الأسد السوري في مواجهة الكرتون اللبناني..؟؟ – حسان القطب

من يرى الرئيس السوري بشار الأسد مستغرقاً في معالجة الشأن اللبناني في هذه الأيام يظن أن الساحة السورية والشعب السوري يعيش في أجواء استقرار وهناء وبحبوحة وقوة ومنعة تسمح لحاكمه بان يقتطع بعضاً من وقته لمعالجة الشؤون الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الشأن اللبناني، خاصة ونحن نراه يستدعي بعض السياسيين اللبنانيين للتشاور معهم أو لإسداء النصح لهم أو لإستمزاج رأيهم حول الشأن الداخلي اللبناني، ولهذا الأمر استدعى الرئيس السوري تباعاً نبيه بري رئيس مجلس النواب والحليف الاستراتيجي لدمشق في لبنان، والنائب وليد جنبلاط الباحث عن موطئ قدم على الأراضي السورية أو ضمن اللعبة السورية على الأراضي اللبنانية، والرئيس السابق عمر كرامي ونجله فيصل الذي من المفترض أن يرث زعامة والده، ومن المؤكد أن يستقبل لاحقاً الرئيس السوري عدداً أخر من السياسيين اللبنانيين، استكمالاً لعملية شراء الوقت أمام ضغط المجتمع الدولي والعربي، وللظهور بمظهر الحريص على استقراء الواقع اللبناني من خلال سياسييه وقياداته، رغم معرفتنا جميعاً بحجم ودور هذه القيادات التي استقبلها أو التي سوف يستقبلها..ورغم إدراكنا لحجم التأثير السوري على مواقف هؤلاء حتى في خياراتهم الخاصة.. وهذه الزيارات (وصفتها مصادر إعلامية في لبنان بأنها الأهم للنائب اللبناني وليد جنبلاط. فقال بيان رسمي سوري مقتضب: إن الرئيس الأسد استقبل جنبلاط أمس وبحث معه «آخر المستجدات على الساحة اللبنانية وأهمية تضافر جهود جميع الفرقاء اللبنانيين للحفاظ على الهدوء وترسيخ الوحدة الوطنية، بما يعزز نقاط القوة لدى لبنان في مواجهة التحديات التي قد تواجهه في المستقبل»…». وقال بيان رسمي أخر إن الرئيس الأسد أشاد بـ«المواقف الوطنية لكرامي ودوره مع باقي القوى الوطنية اللبنانية الأخرى في الحفاظ على وحدة لبنان واستقراره، وبحث معه الأوضاع في لبنان والجهود الجارية لتجنيبه أي مخاطر».
هذه الأجواء وهذه المستجدات تفرض علينا استعراض بعض النقاط التي يجب مناقشتها بموضوعية أو لعلها تكون أسئلة برسم النظام السوري وأتباعه في لبنان..

– كيف يكون استقبال الرئيس مبارك لبعض القادة اللبنانيين تدخل مصري غير مقبول في الشأن اللبناني كما سبق وذكرت الصحافة السورية الرسمية واتباع سوريا في لبنان، واللقاءات التي تجري مع حاكم سوريا تصب في خدمة الشأن اللبناني..؟؟

– لماذا يصب الناطق باسم سوريا وحزب الله في لبنان وئام وهاب جام غضبه على العاهل السعودي والنظام السعودي كلما جرت زيارة لمسؤول رسمي لبناني للرياض أو بالعكس.. والرئيس السوري كما ذكر في مقابلته الأخيرة، يعتبر أن علاقته بالعاهل السعودي ضمانة الاستقرار في لبنان.؟؟؟

– ما هو السبب الذي دفع جميل السيد لمهاجمة الأردن ودور المملكة في لبنان، والرئيس السوري الذي يجتمع باللواء السيد قبل كل تصريح له أو بعده يحتفظ بأطيب العلاقات مع الأردن ويناقش مع المملكة الشأن اللبناني..؟؟

– هل يشرح لنا النظام السوري السبب الذي دفعه لمحاكمة بعض المثقفين السوريين الذين وقعوا وثيقة دمشق- بيروت، بعد اتهامهم بالتواصل مع مكونات قوى 14 آذار /مارس، الكرتونية كما ذكر رئيس الوزراء السوري مؤخراً.. بينما النظام السوري يعتبر التواصل بينه وبين بعض الشخصيات اللبنانية حالة طبيعية بل ضرورية..؟

– لماذا يستغرق ويستفيض جماعة سوريا في لبنان جميعهم دون استثناء في مهاجمة الرئيس الحريري بل في استباحة موقع رئاسة الوزراء ومواقع الفريق التابع لرئيس الوزراء، بكافة أنواع الاتهامات والألفاظ والعبارات، والنائب جنبلاط ينقل مؤخراً عن الرئيس السوري…( تأكيده أمامه ضرورة "الحوار والتهدئة بعيدا من التشنج، وأنه سمع منه كلاما وديا تجاه الرئيس الحريري").

– عندما يتحدث النائب جنبلاط عن الانتصار إلى جانب سوريا..قائلاً: (وأكد "توافقه في الرأي" مع الأسد على كل الملفات، وخلص إلى أنه "في هذه المرحلة حيث الأمن العربي والقومي مهدد، المطلوب التنسيق والتعاون مع سوريا، وكما مررنا في الماضي بظروف مشابهة وانتصرنا سننتصر ايضا")… الانتصار على من ..على إسرائيل..أم على الشركاء في الوطن..؟؟

– لماذا على لبنان واللبنانيين أن يستغرقوا في نقاش طويل وعقيم حول سلاح ميليشيا حزب الله وحلفائه، تحت عنوان الإستراتيجية الدفاعية، بذريعة تحرير ما تبقى من مزارع شبعا وشمال بلدة الغجر السورية لأن قرارات الأمم المتحدة غير مجدية ولا مصداقية لها..وسوريا الأسد تشتكي إسرائيل للأمم المتحدة … حيث وجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس الجمعية العامة تناولت قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بسحب مياه بحيرة مسعدة في الجولان المحتل وتحويلها إلى مزارع للمستوطنين وإلى مجمعات المياه الاصطناعية التي أقامتها وفيما أكدت الرسالة أن ما تقوم به إسرائيل يشكل استخفافاً بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة وقرارات الشرعية الدولية وقد طلبت سوريا اعتبار الرسالة وثيقة رسمية من وثائق الجمعية العامة للأمم المتحدة)… لماذا لا ينتقل النظام السوري إلى ممارسة حقه الطبيعي والمشروع في تنظيم مقاومة شعبية مسلحة لتحرير الجولان وإنقاذ مياهه من الاغتصاب وتحرير جنوب بلدة الغجر السورية المحتلة…؟؟؟

– كيف اتفق أن يتهم رئيس وزراء سوريا المعين من قبل النظام وليس انتخاباً من قبل الشعب القوى اللبنانية بأنها كرتونية وهي التي صمدت في وجه حروب داخلية وخارجية متعددة وعديدة، وحظيت بالأكثرية النيابية بتصويت حر لا تعرفه سوريا منذ استقلالها..وذلك حين قال..( نحن لا ننظر إلى 14 و15 و16 مارس، فهذه الهياكل كرتونية. نحن ننظر إلى الشعب اللبناني والى أمن سورية ولبنان والعلاقات بين الجانبين إستراتيجية ولبنان عبر التاريخ.).. هذا الأمن السوري ألم يكن مستهدفاً خلال حرب تموز/يوليو من عام 2006، حين تعرض لبنان لحرب تدميرية ضروس على امتداد 33 يوماً ولم تتدخل حينها سوريا الأسد، ربما لأنها لم تختار الزمان المناسب، ولكنها بالتأكيد اختارت المكان المناسب ..لبنان وشعب لبنان…

– وحال سوريا من حال حزب الله، الذي يرفض الاعتراف بالشرعية الدولية، في قضية المحكمة الدولية لكشف قتلة القادة اللبنانيين باعتبار المجتمع الدولي منحاز وغير موضوعي، ولكن عندما يتهم حليف حزب الله في العراق نوري المالكي بجرائم يندى لها الجبين يصدر حزب الله بياناً يقول فيه…( رأى حزب الله في الوثائق التي كشفت حول الممارسات التي ارتكبتها قوات الاحتلال الأميركي في العراق إدانة واضحة ومبرمة لحجم الإجرام الذي يمارسه هذا الاحتلال، وذكّر أن كل القوانين والاتفاقيات الدولية تحمّل مسؤولية كل ما يحصل على الأراضي المحتلة لقوات الاحتلال كونها مسؤولة بشكل كامل عن كل ما يجري على الأراضي التي تحتلها· واعتبر الحزب <أن هذه الوثائق تشكل إدانة للإدارات الأميركية المتعاقبة التي حكمت منذ احتلال العراق،)· فمصير المالكي في العراق يستدعي الاعتراف بالقوانين الدولية والأعراف الدولية ويجب على المجتمع الدولي أن يتحرك.. أما في لبنان فلا ضرورة لذلك..؟؟؟؟؟

النظام السوري من خلال حركته السياسية هذه إنما يسعى للإبقاء على بعض حضوره على الساحة اللبنانية من خلال حلفائه وأتباعه، ويسعى جاهداً لتغطية مشاكله الاقتصادية المتراكمة والسياسية المتفاقمة بتكثيف حركته السياسية في دول الجوار والمحيط الإقليمي ليكون استمراره وبقاؤه ضرورياً للمجتمع الدولي والعربي، ومبرراً أمام جمهور الشعب السوري الصامد، الذي يعاني من تبعات التراجع المعيشي والقدرة الشرائية للمواطن السوري أمام تزايد ارتفاع وتيرة حدة الغلاء، وانعدام الرؤية الاقتصادية لهذا النظام الذي يتدخل في شؤون الغير بدل معالجة مشاكله وشؤونه… وإضاعة الوقت في محاربة قوى كرتونية لا حول لها ولا قوة؟؟