جريمة قتل الطفل حمزة الخطيب ليست الأولى..؟؟ – حسان القطب

الأزمة السورية الحالية تكشف عمق العلاقات وترابطها بين النظامين السوري والإيراني وكذلك مع فريق قوى الثامن من آذار/مارس اللبناني، الذي يقوده حزب الله ونبيه بري، ففي حين استنكرت وأدانت مختلف الهيئات الدولية والمؤسسات الإنسانية جرائم القتل التي ترتكبها القوى السورية المسلحة سواء كانت رسمية أو الميليشيات شبه الرسمية التي يطلق عليها اسم (الشبيحة) لا تزال هذه القوى في لبنان وإيران تتجاهل جرائم القتل هذه وتدين المتظاهرين وتتجاهل الضحايا الذين يسقطون يومياً، وفي مقدمتها جريمة قتل الطفل الشهيد حمزة الخطيب (13 عاماً) بطريقة وحشية غير مبررة بعد تعرضه للتعذيب كما ذكرت بعض وكالات الأنباء.. ولا زالت هذه القوى تتحدث عن مؤامرة تستهدف نظام سوريا ولا تشير إلى مطالب الشعب السوري المحقة في الحرية والعدالة والكرامة وحقه في تحرير أرضه المغتصبة والمحتلة..


ما الذي يدفع هذه القوى السياسية في لبنان وإيران لتجاهل هذه الجرائم والتعتيم عليها والدفاع عن نظام سوريا بل ودعمه في سياساته الهادفة لقمع التظاهرات وقتل المتظاهرين بمن فيهم النساء والأطفال أمثال الشهيد حمزة الخطيب..؟؟ إنه التناغم بين هذه القوى والأنظمة فكرياً وسياسياً وأمنياً، إنها الروح السلطوية عينها التي يعيشها هؤلاء في ذهنهم وفكرهم وعقلهم وتربيتهم وسياستهم..إنه تبادل الأدوار فيما بين هذه القوى لحماية وجودها واستمرارها واستقرارها ولو على حساب دماء أبناء شعبها ومستقبل مواطنيها مهما كانت أعمارهم، حتى ولو كانوا نساء وأطفال، كما يمكن القول إنها سياسة رد الجميل نحو النظام السوري الذي تجاهل سابقاً بل يمكن القول انه كان مؤيداً لما ارتكبه الحلفاء من ممارسات مماثلة…في السابع من أيار/مايو، من عام 2008، شن حزب الله وحلفائه في لبنان حرباً شرسة على المواطنين اللبنانيين العزل، في مدن ومناطق عدة سقط بنتيجتها العشرات بل المئات من القتلى والجرحى لحماية مشروع شبكة اتصالات غير قانونية وغير شرعية بحجة حماية المقاومة من خرق إسرائيلي محتمل، وتبين لاحقاً أن عشرات المجموعات كانت ولا زالت تعمل في خدمة إسرائيل وتتجسس لها على الأراضي اللبنانية، مستخدمةً تقنيات عالية ومتطورة، ولم يلحظها امن حزب الله وحلفائه رغم ارتباطها بإسرائيل لمدة طويلة لأن أمن حزب الله منشغل في صراعاته الداخلية ضد قوى سياسية لبنانية يسعى لتهميشها وتحطيمها والإساءة إليها سياسياً ومعنوياً وأدبيا وأخلاقيا ومالياً، فلم يلحظ هذه الشبكات ولا أعضائها حتى وقعوا في قبضة القوى الأمنية اللبنانية الشرعية التي يشكك بها وبدورها حزب الله في كل حين.. واليوم يتساءل حزب الله عن احتمال وجود شبكة هاتف محتملة لدى هيئة (اوجيرو) للاتصالات ويصفها بغير الشرعية في حال ثبت وجودها، حيث اعتبر «حزب الله» عبر تصريح أدلى به عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب نواف الموسوي، أن «فريق 14 آذار قدم نموذجاً عن الدولة التي تتحول بعض الأجهزة الأمنية فيها إلى ميليشيات، والمؤسسات فيها إلى شركة خاصة لا يعلم كيف تستخدم ولماذا»؟.




ولكن حزب الله يتصرف هنا متناسياً أن شبكته للاتصالات هي غير شرعية وغير قانونية ويحميها بسلاحه بل هو فرضها على الدولة اللبنانية والشعب اللبناني بقوة سلاحه.. وفخامة رئيس الجمهورية الذي يبدو انه خضع لضغوط حزب الله وميشال عون وسوريا للتخلص من اللواء ريفي، حين ورد أنه قد أبلغت المديرية العامة لرئاسة الجمهوريّة معالي وزير العدل البروفسور إبراهيم نجار، بموجب كتاب، ("تعليمات فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، القاضية بالتأكيد على الطلب من نجّار اتخاذ الإجراءات القضائية التي تنص عليها القوانين والأنظمة المرعيّة، وذلك بشأن عدم تنفيذ المدير العام لقوى الأمن الداخلي لمضمون كتاب معالي وزير الداخلية والبلديات زياد بارود رقم 9143 تاريخ 26/5/2011، " بالعمل فورًا على إخلاء الطابق الثاني من مبنى وزارة الاتصالات".).. ولكن فخامته وكذلك وزير الداخلية زياد بارود تجاهلوا في وقت سابق ما جرى في مطار بيروت..وذلك حين اجتاحت مطار بيروت جحافل مسلحة من حزب الله وسواه بقيادة نواب حزب الله، ومسؤول أمن حزب الله لمنع تنفيذ مذكرة قضائية في مطار بيروت بحق اللواء جميل السيد صادرة عن مدعي عام التمييز، ولا تزال المذكرة دون تنفيذ حتى اليوم، وقد صرح نواف الموسوي مدافعاً عن بارود قائلاً: (وحول التحامل على وزير الداخلية بدعوى انه سكت عما جرى في المطار، أكد الموسوي أن "ما حصل في المطار كان حقا لنا كنواب وكجهات سياسية في أن نفتح صالون الشرف والتواجد فيه لأننا صناع الشرف ولأننا شركاء في هذا الوطن وفي هذه الدولة" مشددا على أن "ما حصل سيحصل في كل مرة نشاء له أن يحصل". وقال: "الأولى لهذه القاعة أن تفتح للشرفاء وصانعي الشرف لا للمستوردين")… الشرفاء يحددهم الموسوي وحزب الله وسواهم فقط، ويتم تجاهل هذا الأمر من قبل القوى الأمنية بأمر من المراجع العليا التي تدخلت هذه المرة بكل قوة، تماماً كما قامت وبكل جرأة قبل أيام رغم استنكار وإدانة وتحذير المراجع الدولية والهيئات الإنسانية، بتسليم مجموعة من المواطنين السوريين اللاجئين عبر الحدود السورية هرباً من جحيم القصف إلى شمال لبنان لنظام يمارس هواية الظلم والقتل بحق شعبه، دون العودة لمرجع قضائي أو استناداً لقرار حكومي..

إنها سياسة الكيل بمكيالين، وسياسة تأييد القوي بسلاحه على الضعيف الأعزل، وتعزيز لسياسة الظلم والقهر بحق فئات لبنانية متعددة أصبح من حقها أن تعيد النظر في الواقع اللبناني السيئ والمزري، فقد أصبح المواطن اللبناني وهو ينظر لجثة الطفل الشهيد حمزة الخطيب يستذكر جثث شهدائه الذين سقطوا بقوة سلاح الأمر الواقع من جريمة قتل الطفل زياد غندورو الشاب زياد قبلان، دون الإمساك بالمجرمين إلى جريمة قتل المرأة والأم (زينة الميري) في منطقة (عائشة بكار) دونما سبب، وجريمة قتل ابن الجبل والوالد(لطفي زين الدين)، والطيار الشاب سامر حنا، وسواهم من الضحايا الأبرياء، ومع ذلك يطل علينا نواب حزب الله ونبيه بري يبكون الدولة ومؤسساتها ويتساءلون عن الأمن المفقود والمؤسسات الأمنية غير الشرعية..


لقد كان دائماً نظام سوريا يقدم الدعم والإسناد لهؤلاء، فالمجموعة التي قتلت جنوداً من الجيش اللبناني، هربت إلى تركيا التي قامت بتسليمهم لنظام سوريا ولم يتم تسليمهم إلى اليوم للقضاء اللبناني، ولم نسمع أن حزب الله وسواه ولا حتى وزير الداخلية قد طالب نظام سوريا بتسليم القتلة للقضاء، إنها سياسة التعاون على تغطية ما يجري في لبنان كما على تغطية وتجاهل ما يجري في سوريا وإيران، فالنظام الإيراني الذي قتل عشرات المتظاهرين وعلى رأسهم الشهيدة (ندى سلطاني) الذي شاهد العالم بأسره مصرعها على شاشات التلفزيون، تجاهلها إعلام حزب الله وحلفائه، كما تجاهلها إعلام نظام سوريا وأعوانه، واليوم يتم رد الجميل لنظام سوريا ولو على حساب دماء وشهداء أبناء الشعب السوري من النساء والأطفال الذين يسقطون بالعشرات وهم يطالبون بالحرية والعدالة فقط، لا بتأسيس شبكات هاتف غير شرعية ولا بناء منازل على أراضي تخص الأملاك العامة والخاصة..ولا بالحفاظ على سلاح غير شرعي يستعمل في إطلاق النار عند المناسبات السعيدة وغير السعيدة..


يظن البعض أن سياسة القتل والترهيب قد تخيف أصحاب الحق، وأن تجاهل ما يجري في سوريا من انتفاضة ضد الظلم والقهر وسياسة التوريث السياسي، قد يساعد على بقاء هذا النظام واستمراره واستقراره. من الواضح أن حلفاء سوريا في لبنان يتصرفون بقلق وتوتر لأنهم يدركون أن التغيير في سوريا قادم وان سياسة الاستقواء بقوى خارجية على أبناء الوطن لن يطول أمده، وأن ليل الظلم لن يستمر وان دماء الشهداء من النساء والأطفال والشيوخ ستكون لعنةً على كل من تسبب بإراقتها والتغطية على من ارتكبها، لذا ندرك تماما أن دماء الطفل حمزة الخطيب في سوريا، والطفل زياد غندور والسيدة الميري، في لبنان، والشابة ندى سلطاني، في إيران، لن تذهب هدراً لأنها فضحت سياسات وظلم وقهر أنظمة وكشفت جبروت ومشاريع قوى ظالمة وستكون سبباً لسقوطها وتغييرها.