طرابلس عاصمة الشمال دائماً و أبدا – خالد نافع – بيروت اوبزرفر

 

شن الزميل باسل مرعب في إفتتاحيته أمس هجوماً قاسياً، بأسلوبه و مفرداته الخاصة، على النائب محمد رعد دون أن يسميه، مؤيداً خطاب النائب محمد كبارة التصعيدي، وأنا أؤيده وأرفض لغة الوعيد المقززة اليومية التي لم تعد مقبولة ونظرية محاكمة الضحية على سقوطها، ووضع الشهداء الأحياء في قفص الإتهام الذي يعد ظلم أكبر من العاهات التي ترافقهم




لكن المفارقة يا زميلي العزيز هو الإنجرار إلى مدرسة الخصم و لن أقول أنني أستهجن كلامك أو حتى كلام من تدافع عنه و لكن نحن بحاجة إلى من ينبهنا وإلى من يوقظنا ويضيء هذه الظلمة التي نعيشها

وأود أن أذكرك أن الرئيس رفيق الحريري لم يستشهد لأنه زعيم الطائفة السنية في لبنان بل تم استهدافه لأنه رجل الإعتدال الأول ولأنه مثل خطراً حقيقياً على الأنظمة المجوارة من إسرائيل إلى سورية وغيرها

كانت ظاهرة رفيق الحريري أشد خطورة على المنطقة من أي عدوان سابق، وهو رحل لأنه لم يحمل لواء الطائفة أولاً بل حمل العلم اللبناني، صحيح أنك قد تتساءل لماذا أوردت ذكر الرئيس الشهيد مع أنك لم تأت على ذكره في إفتتاحيتك ولا النائب كبارة أتى على ذكره في خطابه، لكنني أردت أن أذكرك أن طرابلس بنسيجها المسلم والمسيحي كانت وما زالت الخزان الرئيسي لثورة الأرز والإنتفاضة لعمليات الإغتيال السياسية بعد إستشهاد الرئيس الحريري

يا زميلي باسل لا تزال صورة اللبناني المسيحي واللبناني المسلم أمام ضريح الرئيس الحريري محفورة في ذاكرتنا ولا يزال عناق صوت الأذان مع جرس الكنيسة يتردد على مسامعنا

هذه هي ثورة الأرز ولهذا قامت، المجابهة اليوم هي لمنع الإنجرار إلى هذا الدهليز الأسود وإلى رفض التهديد بالقتل والخروج عن القواعد هو بمثابة طعنة لكل ما ناضلنا من أجله طوال هذه السنوات الأخيرة

لن ننجر إلى أسلوبهم الوضيع في المخاطبة والعودة إلى زمن الجاهلية لاقتباس مفردات إقتلاع العيون وقص الأيادي و تطهير "النيع" ، فهذه هي المفارقة بين الثقافة التي ندعو إليها و بين هذا المنهج الغير حضاري الذي يفرض علينا

قد يكون  كلام النائب كبارة ساعة إلقائه قد وجد إستحسان جماهيري من باب شد العصب لكن مضمونه شكل تدميراً دراميتيكياً لكل مقال وخطاب وقطرة دماء سقطت في سبيل نضالنا من أجل السيادة والحرية والإستقلال

صحيح أن المطلوب هو إعادة رص الصفوف ورفض التهديدات لكن، بالنهج الحضاري الذي قامت عليه ثورة الأرز والذي تغنينا به و كان مكسر عصا في أي مقارنة بيننا و بين خصومنا أما الإنخراط في هذا الاسلوب المقيت فهو أمر غير مسموح أبداً

قد يكون النائب كبارة قد ضاق ذرعاً من الإستماع إلى الأسطوانة اليومية الأقرب إلى سيمفونيات الساسسبنس بانتظار ما يحمله غد حزب الله بعد قرار المحكمة

قد يكون النائب كبارة إنفعل أمام الضغوطات الهائلة والمتصاعدة و أتى ما جاء على لسانه على مبدأ رد المكيال بمكيالين، لكن يا سعادة النائب طرابلس ليست عاصمة السنة و لا جونية عاصمة المسيحيين و لا حتى الضاحية عاصمة الشيعة ، يا سعادة النائب طرابلس كما عرفناها دائماً عاصمة الشمال و الضاحية هي من ضواحي العاصمة و جونيه لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط، هكذا كانت و هكذا ستبقى

 

[email protected]