//Put this in the section //Vbout Automation

إدمان الغطرسة – راشد فايد – النهار

ما تبحث عنه السعودية وسوريا من استقرار للبنان وفيه ، لا يمكن ان يكون بإلغاء المحكمة الدولية او نزع انيابها او مخالبها، كما ليس بادارة الظهر لها، وذلك موقف مجمع عليه لدى اهل الممانعة كما لدى جماعة المصالحة

ما تبحث عنه الرياض ودمشق معادلة نصف انتصار ونصف هزيمة. واذا كان "حزب الله" يصوب على توقيع" تيار المستقبل" اقراراً ببراءة الأول، وقاعدته واهله وبنيه وأصحابه من اي تهمة قد تصدرها المحكمة الدولية في حقه وحقهم، مسندة ام غير مسندة، ويصرّ عليها، فإنه يراهن، ضمناً، على ان يعني ذلك اقرارا بسطوته في قيادة البلاد




هذا الاقرار سيكون قمة صعوده سلم السلطة اللبنانية التي سرع ارتقاء درجاتها منذ خروج نظام الوصاية، وتوّج ذلك في 7 أيار 2008، وترجمه بحق النقض لكل قرارات الحكومة بثلث معطل أنتجه اتفاق الدوحة لمدة محدودة مددت بقوة رهبة السلاح الى اليوم، حتى يخيل لأصحاب النيات السيئة انه لم يحمل السلاح جنوبا الا وفي ذهنه تضخم حصته ما بعد الليطاني اي في القرار السياسي الداخلي

ما يريده الحزب في استباقه القرار الاتهامي بإقرار "ولي الدم" ببراءته، هو التسليم ضمناً بسطوة دوره في الداخل، تماماً كما التسليم اللبناني والعربي (والدولي بسبب تفاهم نيسان الذي ولّده الرئيس الشهيد رفيق الحريري) بقدسية دوره المقاوم في وجه اسرائيل العدو

يحرص الحزب على "مبايعته" لبنانياً قبل ان يمسّه القرار الاتهامي، سواء من بعيد أو قريب، بصرف النظر عن حق الآخر في معرفة علام يوقّع، وما يمكنه أن يرفض. اي ان الحزب يريد ان ينتزع توقيعاً على بياض لشيك لا يعرف صاحبه قيمة الرصيد الذي يتنازل عنه، ولا ما سيبقى له من بعده

والحزب، في عناده، وصل الى حد مصارحة خصومه، بأنه يريد من الجميع التضامن معه "حتى ولو كان هو من اغتال الرئيس الشهيد"، كما قال النائب وليد سكرية، الأسبوع الفائت. في ذلك صورة من صور الغطرسة العديدة التي بات يعكسها في كل تصرفاته، جماعةً وافراداً، كإصراره على انه لا يخرق ولا يخترق، برغم تبنيه وترويجه الرواية القائلة بأن العدو الاسرائيلي استخدم نظام الخطوط الهاتفية الجوالة الرديفة لقياديين من مقاوميه

من وجوه الغطرسة الجماعية لديه، ان يستشهد امينه العام بفصول من كتاب فرنسي يتحدث عن "مؤامرة اميركية – فرنسية ضده"، ويتجاهل فصلاً آخر (الخامس) في الكتاب نفسه، يفضح كيف كان حزبه اداة تنفيذية لاستراتيجية ايرانية، حين كان يخطف الأجانب من أميركيين وفرنسيين ويساوم عليهم من أجل حصول طهران على صفقات اسلحة من اسرائيل برضى واشنطن، أو لفك التجميد عن عقود أوروديف مع فرنسا لمصلحتها، من دون أن نذكر بالخطف لجني المال المباشر، كما يذكر كتاب "في سر الرؤساء" للكاتب الفرنسي فنسان نوزي

لكن للغطرسة وجها افراديا ايضاً لا يقل استبداداً عن الجماعي. فها هو احد مفوهي الحزب من النواب  يرد في حوار تلفزيوني على خصم سياسي بمطالبته بتقديم نقد ذاتي، نيابةً عن حزبه، قبل اي حوار. كأنما القائل او حزبه قدّما نقداً مماثلاً لمشاركته في الحرب الأهلية، وفي حرب الآخرين على ارض لبنان، وفي حرب "الأخوة" في الجنوب ضد حركة "امل" ومن دون نسيان 7 ايار "المجيد"

الا ان قمة استبداد الغطرسة ان يزعم مفوه من الحزب نفسه انه بدأ دوره المقاوم وهو في سن الثامنة تماماً على نمط ما كانت تحدثنا به كتب "الثورة الكورية" عن امجاد كيم ايل سونغ: هو مثله كان ثورياً قبل ان يبلغ سن الحلم، لكنه يزيد عنه بحرق متعمد، كما يقال، في جبهته يخالها الناظر "سيماء من أثر السجود"

الغطرسة ، فردية او جماعية ، مزيج من التكبر والاعجاب بالنفس. ومن وجوهها رفض النقد الذاتي او المراجعة النقدية، والجموح الشهواني الى التحكم تحت زعم تمثيل الخير والسعي له، وعناد اعمى في الرأي والمواقف، واقتناع بالقبض على اسباب القوة والقدرة والسطوة والالزام.
أليس لافتا استمرار كلام فئة، من دون غيرها، عن مهل للداخل والمحيط، وشروط، وتلويح بفتنة يشعلها "الآخر"، اذا لم ترض هذه الفئة؟ لكن كيف يستوي ان تكون الحاكم والضحية في آن واحد، بحسب هذا الزعم؟


انه ادمان الغطرسة