//Put this in the section //Vbout Automation

إيجابيات تنتظر امتحان الصدق أو الكذب – جان عزيز – الأخبار

لافتاً كان الموقف الأخير للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، ولافتة كانت ردود الفعل الإيجابية عليه من جانب الفريق المفترض خصماً له

في الشق الأول بدا كلام نصر الله كأنه جاء بين ضرورة ملء الفراغ، وبين التمهيد أو الإعداد لكلام آتٍ، قد يكون نهائياً. هذا ما أشار إليه الشكل أولاً، بين الإطالة في الشقّ المرتبط بالمناسبة التربوية أصلاً، وبين الاقتضاب على شيء من العمومية في الموضوع السياسي المرتقب والمنتظر، وهو أيضاً ما أضاء عليه المضمون، بحيث يمكن رصد رسالتين اثنتين من مجمل الخطاب: الأولى، استمرار التمديد لمساعي التسوية على الخط السوري ـــــ السعودي، والثانية إطلاق التنبيه إلى ضرورة أن تثمر تلك المساعي قبل صدور القرار الاتهامي، لا بعده، كي لا يكون الأوان قد فات وزمام المبادرة بات عرضةً لكل إفلات، من أيّ جانب




غير أن مزيداً من التدقيق في الرسالتين يثير أبعاداً أخرى للأزمة وآفاقاً مختلفة للمأزق. فالكلام عن الآمال المعلّقة على اتصالات دمشق والرياض بات يرتبط، في الآونة الأخيرة، بلازمة التأكيد على كون تلك الاتصالات كانت قد تقدمت قبل مرض الملك، علماً بأن هذا الحدّ الكلامي للمقولة لا يمثّل فاصلاً زمنياً وحسب، بل يفتح الباب على التساؤلات الكثيرة عمّا إذا كان مرض المسؤول السعودي الأول سياسياً أكثر منه جسدياً، وعمّا إذا كان التداعي الأول لهذا الواقع هو مرض في النظام أكثر ممّا هو مرض لدى فرد، وعن المشهد المحتمل في السعودية، وفي المنطقة، إذا طرأ طارئ

 هكذا، يبدو الكلام عن تقدم «المفاوضات اللبنانية» بين دمشق والرياض، «قبل المرض»، أقرب إلى التلميح إلى الوفاة السريرية لتلك المساعي، لا بعده وحسب، بل في الوقت الراهن وفي المستقبل المنظور

تماماً كما أن التدقيق في «رسالة» نصر الله الثانية يفضي إلى مطارح أخرى، فالموقف المعلن هو التمسك بحل قبل صدور القرار، فيما كل الأجواء لدى مختلف الأطراف المعنيين، داخل لبنان وخارجه، تشير إلى أننا أصبحنا فعلياً في مرحلة ما بعد صدور القرار، لا بل يبدو جلياً أن «فريق المحكمة» يتصرف على الأرض كأنه ربح جولة إصدار القرار الاتهامي ويستعد لخوض جولة ما بعده، مهما كانت السيناريوات المعدّة لتلك الجولة، فيما الفريق المعترض على آلية المحكمة وعملها يبدو كأنه أدرك خسارته معركة إسقاطها قبل صدور القرار ويستعد للتعويض عن ذلك في جولة ما بعده

إزاء هذا المشهد، ماذا يبقى من المؤشرين الإيجابيين الظاهرين، بين كلام نصر الله والردود الطيّبة عليه؟

من جانب نصر الله، يقول المطّلعون إن ما يبقى هو الأساس، أي هذا الإحساس بالمسؤولية الكبيرة من شخص مسؤول عن أكثر من قضية جوهرية: المقاومة، والسلم الأهلي والعدالة في آن واحد. مسؤولية تدفع هذا الإنسان إلى أن يظل متفائلاً بالحل

أما من جانب الفريق الحريري، فما يبقى من الأصداء الإيجابية رهان سياسي واقع بين حدّين: حدّ أدنى قوامه الاستمرار بعملية كسب الوقت وشرائه، لحظة بلحظة ويوماً بيوم، حتى صدور القرار الاتهامي وانقلاب مفترض في موازين القوى المؤهّلة لتفاوض صريح… وحدّ أقصى مفاده الأمل الدائم بالقدرة على النفاذ من خلال تفسّخات وتشقّقات بين دمشق وطهران، أو بين أيّ من الاثنتين وبين ضاحية بيروت، الجنوبية طبعاً

هكذا، يصبح المشهد القائم أقرب إلى نوع من الحرب المقنّعة ـــــ المكشوفة. مقنّعة هي، عبر المواقف السياسية البيروتية، ومكشوفة هي، عبر الاستعدادات والتسريبات «المحكميّة» الدولية. كلام عن مفاوضات في بيروت، وإنجاز لآليات اتهام ومحاكمة وإدانة في لاهاي. رهان على مساع سعودية ـــــ سورية في لبنان، وبوانتاج حول القدرة على استكمال عمل المحكمة الدولية عبر مجلس الأمن في نيويورك. استعدادات للتكيُّف مع أي تسوية إقليمية، بمفاعيلها اللبنانية هنا، وسيناريوات لمرحلة ما بعد استحقاق القرار

هل من قدرة على تحقيق انسجام وتناغم بين هذين الوجهين المتناقضين لمشهد لبناني واحد مطلوب تظهيره؟ الصعوبات تبدو كبيرة ومتزايدة تدريجياً، وهو الواقع الذي قصد نصر الله، ربما، التعبير عنه بقوله إن الأيام المقبلة ستكشف مَن الصادق، ومَن الكاذب