الحريري و”أبرتايد” إسرائيل – زيان – النهار

لن يهدأ لبنان ويرتاح، ولن يهدأ الشرق الاوسط ويرتاح، ولن يهدأ العالم الاوسع ويرتاح، ما لم تلتفت الدول الكبرى وتلتفت الشرعية الدولية ويلتفت المجتمع الدولي صوب المنطقة المتكئة على مجمَّع من البراكين، حيث يعبث الدبُّ الاسرائيلي بحرية مطلقة، ويوغل في التخريب والتدمير والتشريد، مرتدياً لافتة كُتب عليها "انا أعمى ما بشوف أنا ضرّاب بالسيوف".

وحيث يستجرُّ هذا الدب الخبيث الدول المؤثّرة، وفي مقدّمها الولايات المتحدة، الى المكامن والفخاخ والمطبّات التي تظهرها منحازة حتى اذنيها في التورُّط الى جانب الجرائم الاسرائيليَّة واعتداءاتها واستلشاقها بحقوق الفلسطينيّين والقرارات الدوليَّة وشرعة حقوق الأنسان.

ولن تعرف المنطقة، بكل ما تعني وتمثّل وتملك، أيَّ استقرار ما لم تحزم أميركا أمرها وتقررٍّ اتباع سياسة موضوعيَّة في هذا الشرق الذي وُضع منذ عقود فوق نار حامية، وما لم تقرر مع حلفائها الفاعلين التدخُّل بقوة وفاعلية ومتابعة لإحقاق الحق، وتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يعطي الفلسطينيين دولتهم، ويحرِّم على اسرائيل ارتكاب خطيئة التمييز العنصري المميتة.

على هذا الأساس، واستناداً الى قراءة متأنِّية، أطلق الرئيس سعد الحريري صرخته المدوِّية وتحذيره للمجتمع الدولي، مناشداً العالم الى التنبُّه لما تحوكه الحكومة الاسرائيلية في اتجاه "الابرتايد" أو نظام التمييز العنصري، والذي جرِّب في جنوب أفريقيا ودفع مجربوه أثماناً باهظة.

ويومها صفَّق العالم بأسره وهنأ. وأيَّد بشدة. لكن هذا العالم نفسه نجده اليوم يقف صامتا أمام معاناة عمر أنينها يفوق السبعين عاماً، ويتابع بلامبالاة نشوء نظام مماثل في قلب فلسطين، وقلب الشرق الاوسط الذي يضجُّ بتعدُّد الثقافات والانتماءات منذ قرون.

وكم نأمل ونتمنى أن يتنبَّه المجتمع الدولي بقواه الفاعلة الى ما أطلق سعد الحريري صرخته المدوِّية في شأنه، والذي يشير الى "أن الموقف الاسرائيلي يجعل الامور لا تحتمل".

بل انه يحذٍّر العالم كله من أنَّ هذه اللامبالاة الدوليّة ازاء الارتكابات الاسرائيليَّة والغطرسة المتمادية من شأنها "التشجيع على قيام حركات متطرّفة. اذا ما أتيح للاسرائيليين تكريس قانون يهوديَّة الدولة".

ويبدو للرئيس الحريري "ان على العالم أجمع أن يعي ما تقوم به اسرائيل، التي آن لها أن تعمل في اتجاه السلام الشامل، استناداً الى مؤتمر مدريد، ووفقاً لما نصّت عليه المبادرة العربيَّة".

مَنْ من دول الغرب والشرق لا يعرف أنَّ اسرائيل تتصرَّف كدولة لا تؤمن بالسلام، ولا تعترف بقرارات دولية ولا بشرعيَّة دولية، ولا تسلِّم منذ نشوئها على أرض فلسطين بأيّ حق للشعب الفلسطيني في دولة ولو على جزء من أرضه.

إنَّ التطرُّف العشوائي من هنا يبدأ. ومن هنا ينطلق الارهاب، الذي يتوسَّع نفوذه، وينتشر وجوده على كل أرض في هذا العالم.

من الاستكبار والاستعلاء والاستلشاق الاسرائيلي انطلق التطرُّف. ومن ازالة هذه الأسباب ينطلق العالم في معالجة الرواسب والذيول.

انها صرخة حق أطلقها سعد الحريري، وفي أوانها ومطرحها.