لبنان الاستقلال أمام الامتحان – علي حماده – النهار

 
الحملة على المحكمة الدولية تأتي اليوم تحت عنوان اسقاط ما يسمونه انقلاب 2005. هذه حقيقة ما يجري اليوم. فقول أركان "حزب الله" إن المعركة هي على موقع لبنان، وطرح بعضهم شروطا لحل الازمة مع الاستقلاليين في مقدمها، كما صرح النائب محمد رعد "تحديد موقف واضح وواثق بأن معادلة الجيش والمقاومة والشعب هي التي تحمي لبنان"، وغيرها مما يتعلق بالسنوات الخمس الماضية، يؤكد ان ما يجري حلقة من حلقات الانقلاب للعودة بلبنان الى نظام وصاية مزدوج احدهما خارجي يحاول العودة والآخر محلي فئوي يحاول ترسيخ اقدامه باقتطاع لبنان في سياق مشروع الهيمنة الايرانية في قلب العالم العربي.

لقد اعتقد بعض الواهمين ان العلاقة بين سوريا وايران آيلة الى التراجع بفعل تناقض في المصالح، وبسبب حملة الاغراءات التي وجهت نحو سوريا، فإذا بدمشق بعدما خرجت من عزلتها الدولية والعربية، وعادت بنفوذ معيّن الى لبنان عبر الابواب المفتوحة التي لطالما آمن بها الاستقلاليون على قاعدة احترام سيادة لبنان، وبتشجيع من بعض العرب الموهومين والاوروبيين الذين لا يرون العالم العربي إلا من زوايا البلدان الصغيرة، فكان ان ضاع جهد استقلالي ثمين من دون مقابل. فها هو المحور الايراني – السوري يتجدد مع اعلان القمة الثنائية بين رئيسي البلدين في طهران يوم السبت الفائت انهما في "خندق واحد"… وفي اليوم التالي بدأ الهجوم "القضائي" السوري ضد الاستقلاليين في لبنان تحت عنوان ما يسمى ملف شهود الزور الملفّق.

إن الهجوم على العدالة في قضية شهداء ثورة الارز، شهداء الاستقلال، بدأت مراحله الاخيرة، ولن يتوقف ويا للاسف إلا في الشارع.

وإذا كان الشارع هو المكان الذي ستحط فيه الازمة، فهل يعني هذا ان على الاستقلاليين الاستسلام على النحو الذي اقدم عليه بعضهم؟ بالطبع لا. فالإستسلام معناه تسليم لبنان على طبق من ذهب الى الحالة الميليشيوية الفئوية المسلحة التي ما فتئت تستهتر بدماء اللبنانيين وتعمل على اخضاعهم. وهذه الفئة المسلحة الملحقة بمشروع خارجي، والعاملة في الوقت عينه على اعادة نوع من الوصاية القديمة على لبنان، هي التي ستعمد الى استعباد كل الفئات اللبنانية بما فيها تلك التي تظن واهمة انها ستكون في منأى او على الحياد. فلا حياد حقيقة في معركة استقلال قائمة منذ 2005. ولا استسلام منقذ عندما يكون الانقلاب على الدولة وعلى النظام وعلى الكيان نفسه.

هذه ليست معركة على المحكمة وحدها. انها حرب تشن على لبنان الاستقلال. واللبنانيون مدعوون الى سلاح الموقف في مواجهة سلاح الاغتيالات والغزوات على حد سواء.

إن الخيار الوحيد الذي يقدمه "حزب الله" وحلفاؤه الاقليميون الى اللبنانيين هو العبودية في مقابل السلامة الشخصية: استسلموا تسلموا. اذعنوا تسلموا. سلّموا مستقبل اولادكم تسلموا. تنازلوا عن كراماتكم تسلموا.

وإذا كان بعض اللبنانيين ارتموا او سيرتمون على أقدام اهل الغزوات، فإن شعب ثورة الارز لن يستسلم تماما كما لم يستسلم في ذروة النظام الامني المشترك، وكما لم يستسلم عندما سفكت دماء قادة استقلاليين كبار. وحتى في ذروة الغزوات ضد بيروت والجبل والشمال والبقاع الاوسط لم يستسلم الشعب. وكانت انتخابات 2009 ابلغ الادلة على قوة الارادة الاستقلالية وكان الانتصار الديموقراطي على السلاح ومفاعيل الغزوات.

إن لبنان الاستقلال أمام امتحان تاريخي. فإما الاذعان المذل والسقوط في عبودية الوصايتين، وإما الصمود بسلاح الموقف اياً يكن الثمن.