١٤ آذار بين شامت ومتعاطف ومتجاهل لوليد جنبلاط – دنيز عطا الله حداد – السفير

اهتمت «قوى 14 آذار» في اليومين الماضيين بمتابعة موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من «إشكال الاتصالات»، كما بمواقف وليد جنبلاط و«إحباطه وقرفه» المستجدين. وفي الحالتين، لا تقرأ هذه القوى من الكتاب نفسه في موضوع الرجلين. فهناك من يذهب الى حد اعتبار ان «جنبلاط اخرج نفسه من الحياة السياسية لحظة انتقاله من ضفة إلى أخرى في لحظة سياسية إقليمية لم يُجدْ قراءتها» كما يقول «اصدقاؤه السابقون» في «الأمانة العامة لقوى 14 آذار» ويصمتون رغبة منهم بتجاهل حراك الرجل.. في أي اتجاه كان. في حين ان فريقاً ثانياً من مسيحيي «14 آذار» يكتفي بالاسف «لحال جنبلاط المربك وموقفه الذي لا يحسد عليه. فلعبة التشاطر ونقل البندقية بحسب الظروف والاستنتاجات والقراءات لا تنجح في كل مرة. وهي من المرات التي لم يكن فيها جنبلاط موفقا لا في القراءة ولا في التحليل والاستنتاج والخلاصات».

يعتبر مصدر في «القوات اللبنانية» ان جنبلاط «تمتع بشجاعة اعلان ما نعرفه كلنا من مواصفات الفريق الآخر وهي ليست جديدة. وهو يحيى على شجاعة اعلان ما اكتشفه ربما متأخرا. وهو بالتالي اكد بشكل غير مباشر كيف تغيرت الاكثرية وتمت تسمية الرئيس نجيب ميقاتي. كما انه اكتشف وكشف كيف ان العقبات التي يتم التصريح عنها في الموضوع الحكومي ليست إلا عقبات إلهائية ترمى في وجه الإعلام والجمهور».

اما فريق «المستقبل» فيتوزع الادوار بين «شامت» ضمناً «من الخيار الجنبلاطي المتوقع النتائج اصلا»، وبين «متعاطف» مع ظروف «وليد بك» والتطورات في كل العالم العربي التي تجعل من الدور الذي رسمه جنبلاط لنفسه «شديد التعقيد والصعوبة».

لكن الجميع يتفقون على ألا يصعّدوا كثيرا ضد وليد جنبلاط. لا في لحظات قوته ولا في لحظات ضعفه. رهان «14 آذار» ان «المناخ الاشتراكي معنا. الدروز الموالون لجنبلاط اقرب الى فكر وتوجهات 14 آذار. وهم لا ينسجمون مطلقا لا مع طروحات «حزب الله» ولا مع نظريات (النائب العماد ميشال) عون. لا بل إن تطرف الاثنين يقلقهم. وما نقل عن نتائج مداولات الجمعية العمومية الاخيرة للحزب التقدمي الاشتراكي يعزز هذا الجو ولا يناقضه على ما اراد البعض الإيحاء». ويردفون «أقله يحاول التقدمي الاشتراكي ممارسة بعض التقية السياسية وهي مبررة من وجهة نظرهم وإن كنا كـ«14 آذار» لا نشاركهم هذه القناعة. فالامور اليوم لا تحتمل الالتباسات».

يتوقف احد المسؤولين في «المستقبل» عند كلام جنبلاط الذي يقول فيه «لقد بادرت الى إطلاق تلك الصرخة، ولم تؤد الى أية نتيجة، لذلك لن اكررها. ولا اريد ولا استطيع ان اختلف معهم». ويستخلص «لو كنا في دولة بكل معنى الكلمة لاعتبر كلامه إخباراً. فكيف يمكن لزعيم سياسي ان يعترف بأنه لا يستطيع الاختلاف مع اي طرف او فريق سواء كان سياسياً او أمنياً؟». ويضيف المصدر «لكن كل شيء استنسابي في البلد حتى الثواب والعقاب».

يغمز المسؤول في «المستقبل» من قناة رئيس الجمهورية الذي طلب من وزير العدل إبراهيم نجار اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي. لكنه يفضل عدم التعليق على الموضوع. في حين لا تتوانى مصادر اخرى في «14 آذار» عن إبداء استغرابها. وهي تعتبر «ان موقف رئيس الجمهورية جاء ليخلص وزيرين من مسؤوليتهما المباشرة، الوزير زياد بارود والوزير الياس المر بالوكالة، ليلقي بهذه المسؤولية على وزير ثالث هو وزير العدل إبراهيم نجار. فما دخل وزير العدل بالموضوع اذا كان احد الوزراء غير راغب بممارسة صلاحياته؟ ثم ان القضاء العسكري لا يخضع لسلطة وزارة العدل».

يضيف المصدر المستقبلي «أما إذا كان موقف رئيس الجمهورية في السياسة فهو غير مفهوم ولا مبرر. فهنا لا يتعلق الأمر بإطاعة مرؤوس لرئيسه، بل هو استهداف جديد – قديم لجهاز امني لأنه غير ممسوك ولا مطواع ومتحرر من الوصاية الداخلية والخارجية. هي محاولة جديدة للتعرض لقوى الامن الداخلي وشعبة المعلومات».

يميّز حزب «الكتائب» نفسه عن حلفائه في «14 آذار». يصر مصدر مسؤول في الحزب على التأكيد انه «في زمن الفراغ، يستنبط السياسيون اللبنانيون قضايا خلافية جانبية تتحول فجأة الى قضايا مصيرية، تهدد الامن القومي والسلم الاهلي. وكالسحرة الصغار يخرجون من أكمامهم «فتنة» على قدر احجامهم. يؤدون ادوارهم ببدائية لا تنطلي الا عليهم. ينشغلون ويشغلون الرأي العام بها. اما الاساس والجوهر فمؤجل بانتظار «غودو» الحكومة وتلمس الخطوات نحو بناء الدولة». ويؤكد «ان الجميع يخطئ بحق لبنان وشعبه ومؤسساته. والجميع يتعامل بخفة مع الاوضاع المحيطة بنا.
والخوف حقيقي وكبير من ان تصيبنا براكين المنطقة بحممها ونحن ارض خصبة. فكيف نحمي انفسنا؟ هل بتبادل التهم؟ ام بترقب موقف من هنا وتصريح تفصيلي من هناك؟ نحن في ازمة كبيرة ومعالجاتنا تصلح لخلاف في حيّ او شارع. الوضع خطير فعلا ونحن نتلهى بطبقة ثانية وثالثة وندير حوار طرشان في برج بابل مؤسساتي». واعتبر المصدر انه «طالما نعيش في ظل الفراغ وغياب حكومة وطنية سنبقى ننشغل بتفاصيل التصاريح وردود الافعال عن الافعال التي نحتاجها اليوم بشكل ضروري وحاسم».