هل يُعلن سليمان وميقاتي حكومة الناس؟ – اميل خوري – النهار

لم يعد الوضع الداخلي المتأزم سياسيا واقتصاديا ومعيشيا، ولا الوضع الاقليمي المتفجر في اكثر من دولة يسمحان باستمرار الازمة الوزارية وما قد ينجم عن ذلك من تداعيات. لذا بات على رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي بالاتفاق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الإقدام على خطوة جريئة يتحملان مسؤولية اتخاذها امام التاريخ والوطن وهي تأليف حكومة ترضي الناس قبل السياسيين، وتكون حكومة عمل وانتاج لا حكومة تناحر تعطل كل عمل لها، خصوصا بعدما اكد انه في اللحظة المناسبة سيأخذ القرار المناسب مع الرئيس سليمان "لوضع الامور في نصابها"

الواقع ان الناس لا يهمهم من يحكم بل كيف يحكم ايا يكن الحزب او المذهب اللذان ينتمي اليهما، وكيف يعالج ايضا الازمات ويواجه التحديات بما يحقق للوطن والمواطن الاستقرار والازدهار




لقد كان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اول من دعا عند تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري الى وضع الملفات الشائكة جانبا، والانصراف الى الاهتمام باولويات الناس. لكن ما حصل هو خلاف ذلك، فأولويات الناس اهملت وانصب الاهتمام على الملفات الشائكة فانفجرت الحكومة من الداخل. وما زالت هذه الملفات تشكل حجر عثرة في طريق تأليف حكومة جديدة بات تشكيلها امرا ضروريا وملحا نظرا الى دقة المرحلة وخطورتها محليا واقليميا ودوليا. واذا كان كل طرف يرى في الانتظار مصلحة له بحيث يأتي تأليف الحكومة وفق ما يريد ويشتهي ويراهن على ان التغييرات في المنطقة ولاسيما في سوريا قد تحقق رغباته، فان الناس ملوا الانتظار ولم يعد في امكانهم التحمل ريثما تنجلي صورة هذه التغييرات

لذلك مطلوب من الرئيس سليمان ومن الرئيس ميقاتي ان يحزما امرهما ويطلعا على الناس بحكومة من اشخاص يوحون الثقة للداخل والخارج وليتحمل النواب عندئذ مسؤولية اتخاذ موقف منها امام الناس والتاريخ والوطن

وليس مطلوبا من حكومة كهذه ان تتصدى للملفات الشائكة التي يتجاوز اتخاذ موقف منها قدرة لبنان وامكاناته، انما مطلوب منها وضع بيان وزاري يقتصر على معالجة هموم الناس واولوياتهم ويأخذ في البيان الوزاري للحكومة المستقيلة ما صار اتفاق عليه في هذا الشأن لانه يتم بين وزراء يمثلون القوى السياسية الاساسية في البلاد، ولا بأس في ان تتولى هيئة الحوار الوطني البحث في الملفات الشائكة وما يصير الاتفاق عليه في هذه الهيئة يصير حتما في مجلس الوزراء وليس العكس، اذ انه عندما يحصل خلاف في مجلس الوزراء على هذه الملفات مع حكومة اقطاب، فلا يبقى عندئذ مرجعية تعالج هذا الخلاف سوى مواجهة ازمة وزارية مفتوحة على مجهول

ومن المواضيع المهمة التي ينبغي ان يتضمنها البيان الوزاري لحكومة تعمل لاجل الناس ومأخوذة من بيان الحكومة المستقيلة، ما يأتي:
مكافحة الفقر وتقليص التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين اللبنانيين واعادة تكوين الطبقة الوسطى التي تشكل دعامة اساسية من دعائم الاستقرار في لبنان، وجعل اللبنانيين جميعا يستفيدون من منافع النمو بحيث يشمل وعلى نحو متكافئ كل شرائح المجتمع وكل المناطق اللبنانية

السعي الى تحفيز النمو ليحقق مستويات عالية ومستدامة ويساهم في مكافحة البطالة خصوصا لدى الشباب ووقف هجرة الادمغة وايجاد فرص عمل جديدة في المدن والارياف، والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي والاستمرار بتخفيف عبء خدمة الدين العام

تطبيق، وتطوير، سياسة الاصلاح الاقتصادي التي تقدم بها لبنان الى مؤتمر باريس 3 وتحرير الهبات والقروض التي تعهدتها الدول والمؤسسات المانحة للبنان واجراء عمليات الخصخصة وفق القوانين المرعية، وتحسين فاعلية وجودة الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة لكي تطال على نحو افضل العدد الاكبر من الفئات الاجتماعية الاكثر عوزا

وضع سياسة انمائية تهدف الى تحقيق الانماء المتوازن في المناطق اللبنانية كلها استنادا الى المخطط التوجيهي لترتيب الاراضي، والتزام الاتفاقات التي وقعها لبنان في المجالين الاقتصادي والتجاري مع الدول والمنظمات الدولية والاقليمية، والعمل على تنمية مجتمع المعرفة وتكنولوجيا المعلومات واقتصادها

وضع برنامج تنفيذي لاصلاح قطاع الكهرباء يؤدي الى توفير الطاقة بصورة مستدامة للمواطنين جميعا وللقطاعات الانتاجية

هذه المواضيع وغيرها هي من اولويات الناس التي ينبغي على الحكومة التصدي لها بكل حزم ومسؤولية، وقد شكلت مدى سنوات سببا لاهتزاز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها وآن الاوان لايجاد الحلول الناجعة لها وعدم اغراقها مرة اخرى باي شكل من اشكال التجاذب السياسي.