//Put this in the section //Vbout Automation

المعلوم والمخفي في صفقة شراء اللبناني الكندي – نادين هاني – النهار

القطاع المصرفي في لبنان مدعاة فخر لكل مواطن لأنه يعكس مهنية اللبناني وتفوقه. لكن هذا الاعتزاز لا يبرر التغاضي عن الاخطاء. لقد تطور الاعلام الاقتصادي في المنطقة، ولم يعد معتادا على البيانات الصحافية المقتضبة، واسلوب التكتم الذي يتبعه المصرفيون اللبنانيون.

البيان الصادر الاسبوع الماضي، بموافقة مجلس ادارة "سوسييتيه جنرال في لبنان" على شراء بعض اصول وخصوم "البنك اللبناني الكندي" هو مثال على ذلك. فهو لم يوضح شيئا.

هيكلة الصفقة من قبل حاكم مصرف لبنان تحمي القطاع المصرفي من تبعات اتهام الخزانة الاميركية للبناني الكندي بانه "يقوم بتبييض اموال لصالح حزب الله". فقد اطلق مصرف لبنان مزايدة في آذار لبيع اللبناني الكندي، واعلن فوز أس.جي.بي.ال. وبعدما اثارت صحيفة "وول ستريت جورنال" الموضوع قبل اسبوعين مؤكدة أن المستشارين الماليين لـأس.جي.بي.ال أثاروا مسألة حسابات مشبوهة، سرّع مصرف لبنان اتمام الاستحواذ عبر مفاوضاته مع الجانب الفرنسي المالك لـ19% من أس.جي.بي.ال، وزيارته واشنطن ليضمن عدم معارضة الادارة الاميركية على المخرج الذي اتبعه.

هذه الحنكة في مواجهة التحديات تؤكد الثقة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في ادارته للازمات، ولكن، حتى لو كان الشق السياسي حساساً، كان يمكن لعملية الاستحواذ ان تتم بشفافية أكبر. فكل مراحلها تثير التساؤلات.

كيف تمت المزايدة؟ لم يتم الافصاح عن عروض المصارف الاربعة الاخرى المشاركة. وكيف فاز أس.جي.بي.ال، وهو يشتري مصرفاً اكبر منه بكل المعايير؟ التفسير المنطقي هو ان أس.جي.بي.ال اختير لانه مملوك جزئيا من مصرف اجنبي مما يعتبر بمثابة شهادة بصحة الاصول التي يشتريها من اللبناني الكندي.

ولم التكتم عن قيمة الصفقة التي لم يعلن عنها رسميا حتى اليوم؟ رغم ان التسريبات تضعها ما بين 550 و600 مليون دولار. وما المشكلة في الافصاح عن هيكليتها؟ حتى إذا تضمنت بندا يضمن للمشتري التعويض عن أي أخطار قد تنجم عند تنفيذ نقل الملكية والحسابات؟

وكيف سيمولها أس.جي.بي.ال؟ هل ستكون صفقة نقدية، ام تبادل اسهم؟ وهل يحتاج الى تمويل اضافي؟

وماذا يعني "شراء بعض الاصول والخصوم" كما ورد في البيان الصحافي لـأس.جي.بي.ال؟ لماذا ليست عملية استحواذ على كامل كيان البنك اللبناني الكندي؟

للأمانة، أس.جي.بي.ال غير مدرج في البورصة، وليست له اصدارات سندات او اسهم ممتازة، والشريك الاجنبي لا يمتلك حصة اغلبية، بالتالي هو غير ملزم الافصاح قانونا. لكن هذه صفقة تتم بين مصرفين وصل اجمالي ودائعهما إلى 9,9 مليارات دولار في نهاية 2010، وبالتالي فيها مصلحة عامة.

هناك سابقة بالتكتم عن الصفقات المصرفية، عندما باعت EFG .Hermes حصتها في بنك عودة إلى مجموعة M1 التابعة لعائلة ميقاتي. واثيرت وقتذاك تساؤلات عن دور مصرف لبنان بتمويلها.

لا احد يشكك في دور مصرف لبنان في تأمين متانة القطاع المصرفي واستقراره. ولكن الوقت حان لانفتاح مصرف لبنان وادارات المصارف اللبنانية وتخليها عن سياسات التكتم الموروثة، خاصة أن المصارف العربية الاخرى، والخليجية تحديدا، سبقتنا بأشواط في الشفافية والانفتاح اللذين نتغنى نحن اللبنانيين بهما.