ويكيلكس – السفارة الأميركية في دمشق: النظام لا يحسّ بالتهديد والضغوط

ليست المرة الأولى التي تواجه فيها سوريا تحديات التغيير الجذري، ولا هي الفرصة الأولى التي تعطى لها لتغيير السلوك والإصلاح السياسي والاقتصادي.




هذا ما تظهره وثيقة صادرة عن السفارة الأميركية في دمشق تعليقا على تغيير حكومي حصل في العام 2006 شبيه الى حد بعيد بالتغيير الحكومي الذي أجرته القيادة السورية أخيرا، ويبيّن كيف تفكّر دمشق وكيف تتعامل مع الأحداث، ما يلقي الضوء على ما وصلت اليه الأمور اليوم على الساحة السورية.

وتكشف الوثيقة أنّ "التشكيلة الجديدة (في حينه) تعكس إحساس النظام بأنه لا يواجه أي تهديد جذري خارجي أو أي ضغط داخلي ذي أهمية".

وفي ما يأتي نص الوثيقة:

الرقم 60Damascus 601

تاريخ 13/2/2006

الأسد يعيّن الشرع نائبا للرئيس بعد التعديلات الوزارية الأساسية

في تعديلات وزارية رئيسية رقّى الرئيس بشار الأسد وزير خارجيته الى منصب نائب الرئيس، وعيّن 11 وزيرا جديدا مع حقيبة (وثلاثة وزراء دولة)، واحتفظ برئيس مجلس الوزراء ونائبه إضافة الى 17 وزيرا (ثلاثة من دون حقائب). أهم التغييرات حصلت في وزارات الخارجية والإعلام والداخلية، وهو لم يبدّل صميم فريقه الاقتصادي أو وزير الدفاع. ومعظم المصادر لا ترى أي تغيير جذري في المسار مع التشكيلة الجديدة أو انفتاح على الولايات المتحدة الأميركية، ولحظ أحد المصادر أن التشكيلة الجديدة تعكس إحساس النظام بأنه لا يواجه أي تهديد جذري خارجي أو أي ضغط داخلي ذي أهمية.

ملخّص التعديلات

طبّق الرئيس السوري بشار الأسد في 11 شباط تعديلات وزارية رئيسية ضمّت وزارات الخارجية والإعلام والداخلية وأبقى على رئيس مجلس الوزراء ناجي العطري ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الإقتصادية عبد الله درداري، أمّا وزير الخارجية فاروق الشرع فقد عُيّن نائباً لرئيس الجمهورية والمسؤول عن "متابعة تطبيق السياسات الخارجية والإعلامية" وهو بذلك ملأ مكاناً شاغراً منذ استقالة نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام الصيف الفائت.

وزير الخارجية الجديد

شغل وزير الخارجية المعيّن حديثاً وليد المعلم سابقاً منصب نائب وزير الخارجية، هو سنّي دمشقي خدم لأكثر من عشر سنوات سفيرا لسوريا في الولايات المتحدة الأميركية، ويُعتبر الأكثر خبرة وامكانيات والأكثر ولاءً للسياسة الأميركية في وزارة الخارجية السورية. أما فيصل المقداد المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، ابن الشرع المدلل، فقد عيّن نائبا لوزير الخارجية.

وأبلغ أحد كبار المحللين في وزارة الخارجية والمقرَّب من النظام السوري السيد بولشيف أن التبديلات التي حصلت تعني أن "التغييرات قد بدأت ولكن ليس بسبب ضغط خارجي أو داخلي. وأعطى مثالاً على ذلك تعيين المعلّم، الذي يعتبر "شخصا عمَليا ومنفتحا"، وذا خدمة طويلة في الولايات المتحدة الأميركية ، قائلا إن ذلك يشكل دليلاً الى رغبة سوريا في تأسيس علاقات جيدة مع أميركا.

آخرون يتنبؤون بالقليل من التغيير

رفضت مصادر أخرى الرأي القائل أن الحكومة السورية الجديدة تحمل دلالة الى تغيير جدير بالذكر في توجهّات سوريا أو على مستوى انفتاحها على الولايات المتحدة الأميركية. وفيما تعطى العلامات الجيدة للمعلّم لجهة كفاءته العالية والاحترافية، تتساءل بعض المصادر هل هو المعلّم قادر على إحداث التأثير الكافي لإعادة توجيه السياسة السورية في اتجاه يخدم المصالح الأميركية أكثر، وذلك بعد ان افترضت هذه المصادر أنه يميل إلى توجّه كهذا. وقد لاحظ بعض أصدقاء المعلّم أمثال (…) أن في حين قد يحتفظ بالمقداد تحت السيطرة ومن دون مشكلات ،إلّا أن المعلم لن تكون لديه القدرة على التحكم مثلاً بالعلاقات المزدهرة بين سوريا وإيران، والتي تمّت إدارتها من قبل رئيس جهاز المخابرات محمد ناصيف خير بيك. غير أن بعض المصادر الأخرى أصرّت على أن الأسد هو من يدير سياسة سوريا الخارجية، وقد تم تعيين المعلّم لتطبيق هذه السياسات. وتقدّر بعض المصادر الأخرى أن المعلّم لا يتمتع لا بالمزاج الملائم وليس بدعم من النظام لتحدّي هذه السياسات بأي طريقة.

ويشك أصدقاء المعلم في أن تعيين المعلّم يدل على عدم رضا الأسد عن سياسة وزير الخارجية السابق فاروق الشرع، مشيراً إلى ان الأسد كان سعيداً عموما بنصائح الشرع التي كانت تعكس آراءه السياسية وخاصةً في الأشهر الأخيرة.

(تعليق: ليس من الواضح إلى أي مدى سيتمّ تهميش الشرع إن كان هذا التهميش وارداً أساساً، على الأقل على مستوى السياسة الخارجية وخاصةً مع التعيين الجديد. ونعتقد أن الشرع من موقعه الجديد ومن مكانه القائم أصلاً ضمن القيادة القطرية لحزب البعث، سيبقى لديه تأثيرجذري في السياسة السورية)

أشار المُصلِح البعثي (أ.ن.) إلى أن "الرسالة الواضحة" لهذه الحكومة الجديدة هي "لا إصلاحات سياسية، لا تغيير في السياسة الخارجية، ولا تغيير على مستوى الإيقاع البطيء للإصلاح الاقتصادي".

وزير الداخلية الجديد عبد المجيد الذي حلّ مكان غازي كنعان المتوفّي هو من أصول شركسية وهي أقلية سنية في سوريا. وقد خدم عبد المجيد في السابق كضابط كبير في المخابرات العسكرية السورية. وحسب (أ.ن.)، عبد المجيد ذكي جداً ولديه اهتمام كبير بتكنولوجيا الانترنت وقد حصلت قطيعة بينه وبين نائب رئيس جهاز المخابرات حينها آصف شوكت. ويُعتبر على علاقة جيدة مع شقيق الرئيس الأسد ماهر، وهو ما اعتبره عدد من المصادر دلالة الى تدهور العلاقات بين شوكت وبشار وماهر. وعلى سبيل المثال قال (أ.ب.) الذي يحافظ على علاقات وثيقة بالأجهزة الأمنية إن الأخيرة شعرت بأنه تم تجميدها من قبل بشار بحيث رفض تعيين أي من الأسماء التي اقترحتها هذه الأجهزة بسبب شكّه في تأثير شوكت عليها.

أما وزير الإعلام الجديد محسن بلال فهو طبيب جرّاح تدرّب لفترة في الولايات المتحدة الاميركية وينتمي إلى عائلة علوية بارزة صاحب صلات قديمة وقويّة بحزب البعث. وتصفه بعض المصادر بأنه شخص راق يتمتع بعلاقات جيدة في أوروبا وأميركا. وبلال هو عضو سابق في البرلمان حيث ترأسّ اللجنة المختصة بالشؤون الخارجية. وحسب بعض المصادر ليس لدى بلال أي خبرة في مجال العلاقات الإعلامية وتساءلت هذه المصادر عن مدى فعالية بلال في منصبه الجديد.

تم تعيين غياث بركات وزيراً للتعليم العالي وبركات هو عضو سابق في القيادة القطرية لحزب البعث مسؤول عن مكتب التعليم وقد حصّل تعليمه في الولايات المتحدة الأميركية.

وزير التعمير والإسكان الجديد هو حمود الحسين ويرى عبد النور ان مؤهلات الوزير الأولية للوظيفة هي كونه سني من حماة.

(ملاحظة: في الحكومة السابقة استقال وزير سني من حماة تحت ضغط الحكومة)، أما وزير المواصلات الجديد فهو يعرُب سليمان بدر وهو علوي ومن المفترض انه صديق قريب إلى رجل الأعمال رامي مخلوف.

وزير الاتصلات والتكنولوجيا الجديد هو الدكتور عمرو سالم الذي خدم كمستشار اقتصادي للأسد. د.عمرو هو مهندس مايكروسوفت Microsoft، حامل البطاقة الخضراء الأميركية ومن الأعضاء المؤسّسين السابقين للجمعية السورية للكومبيوتر.