//Put this in the section

شعار الحريري في «14 آذار»: «أنا أعارض.. إذاً أنا موجود»! – نبيل هيثم – السفير

يقول بعض المحيطين برئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري انه بات يمتلك اجندة مواجهة متكاملة ومتدرجة مع «الفريق الانقلابي» الذي أزاحه عن السلطة، ويقدّرون لتلك المواجهة ان تكون شرسة بكلّ مفرداتها السياسية والتعبوية والمذهبية. ومن هؤلاء من يبدو واثقا من ان الحريري سيرد صفعة إسقاطه ويعيد عقارب ساعة السياسة كما المحكمة الدولية وما اليها الى زمن «14 آذار» والرئاسة الثالثة الى «المستقبل».

ويشكل تجمع 14 آذار في ساحة الشهداء أولى جولات المواجهة، وعلى ما يقول المحيطون بالحريري، فإنه يعلق آمالا كبرى على هذا التجمع رفضا للواقع الذي اخرجه من سلطة يعتبرها «حقا حصريا له ولأكثريته»، علما ان بعض من هم حول الحريري حاولوا تبريد حماسته للمواجهة فنصحوه بالانكفاء المؤقت الى الخلف وأخذ استراحة سياسية تمهيدا لاجراء قراءة واقعية وموضوعية للمشهد المحلي والاقليمي والدولي وتداعياته والبحث عن مكامن الخلل وأسباب الاخفاق والتفكير في كيفية الجلوس مجددا مع الشركاء الآخرين. ويبدو ان الحريري قد صمّ أذنيه عن تلك النصيحة، وكما يقول قريبون منه انه اختار الطريق الصعب بلا تردد وحتى النهاية ومهما كلف الامر، ما يستدعي طرح الأسئلة التالية:

– على اي اساس تم وضع اجندة المواجهة، هل بناء على قراءة الظروف المحلية والاقليمية التي تغيرت او انقلبت ام بناء على الحسابات والسياسات الخاطئة ذاتها التي تسببت بتداعي الهرم الحريري، وقد يجر الرهان عليها مرة ثانية الى «التقاعد المبكر»؟

– الى أين سيؤدي سلوك الطريق الصعب بالحريري وهل هو جاهز او قادر على دفع الثمن ان عجز عن تجاوز تلك الصعاب؟

– تحت أي عنوان قرر الحريري سلوك هذا الطريق، وأي شكل من أشكال المعارضة سيعتمد، هل المعارضة الشاملة، أم المعارضة الجزئية، أم المعارضة الموضعية المحصورة بعنوان دون غيره؟

– قد يتمكن الحريري وحلفاؤه من حشد عشرات الآلاف في ساحة الشهداء في 14 آذار خاصة أن الإمكانيات المالية بدأت ترصد منذ الآن، تحت عنوان «البنزين والمحروقات» ولكن ماذا عن 15 آذار؟

– هل سيستخدم الحريري في طريقه الى إحداث «التغيير» أو «الانقلاب».. العدة السياسية والاستشارية القديمة التي اوصلته الى الانهيار، ام انه سيمهد لذلك بعملية تطهير وتبديل في بعض الرموز والرؤوس؟

وبمعزل عن الأجوبة التي لن تأتي، ودائما تحت عنوان أن صفحة تفتح وتطوي سابقتها، مهما كانت التداعيات، تتركز حركة التعبئة التي بدأها الحريري حول مجموعة عناوين للمعارضة في المرحلة المقبلة:

اولها، عنوان السلاح، الذي يعتبره الحريري عنوانا سهل التسويق في الاوساط الشعبية، وشعارا جاذبا الى ساحة الشهداء ربطا بأحداث «7 ايار» تحديدا… علما ان هذا العنوان يصطدم بحقيقة ان كل محاولات النيل من سلاح المقاومة التي حصلت في الماضي في ذروة مجد وقوة «14 آذار»، واندفاعة جورج بوش والمحافظين الجدد وحرب تموز 2006 ومجلس الامن والقرارات الدولية والمحكمة الدولية والاعتدال العربي لم تستطع النيل من هذا السلاح، فكيف الآن؟.

وهناك من يردد ان شعار «الشعب يريد إسقاط السلاح» المنوي رفعه في تجمع 14 آذار، استحسنه الحريري بعدما اقنعه فريق «الماركيتينغ» بأن هذا الشعار يعيش الآن في وعي الجمهور العربي، ومحاولة اللعب عليه باستبدال مفردة «النظام» بـ«السلاح»، من شأن اطلاقه من تجمع 14 آذار ان يقدم ساحة الشهداء امتدادا لساحات التحرير في القاهرة وليبيا وتونس واليمن.

ثانيها، العنوان السوري، من خلال اعادة استحضار سوريا الى حلبة الصراع السياسي ان لم يكن كعدو، بل كخصم مباشر، بحسب ما ينقل عن الحريري في كواليس جلساته الاخيرة. والملاحظ هنا ان الهجوم على سوريا لم يعد منحصرا بمسيحيي «14 آذار»، بل ان هذا الهجوم بدأ يظهر في خطاب تيار المستقبل. ولا يحتمل هذا الهجوم سوى معنى واحد هو إعادة ارتكاب الخطأ ذاته الذي ارتكبه في العام 2005، وهذا معناه أيضا إقفال الباب مع دمشق بحيث سيصبح من الصعب إعادة فتحه في المستقبل… علما أن الحريري يفضل أن يبتعد تياره عن شعار العداء لسوريا وأن يتولى مسيحيو 14 آذار وخاصة سمير جعجع وأمين الجميل الحملة على سوريا وقيادتها فيما هو يكون رأس حربة الحملة على السلاح و«حزب الله» وإيران!

ثالثها، عنوان المحكمة الدولية الذي يريده الحريري سلاحا فعالا في وجه خصومه وتحديدا في وجه «حزب الله». إلا أن المحكمة قد تشكل العنوان الأصعب جراء السقطات المتتالية التي أصابتها وخاصة ما كشفته تحقيقات «الحقيقة ليكس» ووقائع اللقاء بين الحريري وشاهد الزور محمد زهير الصديق، وكذلك ما كشفه البازار السياسي حول المحكمة والوصول الى ورقة التفاهم السوري السعودي، ولعل الحريري يريد من خلف هذا العنوان نفض يده من ذلك البازار، ومن ثم محاولة إعادة التموضع في وعي جمهوره مجددا عبر تبنيه المنطق الذي يؤكد فيه انه لم يتخل عن المحكمة في أية لحظة، «وهو ما نفته الوقائع فما قاله سعد الحريري لوليد جنبلاط حول موافقته على مضمون مسودة التفاهم قاله أيضا لسياسيين لبنانيين وسوريين، وقبل ذلك قاله للسعوديين»، على حد معلومات مرجع حزبي كبير.

رابعها، عنوان المعارضة لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، الذي يصطدم بالظروف السياسية المحلية والإقليمية التي فرضت التغيير الجذري في لبنان وجاءت بميقاتي رئيسا للحكومة، وبميزان القوى الراجح لمصلحته بالإضافة إلى المواصفات التي يتمتع بها في شتى المجالات. لكن يبدو أن الحريري مشدود الى زمن آخر وإلى حماسة تجعله يردد بأنه لن يدع حكومة نجيب ميقاتي الثانية تعيش يوما واحدا زيادة عن الأيام التي عاشتها حكومة نجيب ميقاتي الاولى. وهناك من يروي أنه في سياق المفاوضات التي جرت بين الرئيس المكلف وقوى 14 آذار، وبينما كان امين الجميل وبطرس حرب يفاوضان باسم 14 آذار حول إمكان المشاركة في حكومة ميقاتي تحت شرط الالتزام بالمحكمة، لاحظ الحريري شهية حلفائه المسيحيين مفتوحة على المشاركة فبادر ومن خلفه فؤاد السنيورة الى قطع الطريق عليهم بإضافة الشرطين الآخرين المتعلقين بالسلاح والثلث الضامن… الى جانب المحكمة والعدالة.

من اين يدخل الحريري الى المعارضة؟

يبدي مرجع حزبي يعرف الحريري وفريقه جيدا رأيا طريفا مفاده «ان ابواب المعارضة التي يمكن ان يدخلها الحريري دونها صعوبات لا بل مستحيلات، وكل العناوين التي يطرحها هي عناوين مجرّبة وأثبتت فشلها… وبناء عليه قد لا تتجاوز معارضة الحريري المنتظرة شعار: «أنا اعارض.. إذاً انا موجود».. لا أكثر ولا أقل