دون كورليون السلفادور : اتنان لبنانية بيعملو عجقة

خالد نافع – بيروت اوبزرفر

 




أول ما لفت نظري في هذا الكهربائي هو لكنته الانكليزية ، القصة انني لا أهوى الكهرباء و مهما كانت بساطة العمل احاول قدر المستطاع أن أتفاداه، فطلبت من الكهربائي الذي عادة أهاتفه عند حصول أي عطل كهربائي أن يقوم بزيارتي لكن هذه المرة لم تجر الرياح كما تشتهي سفني، فصديقي مايك فاجأني أنه خارج البلدة لعدة اسابيع لكنه اسعفني بقوله أنه سيهتم بالامر و سيقوم بارسال أحد اصدقائه الموثوقين لاتمام العمل المطلوب

جاء رودريغز و الذي تخيل لي في بادئ الامر أنه من أصول مكسيكية، فبالرغم من تكاوينه المكسيكية الظاهرة أو على الاقل سماته الواضحة التي يتميز بها سكان امريكا الوسطى إلا أن لكنته الانكليزية المحببة لي نظراً لتشابهها الكبير مع" الدون كورليون في فيلم العراب الذي يجسد دوره العملاق ال باتشينو" دفعتني إلى سؤاله عن أصوله علماً أن الجميع في الولايات المتحدة يتفادى هذا السؤال

من السلفادور "هكذا كان جواب الدون رودريغز، لكن عراب السلفادور لم يكتف عند هذا الحد بل بادلني السؤال ربما كمحاولة منه لفرض الندية علماً انني لم أقصد للحظة أن أقلل من قدره لكن شغفي اللامتناهي بسلسة أفلام العراب الثلاثة هي السبب الوحيد لحشريتي. حاولت تدارك الموقف و جاوبته بسرعة "من لبنان" مقفلاً الباب أمام المزيد من الاسئلة حتى اشرح له طبيعة العمل المطلوب لكن كما بدا أن صديقنا لم يرق له أسلوبي أو بين قوسين أستخفافي في معلوماته المتعلقة بلبنان فقاطعني مستذكراً : "ليبانو" (على الطريقة السلفادورية ) بلد جميل من الرغم من المشاكل التي تحيط به ، ليبانو ١٩٤٠ و-١٩٥٠ قبل الحروب من أجمل الاماكن ، و استرسل السلفادوري : الجميع يتذكر في السلفادور مجيء أوائل اللبنانيين إلى السفادور حيث كانوا يعملون بجد، كانوا يحملون في الأربعينيات الألبسة داخل أكياس على ظهرهم و يطوفون العاصمة و أستطاعوا جني الارباح و توسعوا باعمالهم ولجأوا حتى لابناء البلد لمعاونتهم في حمل أكياس الثياب فيما بعد

ثم توقف الكورليون السلفادوري في حديثه ليلتقط أنفاسه و أكمل" الآن يملكون أكبر الشركات و أضخم المتاجر لبيع الألبسة و غيرها في السلفادور" مشيراً إلى الطموح اللبناني و الإصرار على النجاح الذي بات أحد سمات اللبنانيين في العالم حسب الدون الكهربائي و أجبته متأسفاً أن أبناء البلد المقيمين في لبنان لا يدركون صفاتهم الفريدة و يشرعون في الإقتتال فيما بينهم، و مرة أخرى قاطعني السلفادوري قائلاً هذه أيضاً إحدى صفاتهم مشيراً أن اللبنانيين معروفون بولعهم السياسي و يستغلون تفوقهم التجاري للدخول في العالم السياسي و فرض ارادتهم على الآخر خاتماً كلامه بمثل : اتنان لبنانية بيعملو عجقة

[email protected]