دان كرين والنائب الديموقراطي جيري ستدز، اللذان اقاما علاقات جنسية مع الطلاب السعاة، الاول مع ساعية والثاني مع ساعٍ. وقرأت، رغم الحرب الاميركية على العراق، خبراً سنة 2006 عن فضيحة اخرى بطلها النائب الجمهوري مارك فولي، الذي بعث برسائل إلكترونية جنسية الى بعض الاولاد من السعاة. وبما ان الرئاسة الجمهورية للمجلس حاولت التكتم على الفضيحة قبل ان تنفجر، فقد خسر الجمهوريون غالبيتهم في مجلس النواب في انتخابات تلك السنة.

هل يلاحظ القراء شيئاً في ما سبق. الجمهوريون لم يخسروا الانتخابات لأنهم هاجموا العراق بحجة اسباب مزورة عمداً وقتلوا مليون عراقي، وإنما لأن جمهوري منحرف تحرش بولد.

– عندما يكون الجنس هو المشكلة، لا أحد يتفوق على الفرنسيين، والكل سمع قصة رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس-كان، الذي هجم عارياً على خادمة في فندق في نيويورك، وخسر رئاسة البنك وفرص منافسة نيكولا ساركوزي على رئاسة فرنسا. وقد بدأت الخادمة تتكلم، وقصتها في «نيوزويك» مخيفة، فالرجل تصرف كأنه خارج من غابة افريقية مع امرأة كانت قد فرت من شريعة الغاب قبل سنوات توقعاً لحياة افضل في اميركا.

– استراليا شهرتها انها بلد رجال، ومع ذلك فهي قررت منافسة فرنسا على ما يبدو، ووزيرة المال بيني وونغ حامل، ولا غرابة في ذلك لولا انها من مثليي الجنس (الشاذين) وتقيم مع صديقتها (زوجتها او زوجها) صوفي الوش. رئيسة الوزراء جوليا جيلارد سعيدة للثنائي، الا انها ترفض زواج الشاذين. وأحمد الله على تخلفنا.

– إسبانيا نسيت الدم العربي فيها، ودوقة ألبا تعلن انها ستتخلى عن ثروتها لتتزوج موظف حكومة.

ليس غريباً ان تتزوج ارستقراطية مواطناً عادياً، إلا أن الغريب ان هذه الدوقة عمرها 85 سنة، اي انها اكبر من العريس بربع قرن، وستتنازل عن ثروتها او 3.5 بليون يورو. ثم انها أعلى ارستقراطية في العالم، فهي تحمل 53 لقباً، وأسرتها على درجة من العزّ انها غير ملزمة ان تحني رأسها او ركبتها امام البابا. وهي مطلّقة وابناؤها الستة مطلّقون.

أعتقد أنني في الخامسة والثمانين أكون قد نسيت اسمي وليس الجنس فقط.