قضية الشيخ حسن مشيمش: تراخي حزب الله وتخدير ١٤ آذار – فيديل سبيتي – النهار

 

يرجو بعض الساسة اللبنانيين ان تكون العلاقات اللبنانية – السورية في سبيلها الى التحوّل بين دولتين مستقلتين ذواتي سيادة، وهم يروجون لهذه الفكرة علّ كثرة الترويج تؤدي الى نوع من التصديق. وهذا الترويج يصب في مصلحة مختلف السياسيين في البلد، سواء كانوا حلفاء سوريا او كانوا يكنون العداء لها منذ العام 2005.




فأن تصبح تلك العلاقات أقرب الى علاقة بين دولتين، لكل واحدة منهما سفارة في الأخرى، يلغي مقولات الوصاية التي من المفترض ان ثورة 14 آذار قد أنهتها الى غير رجعة، وهذا في مصلحة سياسيي ما يسمى ب14 آذار. أما العلاقات الندية التي تخفف من مقولات التدخل السوري في لبنان عبر فرقاء سياسيين ينفذون أجندتها، فهذا مطلب من مطالب ساسة فريق 8 آذار. ففي كلا الحالين يربح الفريقان، الاول بأنه حقق الاستقلال والسيادة، والثاني بأنه غير مرتهن. لكن بالنسبة لمواطن مثلي ينظر الى الامور من منطلق مصالحه الشخصية والمرتبطة بالآخرين الذين يحيطون به ويعيشون في فضاء حياته، فإن العلاقات اللبنانية السورية ما زالت كما كانت عليه قبل "ثورة الارز" او "انتفاضة الاستقلال" التي خسرت انا شخصيا بسببها عددا من الاصدقاء والرفاق الذين أحبهم، في اغتيالات وتفجيرات متفرقة.

ما أتخذه دليلا على ما أشعر به هو ما جرى الشهر الماضي على الحدود اللبنانية السورية، اذ بينما كان رجل الدين الشيعي المعارض لـ"حزب الله"، الشيخ حسن مشيمش إمام بلدة كفرصير، يعبر الحدود السورية برفقة زوجته وأخيه بهدف إقامة شعائر العمرة في السعودية، تم توقيفه من قبل فرع من فروع الامن السوري، وما زال معتقلا منذ ذلك الحين حتى اليوم من دون أن يعرف أحد شيئاً عنه ولا عن مكان إعتقاله ولا عن الاسباب التي أدت الى ذلك، هذا رغم طلب أهله للمساعدة والتدخل من حلفاء سوريا في لبنان للكشف عن مصيره، وعلى رأس هؤلاء "حزب الله" الذي كان مناضلا في صفوفه في زمن سابق وبعيد، يرقى الى السنوات الاولى التي بدأ فيها الحزب بالظهور.

لم تثمر المناشدات بالتدخل لهذا الحزب ومسؤوليه (هم في معظمهم من أصدقاء الشيخ المعتقل) أي معلومات او اشارات الى رغبة فعلية من قبل الحزب للتدخل في هذه القضية التي تعني عائلة جنوبية سقط منها عدد من الشهداء في صفوف الحزب، ويعني بلدة جنوبية دمرت في حروب عدة منذ العام 1982. وهذا التراخي من قبل الحزب في التعامل مع القضية دفع الى خروج أقاويل وشائعات تفيد بأن "حزب الله" المنزعج من الشيخ مشيمش لا يرغب بخروجه من المعتقل السوري.

بغض النظر عن هذه الشائعات، فإن للحزب حساباته التي تسمح له بالتدخل او عدمه، ولكن ما لا يفهم في الامر هو عدم تدخل الجهات الرسمية المختصة التي بدت خرساء صماء وبلا حيلة أمام قضية اعتقال أحد مواطنيها، وكأن إبرة العلاقات اللبنانية السورية قد خدرت كل أعصابها.

هنا لا مجال للكلام عن دور ساسة 14 آذار في هذا الموضوع – وللمناسبة كان عدد من ساسة الفريق من أصدقاء الشيخ المخطوف، وكان يحسب في بلدته الجنوبية على فريق 14 آذار – ولا مجال للكلام على دور هؤلاء فهم في معظمهم لا يعرفون موقعهم السياسي في هذه الآونة، أي أيُّ رِجْل في "الفلاحة" وأيُّ رِجْل  في "البور".

قد تطول فترة غياب الشيخ حسن مشيمش، وقد لا تطول. قد يكون قد نال قسطا وافرا من التعذيب وربما لا، ولكن في كل الاحوال من يضمن لنا نحن المواطنين اللبنانيين الذين نعترض على الدور السوري السياسي المستمر على شاكلة انواع مختلفة من الوصاية، او على أدوار سياسية داخلية نعتقد انها تأخذ البلاد إلى أفخاخ سيعلق فيها اللبنانيون عاجلا ام آجلا، من يضمن لنا ان لا نقع قيد الاعتقال أو الخطف أو… من يملك شجاعة الاجابة على هذا السؤال؟