أسرى حروب الآخرين ومصالحاتهم – نايلة تويني – النهار

أعود في كل مرة الى تسمية غسان تويني "حروب الآخرين على أرضنا" عندما اتابع عبر الإعلام ثمار صراعات الآخرين ومصالحاتهم، وتوقعاتنا الايجابية من اي قمة سعودية – سورية، وتخوف اللبنانيين من نشوب اي خلاف بين مسؤولي تلك الدولتين، او مع آخرين، وفي كل هذا ما يثبت ان اي معارك او ما بات يسمى "فتنة" هو نتاج الآخرين، وترجمة لحروبهم السياسية التي تتحول عندنا تحركات ميدانية يدفع الآخرون ثمن السلاح المستعمل خلالها، وندفع نحن من ارواحنا واملاكنا ونضعف مناعة بلدنا، الضعيفة اصلا، كأننا صرنا شعباً يهوى حروب الآخرين، ويهوى الاستزلام للخارج، فينقسم على بعضه البعض عندما يختلف رعاته، ويتصالح افراده عندما يتصالحون.

لا اعلم اذا كانت كلمة "عيب" ما زالت تفهم في قاموس اللبنانيين، والعيب الاكبر هو عندما يحاولون تبرئة الآخرين من التهمة فيقولون إن الحرب السابقة، وربما اللاحقة، هي لبنانية واهلية ومحلية، ويطل احدهم ليقول إن هذا البلد او ذاك لا يريد شيئا من لبنان، ولم يطلب امراً إلا ما يريده اللبنانيون، وكأن الدول باتت مؤسسات خيرية في خدمتنا من دون اي اهداف سياسية واستراتيجية، ويطلبون منا ان نصدق على الدوام ما يقولون، وما يرددون لمصالح شخصية وسياسية ومالية ومذهبية طائفية.
إن تطلع اللبنانيين امس الى الرياض، وقبلها الى دمشق فقصر بعبدا، يؤكد بما لا يقبل الشك أننا نخاف حروب الآخرين ونتوسل سلامهم.




والحقيقة اننا لم نتوسل حتى تاريخه سلامنا الداخلي، ووفاقنا الوطني، وتحولنا جميعا، على اختلاف مستوياتنا وامكاناتنا وتوجهاتنا، اسرى الخارج، وإن بدرجات ومصالح متفاوتة.

الحقيقة اننا لم نع ما نردده على الدوام من ان ضعفنا في انقسامنا، وقوتنا في وحدتنا، وصرنا كالببغاء التي تردد ما تسمعه من دون ان تفهمه.
عيب وألف عيب على اللبنانيين ان يحتاجوا كل عشر سنين او اقل بكثير الى طائف جديد او اتفاق دوحة جديد، فلا تعود جلسات مؤتمر الحوار الوطني تنفع معهم، في قصرهم، قصر بعبدا.