حرب برسالة لقس أميركي: لكوني مسيحيا لا أقبل إهانة ديانة سماوية أخرى



علق وزير العمل بطرس حرب على دعوة القس في الكنيسة المعمدانية الأميركية تيري جونز إلى إحراق نسخ من القرآن الكريم أمام الملأ في الذكرى التاسعة لإعتداءات 11 ايلول في الولايات المتحدة الأميركية، "أنني قرأت دعوتك إلى إحراق القرآن الكريم على الملأ، كما إطلعت على ما قلته في شأن رأيك في الإسلام"، مبديا استغرابه للأمر "لأنك قس تشرف على كنيسة محلية في فلوريدا، فتساءلت، وأنا اللبناني المسيحي الماروني: ما عسى أن تكون غايتك من تلك الدعوة وأنت قسيس في كنيسة مسيحية أميركية"، متساءلا "عما إذا كنت حقا كاهنا مسيحيا يخدم الله الذي دعا إلى المحبة والسلام بين البشر لا إلى العنف والحروب وبث الأحقاد وإزكاء النعرات، وتأجيج الصراعات بين الأديان والحضارات".





وتساءل "ما إذا كنت تدرك فداحة خطيئتك تجاه السيد المسيح الذي تألم وصلب ومات فداء عن البشرية جمعاء، وقابل جلاديه بالصفح عنهم والغفران، وأنت تشرف على خدمة كنيسته. ثم ما علاقة الدين والقرآن بأحداث 11 أيلول المشؤوم حتى تنادي بإحراق القرآن وقد ارتكبها مجرمون خارجون على الإسلام؟ ألا يوجد بين المسيحيين كما بين المسلمين والمنتمين إلى الديانات الأخرى أشخاص يميلون إلى الإرهاب والعنف؟ هذا في الوقت الذي تبشر الأديان السماوية المتنوعة بالتسامح والمحبة والسلام. وهل تعتقد أن الذين تريد إحراق القرآن الكريم إنتقاما منهم، فعلوا ما فعلوه في 11 ايلول بوحي من القرآن ومن تعاليم الله عز وجل أو بوحي شيطاني عنيف ينبذه الإسلام والبشرية كلها".


وأشار الى انه "لعلك، وأنت القس المقيم في بلاد بعيدة عن التنوع الديني والطائفي، لا تدرك لأنك بعملك هذا تضرب القيم الروحية والحضارية والإجتماعية التي نعيشها في لبنان، حيث ترتفع قبة الكنيسة وفي محاذاتها مئذنة المسجد. هذا يسبح للمسيح، وذلك يوحد الله، في عيش واحد وتناغم فريد، مما يجعلني غير قادر على تفهم دعوتك المستهجنة والتي لا تتوافق مع أي من المفاهيم السماوية ولا تتآلف مع تعاليم الكنيسة الداعية إلى المحبة والتسامح والسلام"، معتبرا أن "ما يدعو الى الأسف أكثر، أن تكون الدعوة صادرة عن كاهن يفترض به أن يبشر بالمسيح وتعاليمه التي تدعو إلى المحبة والتسامح والقبول بالغير، وأن يكون البغض والعنف بعيدا من فكره وقلبه، هذا من جهة، أما من جهة ثانية، فأتساءل كيف يمكن مواطنا أميركيا، تزعم دولته أنها رائدة الديموقراطية في العالم، ألا يتسع صدره لمعتقد يختلف عن معتقده، ورأي يخالف رأيه ليوجه الإهانة إلى من يعتنق دينا غير دينه، هذا في الوقت الذي يتسع صدر مجتمعه لقبوله وقبول عقيدة دينية لا يتجاوز عدد أتباعها الخمسين شخصا فقط".


وأكد حرب أنه "لا يمكنني لكوني مسيحيا أن أقبل دعوة شخص الى اهانة ديانة سماوية أخرى بإسم المسيحية، وهو لا يمثل إلا رأي خمسين شخصا من أصل ثلاثة مليارات مسيحي"، داعيا القس جونز "إلى إلغاء دعوتك المستغربة بالنظر الى الضرر المعنوي الذي ستسببه للحياة المشتركة التي يعيشها المسيحيون والمسلمون في العالم عموما، ومسيحيو لبنان ومسلموه خصوصا، وهي صيغة الحياة الصالحة للحياة الديموقراطية وللعيش المشترك بين طوائف وعقائد مختلفة".