//Put this in the section

ازمة في اجازة – هناء حمزة

 
لم ننم فالطائرة ستقلع فجرا لتحط بنا على ارض لبنان , انها الاجازة الشتوية القصيرة التي لا بد منها لأن نستيقظ من الحلم ,نحن عشاق لبنان في الشتات ..خذني ازرعني بأرض لبنان . بالبيت يلي ناطر التلّي إفتح الباب وبوّس الحيطان وإركع تحت أحلى سما وصلي ..كل ما اريده ان اصل الى ما تحت احلى سما واركع واصلي ثم افتح الباب وابوس الحيطان كل حيطان المنزل وكل ما في المنزل ..ثم استأجر سيارة اهرع بها الى قمة الجبل الابيض والارزة الخضراء واطلق لعدسة الكاميرا العنان لتلتقط ما تشاء ,لو تلتقط النفس لو تنقل المشهد كما هو ..اريد ان احتفظ بصورة حية للمشهد الحي للجبل الصامد بأرزه ونصاعة قلبه .. لو تقف عدسة الكاميرا هنا فالمشهد تحت في المدينة مختلف ,مختلف جدا,المدينة تنتظر ولادة الحكومة وتراقب الغضب العربي ضد الانظمة وتستعد لأزمة قرر ان يفتعلها وزير يحترف أزمات التعطيل..

من يتبرع بنقلنا الى مطار بيروت الذي يحتاج الى اكثر من تنكة بنزين للوصول اليه من عاصمة الشمال في يوم الجمعة ؟

اليوم الذي قرر وزير الطاقة ان ينكي وزيرة المال والاف المواطنين الذين استجدوا تنكات البنزين من محطات الوقود..المهمة شبه مستحيلة فمحطات البنزين لا تعرف السيارة المستأجرة ولا من يقودها حتى تؤمن تنكة بنزين واحدة ,والمهمة مستحيلة لأن من يقود السيارة يعيش في مكان اخر من هذا العالم حيث لا وزير يفتعل ازمة ولا محطات وقود تقفل ابوابها ولا أسواق سوداء او برتقالية او زرقاء او صفراء او خضراء تبيع بونات البنزين.

لكن لا مهمة مستحيلة في لبنان ,قريبي يعرف صاحب محطة وقود ,صديقتي تصادف جارها امام محطة وقود يملكها احد معارفه فيملي خزان وقود سيارتها وشركة تأجير السيرات تؤمن البنزين للسيارة المستأجرة…لا ازمة في لبنان والسيارة ستصل الى مطار بيروت قبل الموعد المطلوب.. نجح الوزير في تعطيل ازمة السير الخانقة يوم الجمعة وفتح الطريق امام مغترب مستعجل لاقلاع الطائرة…

خذني ازرعني خارج لبنان ,كل ما اريده ان اصل الى هناك ,الى بلاد التراب الاصفر الذي يفعل الوزراء فيها المستحيل لاخراجها من ازمتها ويتنافس قادتها في خدمة مصالحها وتحقيق احلام مستحيلة . افتح الباب وابوس الحيطان كل حيطان المنزل وكل ما في المنزل واركع واصلي ..ولا انام لا استطيع ان انام افكر بدولة الوزير وازمة الوزير ولقطات من صور جامدة لاجازة قصيرة وازمة لو تذهب هي في اجازة..