سنة التحرر من الخوف والشهادة للحق – الياس بجاني

نستقبل سنة 2011 ونحن كلنا أمل وإيمان بأن وطننا الغالي لبنان، سينتصر بعزيمة وشجاعة أحراره على كل الأشرار والمارقين والمرتزقة والمأجورين والإرهابيين ويقهر كل شرورهم ويفشل كل مؤامراتهم ليبق رسالة مميزة للتعايش والمحبة، ونموذجاً فريداً في قبول الآخر والانفتاح والحريات.

 




إن كان من رسالة نوجهها بالمناسبة فهي حث أهلنا في الوطن وبلاد الانتشار على عدم اليأس أو الإستسلام للإحباط، والتشبث بالإيمان والرجاء والشهادة للحق والحقيقة دون هوادة أو كلل والمحافظة على الثوابت الوطنية والأخلاقية والقيمية التي ورثناها عن أجدادنا الأبطال الذين بقوة عزيمتهم وصبرهم وتفانيهم والتضحيات أوجدوا لبنان وصانوه وحافظوا عليه. هذا الوطن الغالي والحبيب بثوابته وتاريخه وفرادته وهويته هو أمانة في أعناقنا وأعناق كل الأجيال التي ستأتي بعدنا.

 

إن فهم حيثيات الواقع الشاذ والمر والإرهابي المفروض على وطننا وشعبنا منذ خروج المحتل السوري سنة 2005، هو أمر مهم للغاية لأن قبوله والرضوخ له جريمة كبيرة لا تغتفر وخيانة للأمانة، في حين أن مقاومة هذا الواقع ورفضه والعمل بجهد على تغيره واجب وطني مقدس.

 

إن وضع الدويلات الفلسطينية والسورية والإيرانية المنفلشة بالقوة والإرهاب والبلطجة على كل الأراضي اللبنانية والخارجة بالكامل عن سلطة الدولة هو وضع الكفر والهرطقة والأبلسة بعينه ولا يجب أن يستمر مهما كانت الصعاب والعوائق والتضحيات.

 

من المحزن والمؤسف أن وطننا لا يزال يرزح تحت نيري الاحتلالين السوري والإيراني عن طريق أدواتهما العسكرية والميليشياوية، فيما غالبية أهل الحكم والمسؤولين والسياسيين عندنا إما عاجزين عن أي تحرك، أو تابعين مباشرة لقوى الاحتلال وينفذون فرماناتها. وطننا محتل، وحكامنا مفروضين علينا رغم إرادتنا، واستقلالنا مصادر، وسيادتنا منتهكة، وحدودنا مشرعة دون حسب أو رقيب، وقرار دولتنا هو خارج الحدود بيد الغرباء، ودول الجوار تنهش أرضنا وتحاول تقاسمها، فيما شعبنا يعاني من الفقر والاضطهاد والقهر والغربة في وطنه، كما أن عاهات التبعية والذمية والتقية والانحلال القيمي والأخلاقي متفشية في الوسط السياسي والحكومي.

 

الواقع المعاش يبين أن شيئاً ما لم يتغير منذ العام 1975 حيث أن مخططات الأشقاء والأعداء التدميرية لا زالت على حالها ولو أن بعض الأدوات والمرجعيات الخارجية قد تغيرت في الشكل فقط. يريدون تدمير لبنان التعايش والحريات والتنوع وضرب كل مقوماته كدولة وكيان وذلك ليسهل عليهم أمر استعباده وتفكيك أوصاله وتهجير شعبه وطمس تاريخه واقتلاع هويته وتصحير حضارته.

 

ونحن في الأيام الأولى من سنة 2011 نلفت أهلنا وخصوصاً من منهم في بلاد الانتشار حيث أجواء الحرية والديموقراطية مؤمنة بأن الصامتين منهم عما يجري ضد وطنهم الأم وأهلهم هم تماماً كالمشاركين في جريمة ذبحه والساعين عن طريق الغزوات والإرهاب والفوضى والدويلات لتحويله إلى جمهورية ملالي على شاكلة تلك المفروضة بالقوة على الشعب الإيراني.

 

مع بداية السنة الجديدة، نحن المقيمين والمنتشرين الذين نحب لبنان ونفاخر بنموذج التعايش والحريات والانفتاح الذي يجسده دعونا نستلهم العبر من كفاح ونضال وعناد وتجرد الأجداد ونكون صادقين مع أنفسنا فنشهد للحق دون خوف أو حسابات للربح والخسارة. دعونا نتحلى بالشجاعة ونسمي الأشياء بأسمائها ونشارك كل منا على قدر وزناته في جهود تحرير وطننا وفك أسر شعبنا وقهر قوى الإرهاب وجماعات تجارة التحرير والمقاومة. إن الإنسان موقف والمواقف هي التي تحدد نوعية وخامة الرجال، وقد جاء في سفر الرؤيا 3/16 حول المواقف: "هكذا لأنك فاترٌ ولست بارداً ولا حاراً أنا مزمعٌ أن أتقيأك من فمي".

 

أما الذين يدعون من أهلنا مواقف الحياد نقول لهم بمحبة، لا تتهربوا من مسؤولياتكم الوطنية ولا تتجابنوا لأن الحياد موت وتهميش والسيد المسيح كان واضحاً ومباشراً في هذا الشأن حيث قال (متى 12/30): " من لا يكون معي فهو علي، ومن لا يجمع معي فهو يبدد".

 

ونحن نستقبل السنة الجديدة نُعيِد التذكير بقضية أهلنا اللاجئين في إسرائيل ونطالب بتأمين عودتهم المشرفة بأسرع ما يمكن، كما نكرر مطالبتنا السلطات السورية واللبنانية وأيضاً الأمم المتحدة بضرورة إيجاد حل إنساني وحقوقي عاجل للمئات من أهلنا المعتقلين اعتباطاً في السجون السورية النازية.

 

لتكون السنة الجديدة سنة الإيمان والرجاء والمصالحة مع الذات والتحرر من الخوف والشهادة للحق