الجيش لن يقاتل الحزب جنوب الليطاني – سركيس نعوم – النهار

أجبتُ عن سؤال الموظف المهم المشارك في لقائي مع المسؤول الرفيع نفسه في "الادارة" البارزة الاخرى اياها داخل الادارات الاميركية الذي يتعاطى مع ملفات شرق اوسطية عدة منها سوريا ولبنان: ماذا ستفعل المحكمة الخاصة بلبنان؟ قلت: انا اخالفكم الرأي. اعتقد ان المحكمة ستزيد الاوضاع سوءاً في لبنان. المعلومات القليلة عندي كما عند جهات عدة لا تشير الى امتلاك المحكمة قضية صلبة على الاقل حتى الآن. اذ لم تتوافر لها معلومات او بالأحرى أدلة قاطعة يمكن ان تقود الى الذين قرروا اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والذين خططوا للاغتيال والذين نفذوه. هناك اشتباه في بضعة اشخاص ينتمون الى "حزب الله". فهل يمكن ان يصدر قرار ظني يحصر هذه الجريمة الكبيرة، جريمة العصر بهؤلاء فقط؟ واذا صدر فإن الحزب سيعتبره مؤامرة متعددة الطرف عليه ولكل طرف منهم هدف من وراء حصر التهمة به.

ولذلك فإنه لن يسكت وامكاناته كبيرة كما تعرفون مع الخارج وفي الداخل، وقد يدفعه ذلك الى السيطرة على البلاد او على الاقل محاولة السيطرة عليها. علّق: "هناك انطباع انهم سيحاولون منع "المحكمة الخاصة بلبنان" من مواصلة عملها بوسائل عدة. منها مثلاً عدم انجاز الموازنة حتى الآن تلافياً لدفع لبنان حصته من تمويل المحكمة". علّقتُ: تمويل المحكمة امر مهم. ومن دونه تتوقف اعمالها وخصوصاً ان الذي سيمتنع عن الدفع هو لبنان المعني الاول والوحيد بها، لكن لا تنسَ ان هناك ايضاً تمويلاً خارجياً. فهل يعوّض ذلك توقف التمويل اللبناني؟ ولا تنسَ ايضاً ان للمحكمة مدة حددها مجلس الامن، اذا انقضت من دون صدور قرار ظني او بعد صدور قرار ظني باهت وناقص فإن الانطباع الذي سيتكوَّن هو ان المحكمة فشلت ناهيك بان التجديد لها او التمديد قد لا يكون متيسراً هذه المرة.





علّق الموظف المهم الآخر: "هذا النوع من المحاكم يمكن ان يتوصل الى النتائج التي تشير اليها". علّقت: وخصوصاً انه مع مرور الوقت قد لا يبقى هناك شهود. ثم سألت: هل تعتقد ان الجيش و"اليونيفيل" (القوة الدولية) يقومان بمهمتهما في الجنوب وفقاً لمضمون القرار 1701 الذي اصدره مجلس الامن عام 2006؟ اجاب: "بالنسبة الى الجيش اللبناني اعتقد انه يقوم بواجبه تماماً. ونحن تعاملنا معه ومع سائر القوى الامنية في لبنان. اظهر لنا انه يستطيع ان يقوم بواجباته. وهو يقوم بها في الجنوب. ونحن نساعده ونساعد سائر القوى النظامية. اما في خصوص "اليونيفيل" فانها ربما تقوم بدورها على طريقة الـ"فيفتي فيفتي" اي بنسبة خمسين في المئة. صحيح ان وجودها منع "حزب الله" من تكثيف سلاحه او زيادته جنوب الليطاني واوقف حصول عمليات، لكن ثمة شعورا احياناً ان هناك بعضاً من "غض الطرف" على نشاطات الحزب او "تعمد عدم النظر". والاسباب لن ندخل فيها. لكنها متنوعة". وتدخّل المسؤول الرفيع الذي كان اللقاء اساساً معه قائلاً: "انا اوافق على هذا التقويم لـ"اليونيفيل" لكنني لا اوافق على التقويم المتعلق باداء الجيش في الجنوب. صحيح انه ليست هناك حركة تَنَقُّل "عسكريين" ونقل اسلحة في صورة ظاهرة جنوب الليطاني.

وصحيح ان المنطقة لم تشهد عمليات عسكرية أو أمنية على الاقل حتى الآن. الا ان ذلك يعود الى قرار "حزب الله" وليس الى اي امر آخر. ويعود الى قرار الرعاة الاقليميين لهذا الحزب الذين يأخذون في الاعتبار جيداً كل الظروف بما فيها الدولية (اي وجود "اليونيفيل" في الجنوب). لكن الواقع ان "اليونيفيل" والجيش يحافظان على "ستاتيكو" في الجنوب، اي ان "السلام" فيه قائم ومقاتلو الحزب في بيوتهم حيث لا تفتيش ولا مداهمات. واذا وُجد مخزن اسلحة تكبر القصة لكن يقال لاحقاً انه من مخلفات حرب 2006 او ما قبلها. اما الجيش اللبناني فلن يقاتل "حزب الله". وطبعاً لا يوجد احتمال بصدور قرار رسمي يطلب من الجيش محاربة الحزب او بالأحرى افراد منه وتحديداً اذا ضبطت تهرّب سلاحاً وعناصر وما الى ذلك الى منطقة جنوب الليطاني. المؤسسات في لبنان مشلولة".


ثم سأل المسؤول الرفيع نفسه: "اذا اردنا ان نساعد اللبنانيين ماذا نقول لهم؟ بماذا ننصحهم؟ وماذا نفعل لهم؟"


اجبت: اميركا تخلّت عن لبنان سنوات طويلة. لكن ذلك لم يكن سبب مشكلاته. ثم عادت الى مساعدته اواخر 2004 وكانت صادقة رغم ان مصالحها هي التي املت المساعدة وليس اي شيء آخر. لكن اللبنانيين كالعادة لم يساعدوا انفسهم لأنهم ظلوا منقسمين وموزعين على جهات الخارج. عند لبنان جاران. واحد عدو هو اسرائيل عليه ان يكف اذاه عنه ريثما يتحقق سلام لبناني – سوري مع اسرائيل. ودوركم كبير في ذلك. وآخر شقيق هو سوريا التي تريد لبنان مدى حيوياً لها وساحة نفوذ مطلق لها اياً يكن النظام الحاكم فيها. اللبنانيون لا يعترضون على النفوذ والمصالح السورية في لبنان، لكنهم يصرون على ان تؤمنها دولتهم وعلى ألا يتحول النفوذ تدخلاً مباشراً وحكماً مباشراً. وهم يريدون علاقات بين دولة ودولة. بدا اخيراً ان سوريا بشار تقبل ذلك. لكنها عادت عن هذا بالادعاء بالقول انها لا تستطيع ان تمنع "الشعب" في البلدين بعضه عن بعض وخصوصاً انها تؤمن بمقولة "شعب واحد في بلدين" التي اطلقها الراحل حافظ الاسد. وأنتم قادرون ربما على القيام بدور في هذا الموضوع ايضاً.


ماذا في جعبة مسؤول رفيع في "ادارة" بارزة ثالثة داخل الادارة الاميركية تعاطى طويلاً ولا يزال يتعاطى مع القضايا الاساسية في المنطقة بل مع ازماتها سواء المستعصي حلها من زمان او التي يكاد حلها ان يصبح مستعصياً ومنها لبنان وربما ايران الاسلامية؟


بدأ اللقاء قائلاً: "اخبرني اولاً عن موقف لبنان في جلسة مجلس الامن التي كانت مخصصة للتصويت على قرار بفرض عقوبات جديدة على ايران. كان موقفاً جيداً. اعتقد شخصياً ان رئيس الحكومة سعد الحريري شجاع. واعتقد ايضاً ان الاتراك قد يكونون ساعدوه في تغطية الموقف اللبناني في المجلس وكان الامتناع عن التصويت". بماذا علّقت؟