//Put this in the section

التأخير في تأليف “حكومة المطلوبين” سوري – علي حماده – النهار

ما من مراقب فطن في الشان اللبناني يتوهم لحظة أن يكون الحكم في سوريا صار ديموقراطيا وأليفا و"غانديا" لحظة جرى اسقاط الحكومة الحريرية، وفرض نجيب ميقاتي بكل الوسائل الترغيبية او الترهيبية.

وما من مراقب جدي ثانيا، يمكن ان يصدق للحظة ان ميشال عون صار فجأة الرقم الصعب في المعادلة اللبنانية، ولا سيما عندما يكون التعامل مع القاطرتين الاقليمية (سوريا) والمحلية (حزب الله) وشهيته التوزيرية هي التي تحول دون نجاح ميقاتي في تشكيل "حكومة المطلوبين" المقبلة حتى اللحظة.




وثالثا لا يغامر مراقب مطلع على الزعم أن ان ما يجري من تجاذب في تأليف الحكومة يعود الى تشبث نجيب ميقاتي بالصلاحيات المعطاة للرئيس المكلف، ولا الى "صمود" الرئيس ميشال سليمان بوجه محاولات تحجيمه المحلية والاقليمية، وهو الذي حجم نفسه بمجرد ان استسلم مع النائب وليد جنبلاط للوصايتين المحلية والاقليمية من دون اقامة اي اعتبار لكونه أتى رئيسا توافقيا وليس رئيسا لا طعم له ولا لون

 وكان سلوكه بين موعد الاستشارات الاول الذي أجله نزولا عند تهديد "حزب الله" والسوريين بحجة صون الوفاق، والموعد الثاني الذي ثبته ومضى فيه، وهو العارف أن الاتيان بنجيب ميقاتي يمثل ضربة مباشرة للوفاق والتوازنات في البلد، فكان ما كان، وها هو ميشال سليمان يتعرض لضربات الوصايتين تمسكان بعصا ميشال عون بحيث جرى اظهار جانب من المشكلة الراهنة على انها صراع بين "جنرال بعبدا وجنرال الرابية"!

لو كان الحكم السوري بالتفاهم مع "حزب الله" جادا في الاسراع في تشكيل حكومة، لجرى اختصار "نوبات" الاستيزار العونية الى أدنى أبعادها، ولكانت حرب الجنرالين الكونية (!) انتهت قبل أن تبدأ وجرى توزيع الحقائب السيادية بأقل جهد ممكن. ولكن حصل العكس فقد جرى ترك عون يتولى الاشتباك الاستيزاري الصوري، بإعتبار أن المسيحي المشاكس اقل استفزازا من مثيله المسلم او السوري المقنع. وقد أجاد عون في محطات سابقة تصدر الاشتباك نيابة عن مشغلَيْه المحلي والاقليمي على حد سواء

وثمة قرار سوري بالتمهل في تأليف "حكومة المطلوبين" العتيدة، و لم ينجح نجيب ميقاتي مع كل الاسماء "المحترمة" التي دونها في دفتره في تعديل المشهد التأليفي، باعتبار أن تلك الاسماء "المحترمة" لا تزن في حقيقة الواقع عندما  تصير مطية لحكم "حزب الله" وسوريا في لبنان، وعندما يكون معظم لبنان، وهو استقلالي خارج الحكم، بما يسقط كل دفاعات الكيان وحصانات النظام والصيغة في مواجهة موجة الطغيان الداخلي والاقليمي

في المعلومات أن دمشق تتمهل، وتمرر الوقت لهدف اساسي لا يتصل بموعد 14 آذار، ولا بصدور القرار الاتهامي، بل لانها تستدرج عروضا عربية (السعودية) واميركية لصيغة توفيقية تمكنها من تثبيت "مكاسبها" اللبنانية الاخيرة وحمايتها، بدل أن تضطر الى حمل "حكومة مطلوبين" على اكتافها مع شريكها في لبنان الملاحق في معظم ارجاء العالم. ولعل  قضية البنك اللبناني الكندي عبرة يجدر التوقف عندها

ان حكومة "حزب الله" و سوريا العتيدة ستكون بصرف النظر عن لعبة الاقنعة التي سيستخدمها  نجيب ميقاتي، أشبه بحكومات الانظمة التي تشرف في هذه الايام على الانهيار في زمن تستيقظ فيه الشعوب العربية. فهل يسير لبنان في اتجاه التوتاليتارية و الفاشية والشعوب العربية تعود منهما في ليبيا بعد مصر و تونس، والقائمة طويلة؟