ليست قصة رمانة – مصطفى علوش – المستقبل

"فليكن إلا بد لي أن أتباها بك يا جرح المدينة
أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة"
محمود درويش

يقول المثل اللبناني "القصة مش قصة رمانة خربانة، القصة قصة قلوب مليانة". فقد جرت العادة في بعض القرى في لبنان برمي حبات من الرمان على العروسين خلال حفل الزفاف (كما تجري الحال بالنسبة لرمي الرز) وذلك ليبارك الله هذا الزفاف ويزيد الخير والبنين




وحدث في احدى حفلات الزفاف أن رجلاً حاقداً على العريس، الذي سلبه العروس التي كان يرغب بها، بأن رمى حبات رمان تالفة حتى يلغي حفلة الزفاف

أقر بصراحة بأنني على الرغم من متابعتي الحثيثة للمستجدات السياسية، فقد توقفت منذ مدة، وبالتحديد منذ المؤتمر الصحافي الذي أبرز فيه القرائن الخاصة بطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، عن متابعة إطلالات السيد حسن نصرالله الإعلامية، وصرت أقرأ مقتطفات منها لاحقاً أو في اليوم التالي، أو اكتفي بما يتناقله الأصدقاء من معطيات عنها. ولم أعد أعبأ أيضاً بكل المسوغات التي يطلقها في كل مرة لتبرير ما قام أو سيقوم به، لأن الانقسام الذي صنعه السيد حسن نصرالله نفسه يوم الثامن من آذار اصبح هو السمة التي قسمت بين اللبنانيين بين من يريد لبنان رهينة لما يسمى معسكر الممانعة الإقليمي الذي ترأسه إيران، وبين من يريدون لبنان حراً ومستقلاً لا يتبع إلا ما تقتضيه مصلحة وأمان أبنائه، وبين من يريد على إبقاء سلاح ميليشيا يقودها قرار الولي الفقيه العابر للحدود وبين من يريد أن تكون الدولة هي الآمرة الناهية على أراضيها وأن لا يكون هناك سلاح غير السلاح الشرعي

وبما أن "حزب الله" يعتبر أن مد سلطة الولي الفقيه على أكبر بقعة من الأرض وعلى أوسع شريحة من الشعوب هو "وعد إلهي"، فإن كل الوسائل تصبح متاحة وشرعية في سبيل تحقيق هذا الوعد حتى ولو لزم ذلك إراقة الدماء والدمار والفوضى، وبالتأكيد فإن كل من يشكل عائقاً، ولو بريئاً، يصبح دمه محللاً. ويكفي أن نراجع مرحلة التأسيس في الثمانينات من القرن العشرين حيث دخل "حزب الله" في صراع دموي مع كل المنافسين في حركة المقاومة من حزب قومي وشيوعي ومجموعات أخرى. ولم يتورع أيضاً عن السعي الى تصفية منافسه المذهبي حركة أمل مع العلم بأن هذا الصراع (إقليم التفاح والضاحية والبقاع) أدى الى سقوط بضعة آلاف من القتلى

على هذا الأساس فإن اعتداء السابع من أيار يصبح تفصيلاً صغيراً في المسار العنيف لهذا الحزب. لذلك فإن مسألة المحكمة تصبح أيضاً عاملاً ظرفياً لن يؤخر ولن يقدم في مسار الصراع الداخلي اللبناني، فحتى ولو لم يكن "حزب الله" هو المعني بالبيان الاتهامي في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فإنه بمجرد أن يبقى "حزب الله" متمسكاً بتحقيق وعده الإلهي فإن لبنان سيبقى مفتوحاً على احتمال حلول الكارثة ضيفاً ثقيلاً على أبنائه

فالقصة إذن ليست قصة محكمة ولا القصة قصة رمانة!