حوار ساقط بالقوة – هناء حمزة


كل ما على الارض يخضع لقوة الاقوى الا الحوار فلايخضع الا لرغبة بالتراجع لدى طرفي النزاع او من طرف على حساب الطرف الاخر فالحوار يأتي ثمرة خلاف بين اطراف على نقاط محددة مما يدفع الباب المسدود في الخلاف الى نافذة حوار..





وفتح النافذة يتطلب الجلوس على طاولة حوار وطرح ملفات عالقة وتبادل حجة بحجة ومنطق بمنطق وفي نهاية المطاف رغبة المتحاورين بفتح نافذة في الباب المسدود تدفعهم للتراجع والانتصار للحوار..


وللحوار اداب ينبغي على الأطراف التحلي بها والالتزام بها حتى لا يتحول الكلام إلى جدال يضرب عرض الحائط بدل من ان يفتح نافذة فيه.


ومن أهم آداب الحوار: الالمام بموضوع الخلاف والقدرة على الاعتراف بالخطأ والقدرة على اختيار الالفاظ المناسبة والمهذبة والبعد عن الاتهامات والتجريح.وطبعا احترام عقيدة الاخر ومبادئه والبعد عن الغضب والحرص على الاعتدال والمرونة وعدم التشبث والتشنج و قدرة الاصغاء للاخر ..بل فن الاصغاء للاخر للاخر الذي يختلف مع الاول بالرأي والمنطق والعقيدة ..


ابشع ما في الحوار ان يفرغ من مضمونه فيخضع لقوة الاقوى ويخضع الاضعف بسلاحه لقناعاته وينتصر بفرض حججه على الاخر..وينتهى بانتهاء الاخر ..


سقط الحوار في لبنان ويغيب من يغيب عن جلسته في قصر بعبدا فالطاولة المستديرة لم تعد مستديرة و تحكمها زوايا معلبة ومغلقة لا تسمع ولا تصغي ولا تحترم عقيدة الاخر..طارت جلسات الحوار في لبنان لأن رياح شديدة آتية والعاصفة قادرة على قلع الحوار من جذوره الضعيفة اصلا


باب الحوار مغلق في لبنان فحوار غير منسجم مع نفسه وادابه ومفاهيمه وطاولته مقلوبة على راسها هو حوار ساقط بقوة الاقوى..