…ولكن نحن في لبنان! – غسان حجار – النهار

قال النائب أحمد فتفت قبل يومين "في المبدأ لا يجوز للمدير العام ان يرفض طلب الوزير، ولكن نحن في لبنان"

بهذه العبارة الأخيرة تصبح الأمور والتصرفات مبررة، وكل شيء مباحاً، لأننا في لبنان، حيث لا دولة ولا قانون ولا مؤسسات. وتصبح مقولة العين بالعين والسن بالسن هي المطبّقة في العلاقة ما بين المجموعات المختلفة أصلاً، بل دعوة مباشرة الى نيل الحقوق بالقوة وأخذ الدنيا غلابا!
وها هي وقائع جديدة تضاف الى أخرى كثيرة لتؤكد اننا في هذا اللبنان:




– مدير عام لا يستجيب لوزير الداخلية، ويتحدى رئيس الدولة، ومع هذا يخرج الوزير ويبقى المدير

– قبله مدير أمن المطار يقرر مجلس للوزراء إعفاءه من مهماته، فينقلب الوضع رأساً على عقب، ويبقى المسؤول في موقعه

– وزير للاتصالات يتحدث عن قوى أمنية رسمية "احتلت" جزءاً من مبنى يخص وزارته… الرسمية أيضاً

– المدير العام لهيئة "أوجيرو" يطلب من وزارة الداخلية "حماية" من وزير الوصاية عليها، أي وزير الاتصالات

– أجهزة أمنية رسمية تتبع الوزارة نفسها تتواجه مع بعضها البعض، ثم يتدخل الجيش، الرسمي أيضاً، لحسم ما وصفه الوزير بـ"التمرد"

– تثور ثائرة نصف المجتمع اللبناني على شبكة خليوية ثالثة، لم نتأكد حتى الساعة ما اذا كانت قيد التشغيل أم لا، في مقابل شبكة أرضية لـ"حزب الله" صارت تمتد على طول الأرض اللبنانية وعرضها، وقد حصّنت بـ"خط أحمر" لا يمكن معه المساس بها

– وزير تربية يقرر ان وضع رئيس الجامعة اللبنانية غير قانوني ويمنع التعامل معه بصفته الرسمية، فيتحول القرار حبراً على ورق، ويبقى الوضع على ما هو عليه

– وزير للبيئة ينتقل في المناطق ثم يعلن ان عدداً من الكسارات والمرامل تعمل بإذن من المحافظين ومن دون ترخيص من المجلس الوطني للكسارات

– وزير للإعلام يمضي في مشروع تنظيم الإعلام المرئي والمسموع، وصياغة قانون جديد للمطبوعات، قبل ان يجرؤ على الاعتراف بفشله في الملفين معاً

– وزير للطاقة يقف في مواجهة أهالٍ في المنصورية يخشون على حياتهم من خطوط التوتر العالي ولا يأبه لصراخهم

– مجلس للوزراء يطلب غطاء الأحزاب السياسية والطائفية للمضي في عملية هدم الأبنية المخالفة والتي نمت كالفطر، فينتج القرار بهدم نحو 100 وحدة من 4000 ارتفعت في أسبوعين وطالت أمن المطار والمسافرين…

في الحصيلة الأولية، وبعد الاستماع أمس الى أحاديث "المسؤولين" في ملف الاتصالات، وبعد حلقة تلفزيونية من الشتائم مساء الأحد، تأكدت اننا حقاً… في هذا اللبنان!