قيادات لبنانية تأخر عنها الطوفان والحريق – الياس بجاني

متى 13/13-14: "مهما سمعتم لا تفهمون، ومهما نظرتم لا تبصرون. لأن هذا الشعب تحجر قلبه، فسدوا آذانهم وأغمضوا عيونهم، لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم ويفهموا بقلوبهم ويتوبوا فأشفيهم".

تعلمنا الأساطير والكتب المقدسة إنه إذا عمّ الفساد في مجتمع ما فالألهة تعاقبه إما بالطوفان أو بالحرق والسلي مصطفية من أفراده نُخب الأبرار فقط، تماما كما جاء في أسفار الأنبياء نوح ولوط والياس وغيرهم الكثير، وقد ربط هوميروس وأيضاً أفلاطون أسباب دمار وغرق قارة أطلنطيا إلى الفساد الذي دبّ في كيان مجتمعها المتطور آنذاك ففتح البحر شدقيه وابتلعها.

ترى لماذا تأخر الطوفان والحريق عن إراحتنا من قادة وسياسيين لبنانيين حضورهم غياب وغيابهم نعمة، تفوقوا بمرات على شعوب سادوم وعامورة في كفرهم وفسادهم وفسقهم؟

ترى لماذا تترك الألهة شعبنا ووطننا ومصيرنا في أيدي وأشداق زمرة من الأوباش والأقزام الأنجاس الذين يسوِّقون للفساد والإفساد ويبشرون بالهزيمة والعبودية وقد أوصلوا وطننا إلى أتون الذمية وأدراك التقية وسجنوه في قراني التهميش والنسيان.

تأخر العقاب السماوي عنهم وطال، وقد أينعت رقابهم ورؤوسهم للسلي في نار جهنم. (رومية-12-19: "لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل دعوا هذا لغضب الله. فالكتاب يقول: لي الانتقام، يقول الرب، وأنا الذي يجازي). نستعجل ساعة العقاب التي لا محالة أنها آتية حيث العقاب على عمى بصر وبصيرة، وجشع ودناءة نفوس، وخور رجاء، وقلة إيمان، وحربائية ونرجسية، وتهور وحماوة رؤوس.

لقد قدس الأوباش والمارقين القتل والسرقات والغزوات وشريعة الغاب والدمار والإرهاب وأقاموا لمقترفيهم الاحتفالات والاستعراضات والمهرجانات وشربوا نخب ظفرهم الذي ألبسوه كفراً الحلة الإلهية. سرقوا ونهبوا وجاروا وظلموا وتجبروا واستكبروا وتطاولوا على الأشراف وحللوا المحرمات وتنعموا بأموال الحرام ممنين النفس بكرسي رئاسة مُخلع ومفكك وبموقع لم يبق منه بسبب غباوتهم وقصر نظرهم وجنونهم وجنوحهم ومركبات حقدهم سوى المسمى ليس إلا.

تطاولت الطبقة السياسية على القيم والأخلاق ونحرت مبادئ الإيمان، وتخلت عن الحقوق والواجبات، وانقلبت على الثوابت، وتخاذلت في الدفاع عن الكيان، وتنازلت عن المكتسبات، ونقضت كل الوعود والعهود. دمرت وباعت كل شيء حتى أرضنا المروية بدم وعرق وتضحيات الشهداء الأبرار. عشعشت الأبالسة في القلوب وسكن الشر في العقول وتلوثت الأيدي بدم الأبرياء فتراقصت وقهقهت في وطننا عفاريت الذمية والتقية وتفشت بين أهلنا عاهات الخنوع والانحطاط والابتذال.

إن حضارات ومجتمعات كثيرة في الأزمنة الحاضرة والماضية جاء دمارها واندثارها بنتيجة سكوت أفرادها على فساد وإفساد وكفر وأنانية وجنون ممسكي زمام مصيرها وحكامها والرعاة، فهل يرضى الشعب اللبناني بهذا الحال المحال بانتظار الطوفان والحريق، أم سيثور أولاً على ذاته ومن ثم على جلاديه ساعياً للخلاص والانعتاق والرجوع إلى بيادر العزة والكرامة والفضائل وهي أقرب إليه من حبل الوريد ؟

إنساننا اللبناني على مفترق طرق والقرار له وحده فهو مقهور بلقمة عيشة وحريته وكرامته، وساكت على الظلم دون اعتراض، وراضي بالتبعية والولاء الغنميين لقيادات وأحزاب وسياسيين مغربين عن أمانيه وتطلعاته وأوجاعه. إن القرار قراره فإما الاستمرار باللامبالاة والسكوت على لسع أفاعي المحن والفقر والذل والاستسلام صاغراً لنهش كلاب التسلط والغطرسة والعيش بذل مع عبث عفاريت الفساد والتخلي، أو الانتفاض لكرامته وقلب الطاولة على كل الطبقة السياسة وإنتاج بدائل صادقة ومؤمنة تشبهه بفكرها وتطلعاتها ولديها الكفاءة والمعرفة لقيادة دفة سفينة الوطن إلى بحر الأمان.

إن أطقم السياسيين والأحزاب والمسؤولين اللبنانيين بأغلبيتهم مغربين عن ناسهم وأموات في ضمائرهم والوجدان وليسوا على مستوى المسؤوليات ولا قادرين ولا راغبين في تولي قيادة دفة السفينة إلى مرافئ السيادة والحرية والاستقلال. إن خلاص وطن الأرز يتطلب وجود رعاة صالحين يكون همهم الأول إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل حلول الدمار الأخير.

إن الحصاد الوطني كثير والغلال وافرة غير أن القادة الشرفاء قليلون والزمن نخره سوس وعث المحل، ويبقى أن المطلوب من الشعب أن يلفظ كل قيادي ونافذ وراع منحرف يتاجر بدمه ولقمة عيشه ولا يعمل من أجل الاستقلال والسيادة والحريات.

نستعجل ساعة العقاب التي لا بد أنها آتية لا محالة لتُخلصنا من كفر ورجس قادة أبالسة ارتهنوا لمخططات محور الشر ويعملون على تدمير وطننا الحبيب والقضاء على هويته وحضارته وتاريخه ورسالته.

يا أبالسة الإرهاب والسياسة في لبنان عودوا عن غيكم وكفركم والجحود وطهروا قلوبكم واحزنوا على بؤسكم ونوحوا وابكوا وتوبوا واستغفروا ربكم قبل ساعة الحساب حيث البكاء وصريف الأسنان.