اللعب بالخطوط الحمر كاللعب بالحياة – علي حماده – النهار

يمثل التفجير الذي استهدف دورية تابعة للكتيبة الايطالية العاملة ضمن "اليونيفيل" في الجنوب باكورة الحرب المضادة التي يخوضها النظام في سوريا و"حزب الله" بتجميع الاوراق الاقليمية، وتوجيه الرسائل الى المجتمع الدولي الذي بدأ بتشديد حصاره على النظام بعدما قتل ما يزيد على الالف مواطن سوري اعزل على ايدي اجهزة المخابرات والفرق العسكرية المضمونة الولاء للرئيس بشار الاسد ومحيطه

و إذا كان استهداف القوة الدولية في الجنوب اللبناني لا يشكل اولوية في استراتيجية "حزب الله" الذي يؤثر الابقاء على حالة "الستاتيكو" القائمة تحت عنوان القرار 1701 الذي يجري تنفيذه بـ"هوامش" مريحة للحزب جنوبا، من اجل مواصلة مساره في الداخل اللبناني بهدف إعادة تشكيل سلطة يكون فيها الحزب قلب القرار بالتحالف مع النظام السوري، فإن قبول الحزب بتهديد الوضع الجنوبي الملائم لإراحة النظام في سوريا يعكس حالة القلق الكبير التي تعتري الايرانيين وقيادة الحزب في لبنان من تطور الاوضاع في سوريا. فالنظام يقتل المحتجين بلا هوادة، واعدادهم تتزايد يوما بعد يوم، فضلا عن الروايات التي تتحدث عن عمليات تعذيب لاطفال ونساء وشيوخ، ومع ذلك فإن الناس ينزلون الى الشوارع من دون انقطاع. ولا تخلو مدينة او بلدة او قرية في البلاد من مظاهر الاحتجاج، والتمرد على النظام والدعوة الى اسقاطه. وعلى خط مواز، تبقى خطوط النظام ورئيسه الاسد من الناحية العملية مقطوعة عربيا. فالمعلومات من مصادر مختلفة تتقاطع، مؤكدة ان العواصم العربية الرئيسية موصدة بوجه الاسد. اما اوروبيا واميركيا، وعلى الرغم من الحذر الشديد في التعامل مع النظام في سوريا لاسباب تتعلق بخيار اسرائيل في الابقاء على النظام في سوريا، وبقايا الخوف القديم من حلول الاسلاميين مكان النظام الحالي، فإن الابواب بدأت توصد الواحدة تلو الاخرى. وقد بدأ التفكير الجدي في التعامل مع مرحلة ما بعد النظام، مع ابقاء خيار الحفاظ على شخص الاسد الابن لفترة انتقالية تنتهي بتحول سوريا ديموقراطية برلمانية. والمؤكد هو ان العالم اجمع يتعامل مع سوريا على قاعدة ان التغيير يجب ان يحصل مع بشار الاسد او من دونه، ولكنه سيحصل




في مطلق الاحوال، لم يشذ النظام في سوريا عن القواعد القديمة الموروثة عن الرئيس الراحل حافظ الاسد، والتي جعلت من لبنان صندوقة بريد عربية، اقليمية ودولية تستخدمها سوريا في سياق الجهد الدائم لتقوية دعائم النظام بكل الوسائل المتاحة. وقد ارسى الاسد الاب قاعدة ذهبية يفترض انه لقنها لابنه، ومفادها ان اي خلاف مع جبار دولي يفترض حلفا مع جبار مواز

السؤال: هل بدأ النظام في سوريا باللعب بالخطوط الحمر، وهي "خطوط الحياة"، التي عاش عليها اربعة عقود في نعيم الحمايات العربية، الدولية… والاسرائيلية؟