هل بات حل أزمة المنطقة مرتبطاً بحل الملف النووي الإيراني؟ زيارة الأسد لطهران تفتح باب السلام أو الحرب -اميل خوري – النهار

بات واضحا لكثير من السياسيين المراقبين ان لا حل لمشكلة السلاح خارج الدولة أيا تكن وظيفته ودوره إلا بتحقيق السلام الشامل في المنطقة بحيث تنتفي اسباب وجوده او تحقيق تفاهم مع ايران حول برنامجها النووي.

والواقع أن عملية السلام الشامل لا تزال تواجه حتى الآن العراقيل والصعوبات ولا سيما من حكومة نتنياهو المتطرفة، وقد يكون الانتقال من المسار الفلسطيني الى المسار السوري أسهل انما لا يحقق لاسرائيل الأمن الذي تضعه في رأس أولوياتها، وتحقيق هذا الامن يتطلب من سوريا منع مرور الاسلحة الايرانية عبر أراضيها الى لبنان وهذا ما لا توافق عليه سوريا حتى ولو استعادت الجولان وذلك حرصا منها على بقاء تحالفها مع ايران التي لا تطلب منها سوى المحافظة على سلاح "حزب الله" ولا تمانع في المقابل في عقد اتفاق سلام بين سوريا واسرائيل شرط عدم ازالة هذا السلاح، ولا لبنان في حال توصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل قادر على توفير الامن لاسرائيل لانه لا يستطيع حتى وضع سلاح "حزب الله" بأمرة الدولة اللبنانية، ولا معارضة موقف ايران وسوريا في هذا المجال، فلا يبقى إذاً سوى التفاهم مع ايران على برنامجها النووي لأن الواقع في المنطقة جعلها هي المشكلة وهي الحل. فلا لبنان يستطيع معارضة موقف سوريا ولا مصلحة لسوريا في معارضة ايران وفك تحالفها معها.

لقد أخطأ الكثيرون عندما راهنوا على انفكاك التحالف بين سوريا وايران لتضارب المصالح في ما بينهما في لبنان وفي العراق وفي فلسطين، وإذ بهاتين الدولتين تحافظان على تحالفهما رغم حصول تعارض أو تضارب في هذه المصالح. وكان المدير السابق لدائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية قد أعلن في حديث له عام 2009 "أن الذين يداعبهم حلم ابعاد سوريا عن ايران واهمون لا بل ان حلمهم عبثي في اشارة الى المساعي الغربية والاسرائيلية الساعية الى فك التحالف الوثيق القائم بين دمشق وطهران لانه تحالف استراتيجي مؤكدا أن التأثير الايراني في سوريا "لا يلمس فقط الجوانب السياسية والاقتصادية بل مناحي الحياة بما فيها الثقافية والاجتماعية وغيرها". ونظرا الى الدور المتصاعد لطهران في المنطقة رأى الديبلوماسي الفرنسي السابق "أن ايران يمكن ان توصف بـ"القوة المتوسطية" واستبعد التوصل الى تسوية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لان هذا يدل عليه تاريخ المفاوضات بينهما، وهذا ما جعل نتنياهو يقترح التركيز أولا على السلام الاقتصادي وتحسين الاحوال المعيشية وفتح الطرق ورفع الحواجز وتسهيل الحركة للفلسطينيين على ان ينظر في فرص التسوية "بعد عشرة او خمسة عشر عاما".
وتساءل الديبلوماسي الفرنسي السابق عن حقيقة الخطة الاسرائيلية وهي محاولة تكريس الانقسام الفلسطيني عبر كيانين غير متصلين هما غزة والضفة وترك "حماس" متحكمة بغزة على ان تطبق اسرائيل تجاهها سياسة الاحتواء أي الاستمرار بمحاصرة القطاع بشكل او بآخر والرد العسكري على ما تعتبره انتهاكات فلسطينية بضرب غزة. كما تساءل عن حقيقة الالتزام الاميركي البحث عن حل سياسي للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، وما دامت واشنطن تؤكد ان دورها ليس "فرض الحل" بل الاستماع… عدا التخوف من الدور الذي يمكن ان يلعبه الكونغرس في لجم سياسة الرئيس أوباما اذا اعتبرتها اسرائيل محابية للعرب. لذلك فان أهداف واشنطن الآنية في حال فشل محاولتها الاخيرة تحقيق سلام فلسطيني – اسرائيلي، هي الوصول الى استقرار الوضع في غزة ووضع حد لتهريب السلاح وفتح كل المعابر بوجه المساعدات الانسانية واعادة البناء والنهوض الاقتصادي وعدم اعاقة المصالحة الفلسطينية. وانتقد الديبلوماسي الفرنسي الدول والجهات التي تجعل من ميثاق "حماس" "فزاعة" لرفض التعاطي معها، وقد بلغه أنها تقبل بدولة فلسطينية في حدود عام 1967، ويمكن جعلها تقبل بمبادرة السلام العربية لان القبول بها يبقى أكثر سهولة من قبول شروط الرباعية وهي الاعتراف باسرائيل ووقف العنف وقبول الاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير.

لقد صح ما توقعه الديبلوماسي الفرنسي السابق قبل أكثر من سنة، رغم تكرار مطالبة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون سوريا بالابتعاد عن ايران وبالمزيد من التعاون في العراق ووقف التدخلات في لبنان وعدم نقل او تسليم سلاح الى "حزب الله". وردت دمشق على ذلك بالقول انها تقيم علاقاتها الدولية بناء على مصالح شعبها وانها ترتبط بعلاقات استراتيجية مع ايران بالاستناد الى مصالح البلدين وأن سوريا كانت دائما مؤيدة لحق ايران في امتلاك التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية ودأبت على التوضيح للأميركيين والغربيين موقفها الداعي دائما الى الحل السلمي للملف النووي الايراني.

وعندما زار رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون دمشق قبل أشهر قال في حديث له "ان ملف ايران مرتبط بالسلام والامن في الشرق الاوسط، وأن هذا السلام يمر الآن بمرحلة تغيير في موقف الحكومة الايرانية. وأضاف "لقد مددنا اليد الى هذه الحكومة من دون ان ننجح". وأعرب عن الامل في "أن تساعدنا سوريا في هذه الجهود لكي تتراجع ايران عن اتخاذ قرارات خطرة على السلام في العالم".

وكانت ايران ومنذ عام 2008 ربطت بين أزمة ملفها النووي وبين حل مشكلات اخرى في العالم منها لبنان والعراق وافغانستان. وطالبت بدمج حزمة الحوافز الغربية التي قدمت لها في حزيران 2008 وبين حزمتها التي قدمتها في تموز من العام نفسه موضحة أن دمج الحزمتين يجب ان يكون أساس التفاوض بين طهران والمجتمع الدولي.

والسؤال الذي يطرح لمناسبة زيارة الرئيس الاسد المرتقبة لطهران هو: هل يتناول البحث كل هذه المواضيع ولا سيما موضوع النزاع العربي – الاسرائيلي وسبل التوصل الى حل نهائي له ومدى ربط حل هذا النزاع بحل موضوع الملف النووي ودور ايران في المنطقة ولا سيما في العراق وأفغانستان. فاذا تبين ان ايران لن تسهل سير عملية السلام الشامل في المنطقة وهي قادرة على العرقلة في سوريا وفي لبنان وفي فلسطين وفي العراق، فانه يصبح مطلوبا اشراك ايران في هذه العملية كما صار اشراك تركيا فيها عندما قامت بدور الوسيط بين سوريا واسرائيل في المفاوضات غير المباشرة خصوصا ان الحرب الاقتصادية على ايران لن يكون لها تأثير في المدى المنظور وأن العمل العسكري ضدها ليس الطريقة المثالية لحل الازمة النووية كما أعلن الرئيس أوباما نفسه حتى وإن ظلت على الطاولة.

الى ذلك يرى بعض المراقبين أنه لا بد من تفاهم مع ايران على حل لملفها النووي لكي يصير في الامكان التوصل الى حل لازمة الشرق الاوسط المزمنة وانهاء النزاع العربي – الاسرائيلي، وأن التوصل الى هذا التفاهم يسهل الحل في العراق وفي أفغانستان ويشق الطريق الى السلام بين اسرائيل من جهة وفلسطين وسوريا ولبنان من جهة أخرى، وتنتهي مع تحقيق هذا السلام وظيفة أي سلاح خارج أي دولة في المنطقة مع انتهاء مبرر وجوده.