//Put this in the section

المنتشي بالخراب – علي نون – المستقبل

ليس إلا أداة فحسب. وما يفعله جنرال الصوت راهناً، ليس إلا إعلاناً على طريقته لقرار كبير اتخذه غيره!

ولنتذكر معاً… أُجبر على الإذعان لمقتضيات اتفاق الدوحة. وكاد الأمر أن يكون أكثر من ذلك. وليتجرأ إبن امرأة على نفي ما حصل آنذاك. كل من شارك عرف بتلك الواقعة وكيف ظل جنرال الخراب والشحتار والمستقوي بغيره، حتى اللحظات الأخيرة يمانع ويناتع ويرفض معتقداً أنه يستطيع أن يبلف أصحاب القرار مثلما كان قادراً ولا يزال على بلف جمهوره بالشعار والسعار




بقي حتى اللحظة الأخيرة، رافضاً لتلك التسوية التي أنتجت اتفاقاً على انتخاب رئيس الجمهورية وإنهاء الفراغ في المنصب الأول والموقع الأول للمسيحيين والموارنة واللبنانيين في الإجمال، وبقي حتى اللحظة الأخيرة، غير مصدّق أن الفتنة وُئِدت ولم تصل الى مرحلة الحريق الكبير الذي يطيح الغابة الواقفة بينه وبين موقع الرئاسة الأولى.. لم يقبل أولاً وأساساً وأصلاً وفصلاً بانتخاب العماد ميشال سليمان، وعندما فرض عليه الأكبر منه القبول، حاول "التفاوض" على جعل مدّة الرئاسة سنتين فحسب!

.. وليكف بالتالي عن ممارسات البلف المعتمدة من قبله راهناً لتبرير تطاوله على موقع الرئاسة الأولى!

أما لماذا اختير العماد سليمان ولم يتم اختياره هو، فالأحرى به أن يسأل حلفاءه قبل أخصامه عن ذلك. والأحرى به أن يُمعن النظر تماماً في المواقف الحقيقية والفعلية لهؤلاء الحلفاء منه. والأحرى أكثر، أن ينتبه على أنه لاعب مكشوف أمام الجميع، والانتهازية في حلفه الراهن لعبة مزدوجة أول بند فيها انعدام الثقة بين اللاعبين. حلف عابر. كل طرف فيه يحتاج الى الآخر مرحلياً، إنما ذوات الصدور تضمر غير المكشوف والمعلن، وأول من يعرف ذلك هو جنرال البلف قبل غيره!

إنتشى مشروعه بالأمس، بل هوسه المرضي في اللحظة التي لعلع فيها البارود بين الناس. وظنّ على عادته، أن المدفع هو البديل الشرعي الوحيد عن الطرق الدستورية المألوفة والمعروفة للوصول الى قصر بعبدا.. وينتشي راهناً من جديد، ببوادر الخراب. يلعلع صوته منتظراً إكمال عدّة التفتيت والتشظية وهدم البناء الدستوري والمؤسساتي للدولة اللبنانية، علّ في ذلك يكون المدَد المنتظر لأناه وطموحاته ونرجسيته

لا تهمه إن قامت القيامة، وفاضت مشاريع هزّ الكيان على أهله. المهم أن يكون في ذلك، أي احتمال لوضع هوسه موضع التطبيق. فعلها قبل الآن عندما حُكِّمَ في ليل من ذلك العام المشؤوم 1988 فكسّر الدنيا لأن أصحاب القرار قضوا بأنه "غير سوي" لا في الأداء ولا في غيره! علماً أنه كان أفاض في وعوده وأوراق اعتماده حتى ضُمرت أي صدقية له. وأي وعود تلك؟! أولها و"أصغرها" أنه كان مستعداً لوضع أخصام سوريا في صندوق سيارته لنقلهم الى دمشق! اخصام سوريا! أي أهل بيته وربعه ومنطقته آنذاك التي كانت على خط النار مع الجيش السوري وحلفائه، في مقابل تنصيبه رئيساً!

يعود الآن جنرال الخراب منتظراً انتعاش هوسه على حساب الجمهورية ومواقعها وأسسها وأهلها. يعلّي الصوت متحدثاً عن حقوقه المسلوبة! ولا يهمه إن سلبت الجمهورية وأهلها كل ما دُفعت الأثمان المستحيلات والغاليات من أجله.

لا جديد في هذه السيرة، لكن الجديد هو أنني وعلى كفالتي الشخصية سأقول، إن من بين حلفائه من لا يثق به لرعاية "معزاية"، فكيف يقبل به لرعاية وتتويج محاولة انقلابية بائسة وفاضحة هدفها سرقة بلد بكل ما فيه وإعادة وضعه من جديد على الطاولة باعتباره ورقة للمساومة أو ساحة مفتوحة لكل طامح وطامع؟

جنرال الصوت ليس إلا.. الفعل للآخرين إن استطاعوا، وما لك إلا الصوت فتسلّ به كيفما تشاء!