//Put this in the section //Vbout Automation

باتشينو بثوب قاتل رحيم






يعود النجم المخضرم آل باتشينو الى واجهة السينما العالمية بدور ملفت في فيلم صادم لكل التابوهات، يتناول سيرة طبيب أمريكي رائد لما يسمى بـ "القتل الرحيم".

فيلم "أنتم لا تعرفون جاك"  الذي أخرجه باري ليفنسون، في أول تعامل له مع آل باتشينو، لا يستمد قوته فقط من حساسية الموضوع بجدله الديني والسياسي، بل أيضا من سلاسة السيناريو وقوة الأداء التمثيلي.

نص الفيلم محبوك يهزم احتمالات السقوط في الحشو، التشتت الدرامي، أو الملل، رغم طول الشريط الواقع في ساعتين ونصف، تبدوان جد مركزتين لجمع شظايا سيرة رجل مثير للجدل، جاك كيفوركيان، ساعد 130 مريضا في مراحلهم الوبائية الأخيرة، على وضع حد لحياتهم.

أما العملاق آل باتشينو (جاك)، فيبدو في أحسن حالاته، وهو يندس في جلد الطبيب، متقمصا حالة سلوكية وذهنية ولياقة حركية تؤكد شمولية موهبته وقدرته المتفردة على تنويع أدواره، مسنودا بالممثلة الكبيرة سوزان ساراندون في دور جانيت، صديقته المدعمة لمشروعه، وتستعين هي الاخرى بخدماته لوقف معاناتها مع السرطان، وجون غودمان في دور نيكول، رفيقه في تنفيذ عمليات القتل الرحيم.

وينتظر أن يذكي الفيلم الجدل حول اشكالية "القتل الرحيم" بالولايات المتحدة والعالم، ولو أن كونه توثيقا فنيا لسيرة الطبيب جعله يبدو منحازا تماما لوجهة نظره، كمحام يرافع بتألق من أجل الاعتراف القانوني بعمله في مساعدة المرضى الميئوس من شفائهم على التخلص من المعاناة.

فأمام شرائح المحافظين المشدودين الى مرجعيات دينية وأخلاقية، متجاوزة، حسب نظر الطبيب، يصور الفيلم جاك مناضلا ضد التيار، يواجه الملاحقات القضائية والمظاهرات الشعبوية، ويضطر، في غياب فضاءات استقبال ملائمة، الى اجراء عملية حقن "زبائن الموت" بالمادة القاتلة على متن مقطورته القديمة في شارع منزو أو غابة مجاورة.

وفي غياب مظلة قانونية، فإن ما يحمي الطبيب لزمن ما هو تصويره لعمليات القتل الرحيم التي يبدو فيها المرضى وهم يتوسلون اليه لمساعدتهم على الرحيل في هدوء، مما مكنه من الافلات من العدالة في حالات عديدة، بالنظر لعدم وجود مقتضيات تجرم "المساعدة على الانتحار".

وبينما يحتفي العمل بنضالية وصمود الطبيب جاك، فإنه لم يخل من غمز في حق الانتهازية السياسية في التعامل مع قضايا الرأي العام، حيث برز المحامي الذي دافع عن الطبيب وهو يحاول استغلال نجاحه في المحكمة للترشح الى منصب حاكم ولاية ميتشيغان، وحينها يتنكر لموكله ويغازل شرائح الرأي العام المعارضة.

يذكر أن البطل الحقيقي للقصة، الدكتور جاك كيفوركيان، أودع السجن لمدة ثمانية أعوام، بعد أن بعث شريط فيديو يصور عملية "قتل رحيم" للبرنامج التلفزيوني 60 دقيقة، ولم تثنه الصعوبات عن الترشح للكونغرس بعد مغادرة السجن.