ان اكرام الميت دفنه .. – الدكتور رضا حمود

انه وهم هذا الذي يحاول و منذ اكثر من ثمانين عاماً ان يسًوقه اهل السياسة في لبنان انه وهم ان ندًعي ما ندًعيه اليوم عن الصيغة التي حارب الجميع من اجلها و سالت الدماء و دُفعت مليارات الدولارات من اجل ان تتجسد تلك الحالة و الى الابد في هذا الوطن الصغير … كلما اتى احدهم ليغيير تثار ضده الحروب المذهبية و الطائفية و التكفيرية و تستخدم كل الابواق المسموعة و المرئية للدفاع عن تلك الصيغة … و كأن هذا الشعب هو عجينة يطوعها اهل السياسة على كيفهم ساعة يشأؤون و متى يريدون … و الاكثر مرارة من هذا كله ان اكثرية المتفذلكين قد عاشوا او درسوا في جامعات الغرب و الشرق و للأسف لم يتعلموا الكثير من هذه الجامعات سوى اساليب التجارة و المتاجرة بحقوق الناس و هذه هي السياسة الغربية التي ندعّي بأنها ليست هي المسؤولة عن تجويع اهل الهند و افريقيا و آسيا او حتى تشريد الشعب الفلسطيني ؟؟؟؟؟؟ و كأن كل ما صنع ضد هذه البلدان و منذ القرون الوسطى و حتى اليوم كان مباحاً و محللاً من قبل من حكموا تلك البلدان في تلك الآونة التاريخية العصيبة التي فرزت العالم و جعلته متصارعاً متحارباً متقاتلاً من اجل السيطرة و انتصار رأس المال …

و ما اتحاد سلطة رأس المال مع بعض المرجعيات الروحية سوى بداية لعصر الانحطاط الخلقي و الاخلاقي و الرجوع الى عصور الؤد والغزو الى االجاهلية الاولى و لدينا الادلة القاطعة و الدا مغة على هذا الانحطاط و الانحلال الاجتماعي … و الذي بخفة منمقه مزركشه تغلغل ليصل الى كل بيت من بيوت هذه المعموره و خصوصاً و نحن الان في عصر الانترنيت و الكمبيوتر … أن التطور العلمي ما كان يوماً هو عائقاً او مسبباً للانحلال لكن سوء استخدام هذا التطور العلمي او استخدامه في اساليب تجارية بحته يؤدي الى ما ذكرناه سابقاً … هذا على الصعيد العالمي و بشكل عام …

و لكننا نريد ان نخصص الجزء الاكبر من بحثنا اليوم عن الصيغة اللبنانية كي لا نقول كما قال غيرنا سابقاً من بعدنا الطوفان … الصيغة اللبنانية التي يتشدق الكثيرون عن مزاياها و خصائصها و عطورها و روائحها الطيبة هذه الصيغة اللبنانية و للاسف لا نستطيع ان نقول عنها الا انها جيفة قد انتنت و اكرام الميت دفنه … و كل من يدافع عن هذه الصيغة فهو غير صادق مع الناس و الشعب و حتى مع نفسه ايضاً … و الدليل على ذلك الحروب الاهلية المتتالية بقصد او غير قصد….. ان ما صنع في لبنان في زمن الحرب هو جرائم ضد الانسان يندى له جبين الانسانية جمعاء … ام انكم نسيتم ايام الحروب ومجازر الحروب يا شعب لبنان … انه لمن العجب العجاب ان يحاضر فاسد او مساعد على الفساد عن العفة و الوطنية و الدين و الايمان … انه لعجب عجاب ان تضيع المفاهيم و المعاني و تصبح الاكاذيب حقائق و الحقائق اكاذيب و ابواق الاعلام تنادي و تصرخ عالياً و تحسن الصور و تزركش و تزيين و تعطر روائح النتن المبعثة من جسد تتآكله الرشاوي و الفساد و المؤامرات و المقاومة تصبح مقاومات و اية مقاومة تؤيدون مقاومة سمير جعجع ام مقاومة الحلف الايراني السوري ام المقاومةالوطنية ام المقاومة الاسلامية ام المقاومة التكفيرية في نهر البارد … الي اية مقاومة انت تابع ايها اللبناني …
اذا كنا قد اختلفنا على من يمثل المقاومة في هذا الوطن الصغير او من هي المقاومة ؟؟؟ … فعلى ماذا اتفقنا … نحن اتفقنا ان نسيرو نجاري هذاالواقع و ندًعي دائما انه هذا هو الموجود وجود من الموجود … كأنه حكم على هذا الوطن ان لا يتطور و يتقدم فأين هو المستقبل الذي نريده لأجيالنا و هل بناء المستقبل هذا هو مجرد شعارات نرفعها لتسكيت الشعب و اللعب على عواطفه و التبرير دائماً بالاكاذيب والنفاق و وضع الحق على الآخر و نتعامل مع الآخر بالرغم من الفساد و المحسوبيات و العمالة للأجنبي احياناً ….ستقولون وتحاضرون بانه هذا هو الواقع لا الواقع هو ما تصنعه ايديكم و الساكت عن الحق لا يمكن ان يلوم سالبه … فالمال السايب يعلم الناس الحرام … اليست هذه من امثالنا الدارجة في هذا الوطن الصغير … ان السيادة و الحرية و الاستقلال لا يمكن ان يُحافظ عليهم بهذه الصورة من العمل العشوائي و مسايره الواقع و الظروف … ان الحفاظ على السيادة و الحرية و الاستقلال يعطينا املاً و شعباً متحرراً عندما يكون امامه احزابا لها برامج لمكافحة الفساد ومكافحة التطرف و نبذ المذهبية و الطائفية و الدفاع عن الشباب و مستقبل الشباب و الدفاع عن الوطن كوطن و ليس كمزرعة مذهبية او طائفية …. ان حزبا

لا يستطيع ان يوقف لصوصه و منافقيه لا يستطيع ان يتكلم عن لصوص الاخرين و منافقيهم … ان حزباً يدّعي ان هذا هو الواقع و يعمل على تيئيس المجتمع من الحل…. ويجد المبررات الواهية دوما للوقوف بوجه من شرد الشعب و دمر البلاد وعاث في الوطن فساداً و خرب الامن و افتعل الازمات و هيج النعرات العشائرية و القبلية و المذهبية و الطائفية للحفاظ على مشروعية حكمه لهذه الدولة ….هكذا حزب او هكذا مجموعة من السياسيين هي ليست سوى داء عضال لا يمكن التخلص منه الا بعد ان تدفن والى الابد هذه الصيغة التي انتنت و اصبحت جيفه و كفانا دفاعاً عنها تارة بعدم التصويت على اقرار قانون مشاركة الانتشار في الانتخابات و تارة اخرى بالتصويت ضد مشروعية التصويت لمن في سن الثمانية عشر…و عدم العمل الجاد و الفعال لألغاء الطائفية السياسية ووووو … ان بناء الدولة لا يمكن ان يبدأ دون ان توضع مداميك اساسية للحفاظ على الاستقلال من الداخل و هكذا فقط تؤمن كل المتطلبات الحياتيه و الاجتماعية و الاقتصادية لمجتمع مدني يعرف كيف يدافع عن حقوقه و موجبات استمراريته و استمرارية الوطن…. هكذا فقط يبنى الوطن عندما نعرف حقيقة من تاجر و يتاجر و سيتاجر بمصير هذا الوطن…. هذه الحفنة من السياسيين و مجموعة من الاحزاب التي اكل الدهر عليها و شرب اصبحت حقاً تهدد مصير و وحدة و ديمقراطية و عروبة و لبنانية و عالمية لبنان … ان الوقوف ضد هذا الخطاب الكلامي المنمق و المزركش و الذي لم يعطي لبنان حتى اليوم سوى الحروب و الويلات … هو واجب وطني على كل اللبنانيين للتحرر من هيمنة هذه المافيا العالمية. ان اعلاء الصوت و العمل الدوؤبوفضح مثل هؤلاء هي الخطوة الاولى والرئيسية لاعادة بناء الدولة اجل دولة القانون والعدل والمواطنة والمساواة وهذه هي الدولة التي لا تتناقض مع اي منطق او دين او اخلاق ….. لا تصدقوا ما يقولونه فهم يتلونون كالحرباء وقت وقوع الخطر … الكلمة هي سيفنا فأستخدموا سيوف الكلمات و توحدوا ضد من يسرق لقمة شعب لبنان اجل كل شعب لبنان