التعاون … وحفظ وحدة لبنان – مسعود محمد – بيروت اوبزرفر

الحريص على الأمن في بيروت كيف لا يحرص على اسكات الأفواه ….. هذا الكلام هو لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة السيد محمد رعد الذي يريد اسكات كل الأصوات التي تتعارض مع طروحات حزب الله، قال هذا الكلام بسياق رده على الكلام الذي صدر من بعض المعترضين على أحداث برج أبي حيدر الأليمة، من الواضح أن حزب الله لم يتعلم من دروس التاريخ، وغير مقتنع أن الحرية ولبنان صنوان،

الا أن سعادة النائب يبدو مقتنعا أن الكلمة من لوازم الكلام، واسلحته الضاربة، لذلك لا بد من لفت نظره الى انها ليست السلاح الوحيد، فاذا اسكت الانسان كما يرغب سعادة النائب فهناك الإشارة، وتعبيرات الوجه تعمل على ايصال الكلام الى متلقيه، والكلمة لا يشترط أن تكون ملفوظة، بل يمكن أن تكون مرئية، ويمكن أن تكون غير ذلك (وكلم الله موسى تكليما) والكلمة تنقش على الحجر بينما اللفظ يستدعي خروج أصوات…وفي عصرنا هذا فنحن نقرأ الكلمات في الكتب وعلى شاشات التلفزيون والكمبيوتر ونسمع الألفاظ من المذياع والأشرطة، لذلك كله لنحقق امنية النائب لا بد من أن نحول مدينة بيروت باهلها الى مدينة أصنام أو روبوتات، وهذا لا يحدث الا في الأفلام الخيالية، لذلك بدل اسكات الناس أقترح على سعادة النائب، كلمة بديلة عن الاسكات وهي الحوار،
 
يؤكد المهتمون بأدبيات التربية بأن الحوار من أهم أدوات التواصل الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي التي تتطلبها الحياة في المجتمع المعاصر لما له من أثر في تنمية قدرة الأفراد على التفكير المشترك والتحليل والاستدلال، كما ان الحوار من الأنشطة التي تحرر الإنسان من الانغلاق والانعزالية وتفتح له قنوات للتواصل يكتسب من خلالها المزيد من المعرفة والوعي، كما انه طريقة للتفكير الجماعي والنقد الفكري الذي يؤدي إلى توليد الأفكار والبعد عن الجمود ويكتسب الحوار أهميته من كونه وسيلة للتآلف والتعاون وبديلا عن سوء الفهم والتقوقع والتعسف، يقول الله جل جلاله في كتابه الحكيم " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" .
 
لذلك لا مفر يا سعادة النائب من الحوار، حول السلاح والسيادة، والحدود المشرعة، ولا بد من لبنان وليس بيروت فقط أن يكون منزوعا من السلاح، لصالح الشرعية والدولة، مع تقديرنا لسعادة النائب العماد ميشال عون، الا اننا لا نوافقه حول كلامه الذي يقول انه لا يمكن ارسال الجيش الى منطقة خلافات دون الحد الأدنى من القبول، قبول من المليشيا التي تعبث بأمن الناس، وهل الجيش بحاجة لاذن المليشيات لحماية الناس والبلد؟

بذكرى اختفاء سماحة الامام موسى الصدر، تسائل دولة الرئيس نبيه بري اذا ما كان الشيعة في لبنان خارجين عن القانون، لا يا دولة الرئيس فالشيعة ليسوا مرتزقة يعبثون بشوارع بيروت ويطلقون النار كلما ارادوا اسكات أحد، انهم مكون أساسي من مكونات البلد، في ذكرى اختفاء الامام موسى الصدر لا بد من التذكير بالبرنامج الأول الذي طرحه الامام عند ترؤسه للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى :

أعلن سماحته برنامج عمله لتحقيق أهداف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، في خطاب ألقاه يوم انتخابه، وفي كلمته الترحيبية برئيس الجمهورية اللبنانية عندما قدم لتهنئته بتاريخ 29/5/69، وفي البيان الأول الذي أصدره بتاريخ 10/6/69.

تضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية الآتية:

– عدم التفرقة بين المسلمين، والسعي للتوحيد الكامل

– التعاون مع الطوائف اللبنانية كافة، وحفظ وحدة لبنان

– ممارسة المسؤوليات الوطنية والقومية، والحفاظ على استقلال لبنان وحريته وسلامة أراضيه

– محاربة الجهل والفقر والتخلف والظلم الاجتماعي والفساد الخلقي
 
لا أظن يا دولة الرئيس أن حمل السلاح في الشوارع، ولا أظن يا سعادة النائب أن اسكات الناس فيه شيء من وصايا الامام، بعدم التفرقة، والتعاون مع الطوائف اللبنانية كافة، وحفظ وحدة وحرية واستقلال لبنان