//Put this in the section //Vbout Automation

الدفاع عن الاستقلال الوطني – مسعود فوزي

نعت قيادة الجيش اللبناني العسكريين اللذين استشهدا خلال المواجهات البطولية التي خاضها الجيش اللبناني ضد الجيش الإسرائيلي في بلدة العديسة وهما الرقيب الشهيد روبير الياس العشي والرقيب الشهيد عبد الله محمد الطفيلي ، أخذني هذا الخبر الى نقاش بدأه استاذنا كريم مروة في كتابه " نحو نهضة جديدة لليسار في العالم العربي" قبل الخوض بهذا النقاش لمن لا يعلم كنا نعتبر باطار مدرستنا السياسية الجيش البناني جيش السلطة وحامي المارونية السياسية، مواجهته كانت جزىء من عقيدتنا، على هذا الأساس كتب البرنامج المرحلي للحركة الوطنية وقاتلت تلك الحركة الكتائب وجيشها آنذاك وقسمنا البلد الى انعزال وانفتاح، واعتمدنا مفهوم المقاومة الشاملة بكل معانيها وربطنا المهام بعضها ببعض لتأكيد الارتباط بين القضايا الوطنية والديموقراطية بتلك الاقتصادية والاجتماعية فخضنا معركة التحرير للأراضي المحتلة على قاعدة تحرير الانظمة من حاكامها المتعاملين مع الاستعمار للحفاظ على حكمهم وانطلق اليساريين آنذاك في نضالهم من منهجين اساسيين :


• نهج الماركسية العقائدية التي تنقلب الى مذهبية ثم تنحط في طبعتها العربية الى دوغما. وموقفها من الالحاد.





• نهج اللينينية التي تميزت بمفهوم خاص لديكتاتورية الطبقة العاملة ، ودور الحزب ، ومسألة المركزية الديمقراطية ، والمفهوم الثوري الانقلابي المرتبط بالعنف من اجل احداث التغييرات الاجتماعية .


هذان المنهجان مع مفهوم الثورة الدائمة لماركس رسما خريطة سلوك اليسار اللبناني الذي تحالف مع الثورة الفلسطينية، على حساب السيادة الوطنية على أمل بلورة وحدة عربية انطلاقا من النضال المشترك دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المكون الوطني لكل بلد وتمسكنا بالنموذج السوفيتي مع بعض التحسينات ولم يرد بذهننا ما قاله الأديب الفرنسي جان جاك روسو في كتابه الشهير "العقد الاجتماعي"، أنه لا يمكن لأي شكل من أشكال الحكم أن يلائم جميع البلدان، فكما أن لكل بلد طبيعته المختلفة عن الأخرى كذلك لكل شكل من أشكال الحكم طبيعة خاصة به " . يدخل الاستاذ كريم مروة كعادته في كتابه الجديد الى عالم المحظورات في اليسار ويدعو الى القطيعة مع المفاهيم الحزبية القديمة، وتجاوزها ، ليس من داخل تلك المؤسسات ولكن من خارجها بالسعي لبناء علاقات من طراز جديد وهو بذلك يتماهى مع رفيقه جورج حاوي الذي كان يعمل على تشكيل نواة سياسية جديدة من قوى الديمقراطية غير الحزبية لتشكيل عامل ضغط باتجاه التغيير الحقيقي وعدم التخلي عن فكرة الدولة الحرة الديموقراطية.

التطور الآخر في كلام مروة هو كلامه حول الدفاع عن الاستقلال الوطني " لا يحق لأي حزب ديني أن يستخدم عقيدته الدينية للارتباط ببلد آخر على حساب بلده. ومن بديهيات الأمور أن يمثل النضال ضد العدوان الخارجي، والنضال من أجل الأرض التي تحتل، القضية الأساس في الدفاع عن الاستقلال الوطني. ومن حق البلدالذي تحتل أرضه أن يستخدم في النضال لتحريرها كل الوسائل المتاحة. الا أن لهذا النضال بالذات شروطه الوطنية، اذ هو ينبغي أن يكون تحت رعاية الدولة ومؤسساتها الدفاعية والأمنية ….." وكأن الالستاذ كريم مروة ينفي مقولة المفهوم الثوري الانقلابي المرتبط بالعنف من اجل احداث التغييرات الاجتماعية ويدعو الى التغيير والتحرر الوطني من خلال التحولات الديمقراطية عندما يقول " اذ ليس السلاح هو الشكل الأصح في كل الظروف لتحقيق الأهداف المبتغاة." ما قام به الجيش اللبناني أمس من تصدي للعدوان الاسرائيلي يؤكد ويثبت ما ذهب اليه الاستاذ مروة فهذا الجيش ليس هو نفس الجيش الذي اجتاح المناطق الوطنية لحماية اتفاقية 17 أيار وهو قادر على تشكيل مظلة وطنية يستظل تحتها كافة مكونات الوطن ويحمي الوحدة الوطنية ويؤمن الاجماع الذي لا يؤمنه تفرد فريق معين باعلان الحرب، مهما كانت مبرراته، من دون الأفرقاء الآخرين، ومن دون الدولة ذاتها بمؤسساتها العسكرية والسياسية لأنه سيؤدي الى زعزعة الكيان الوطني، ويعرضه للتفكك والانقسام، ويجعله عرضة للحرب الأهلية والتدخلات الخارجية وهذا هو حال لبنان في هذه الأيام.


بالسياسة وبعيدا عن كتاب الاستاذ كريم يبدو أن التسوية التي اعتمدت هي توافق سوري سعودي على ابعاد حزب الله عن الواجهة الاعلامية ووضع قواه العسكرية ولو بالظاهر تحت امرة الجيش اللبناني مقابل اجهاض المحكمة الدولية والاعتراف بدور سوري راعي للسلم الأهلي في لبنان مستندين بذلك الى الخلافات اللبنانية اللبنانية وارتباط معظم الفئات اللبنانية بأجندات وتفاهمات خارجية بعيدة عن الوطن والارتباط الوطني مما يسهل مهمة رعاية الخارج للداخل ويعطي الداخل المرتبط بالخارج شعورا وهميا بالأمان، فاجئني بالأمس الاستاذ نهاد المشنوق عندما قال للاستاذ وليد عبود بأن سبعة أيار كان خطأ ولكن الخطأ الأكبر كان 5 أيار، وفاجأني أكثر بتبرير الدور السوري الجديد برعاية السلم الأهلي. مشكلة لبنان بسياسييه المنتمين الى أجندات أقليمية أبعد ما تكون عن المصلحة الوطنية وأوافق الاستاذ كريم مروة عندما يقول في كتابه " ان الانتماء الى الوطن والى الدولة هما الأساس في بناء الوطنية وترسيخها لدى ابناء الوطن الواحد. وكل انتماء آخر، دينيا كان أو سياسيا أو فكريا أو عائليا – وهو حق لكل مواطن – ينبغي أن لا يعلو على الانتماء الى الوطن" .