المسلمون قبل المسيحيين – هناء حمزة

 
 
 
لا يكفي ان تدين الفاتيكان وان يستنكر البابا وان يشعر المسيحيون في الشرق بالغبن والاستهداف ولا يكفي ان يقتل مسيحيو العراق فيشعر الكهنة بقلق من هجرة مميتة تهدد حضورهم..ولا يكفي ان يشعر اقباط مصر بالاستهداف وبالقلق على وجودهم ولا يكفي ان يهرول مسيحيو لبنان الى السفارات للحصول على ملجأ في عالم متقدم ..ولا يكفي تاريخ مشرف للمشرق العربي يفتخر اهله به

بل يكفي ما يحصل كل يوم في قرى وبلدات ومدن هذا المشرق ليقف مسلموه بحزم ضد تفكك مجتمعهم وتعصب فئة منهم تتبع التكفير والقتل وسيلة لتحقيق اهدافها.. يكفي ما بدأ امس ولم ينته اليوم في حي الكرادة في وسط بغداد ويكفي ان يقتل متوحشون رهائن في كنيسة يصلون لرب واحد واله واحد ..يكفي ما حصل وما لن ينتهي الا اذا اراد مسلمو الشرق ان ينتهي وعليهم ان يقفوا, ان يصرخوا ,ان يتحدوا مع مسيحي الشرق من اجل شرق لا يجب ان ينتهي

اي دين هذا يدعو لقتل, اي عقيدة هذه تأمر بالعنف اي مسلم يقتل بسلاحه كاهن في كنيسة وامرأة تصلي وطفل يبكي ..يكفي السكوت والصمت على تهجير المسيحيين من شرقهم من بيوتهم ومدنهم وبلداتهم ,الشرق لهم وعلينا نحن اصغر مسلم في هذا الشرق واكبر مسلم في هذا الشرق ان يدين ويستنكر ويشجب ويكتب ويصرخ ويهتف وينهي عن المنكر و ما من منكر أهم من قتل الاخر وترويع الاخر وتهجير الاخر وتخويف الاخر,فلا وجود للأول من دون الاخر ولا حياة له من دون شريكه في الحياة وفي الوطن والامة

لا يكفي ان يتفرج العالم بأجمعه ويبكي قتلى كنيسة سيدة النجاة اذا لم يستنكر كل مسلم في العالم ما يرتكب باسم دينه وعقيدته .. اذا لم يشجب كل مسجد وكل جامع وكل مصلى واذاعة وحبر اسلامي وامام وشيخ وطفل وشاب ما حصل امس في كنيسة سيدة النجاة في العراق وما حصل في الشرق قبل امس وما قد يحصل للشرق اذا لم يعلو صوت أئمة الجوامع وهدير ادانتهم فوق صوت الفاتيكان