استفسارات حصلت لمعرفة موقف الجيش من 7 أيار جديد – روزانا بومنصف – النهار

أثار الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في حملته على المحكمة ذات الطابع الدولي اهتمام عواصم عدة حاولت رصد أمرين: الأول هو رد فعل الجيش اللبناني على احتمال حصول 7 ايار جديد حذر منه قريبون من الحزب وعدد من حلفائه. والامر الآخر يتصل بمدى تنفيذ الحزب تهديداته نظراً الى ظروف محلية واقليمية مختلفة عن تلك التي نفذ فيها اجتياحه بيروت وبعض الجبل في 7 ايار 2008. ورافقت هذا الاهتمام رغبة في استطلاع حيثيات هذين الأمرين من المعنيين السياسيين وغير السياسيين اذ ان اسئلة عدة وجهت الى قيادة الجيش اللبناني، وفق ما تكشف مصادر ديبلوماسية، لمعرفة رد فعلها على هذا الاحتمال في حال وروده

كما رافق هذا الاهتمام قلق يعمقه حلفاء "حزب الله" في اطار تشديد الضغط على رئيس الحكومة سعد الحريري وعلى الوضع الداخلي لتوجيه رسالة الى الخارج في حين ان الفريق المعني بتلقي هذا الضغط كان اكثر اطمئناناً الى ان الامر لا يعدو كونه تهويلاً لن يترجم بأي تطورات ميدانية على الارض. ولا يعود ذلك الى عدم قدرة الحزب على تنفيذ تهديداته، بل لأنه حقق مكاسب كبيرة بعد 7 ايار في اتفاق الدوحة ولاحقاً في الحكومة يفيد منها ايضاً حلفاؤه الاقليميون. ولا يرغب هؤلاء في التفريط بها. وتالياً فإن التوازن الذي تحقق لهذا الفريق بعد 7 ايار وحتى في الغطاء الرسمي الذي تأمن للحزب وسلاحه، وان استمرت بعض الضجة حوله، لم يكن في اعتقاد المصادر المعنية انه في خطر حقيقي في ضوء التصعيد الحاصل

اضف ان سوريا التي لا تزال تشكل حليفاُ قوياً للحزب بدأت تستعيد دوراً كبيراً في لبنان يمكنها توظيفه مع الخارج، على ما فعل الرئيس السوري بشار الاسد خلال زيارته المشتركة للبنان مع الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز. فسوريا الحليفة للحزب والمؤثرة من خلاله هي التي يمكنها استعادة نفوذها في لبنان في حين ان اي 7 ايار جديد يعرّض استقراره للخطر قد يطيح ما حققته من انجازات لها على هذا الصعيد

لذلك ساد الاعتقاد بل الاقتناع قبل زيارة الملك عبد الله والرئيس الاسد لبيروت انه لا ينبغي التوهم ان الأمن والاستقرار هما منّة للبنانيين بل مكسب للآخرين. لكن ما لم يكن ممكناً بيعه من الافرقاء اللبنانيين، امكن بيعه من الدول العربية والخارج من خلال التوجه العربي الى لبنان وصدور بيان مشترك يظهر ان الامن في لبنان هو احد العناصر التي تحتاج الى مقايضة مع انطباع بأن هذا هو ما حصل فعلاً. اي ان البيان المشترك للقمة الثلاثية اوحى بان احد افرقائها وهو سوريا حصل على ضمانات بالا يعمد "حزب الله" الى النزول الى الشارع او إحداث انقلاب على الحكومة. وهذا ما تنطوي عليه الاشارة الى اتفاق الدوحة. لكن السؤال يبقى ماذا يريد "حزب الله" في مقابل ذلك؟

تقول المصادر ان المقابل الذي يطلبه الحزب هو منع صدور القرار الظني والغاء المحكمة ذات الطابع الدولي وهذا يصعب ان يوفره له اي طرف داخلي او حتى اي طرف اقليمي. وما هو منتظر في الايام المقبلة سيشكل امتحاناً لكل من الفريقين من حيث المواقف او التصريحات التي ستصدر عن اي منهما. وبحسب هذه المصادر فإن الحريري عمم على نواب كتلته الامتناع عن الادلاء بتصريحات حول المحكمة في ضوء التزام جانب الهدوء وتدعيم الاستقرار، علماً ان البعض يقول ان الامر يتصل ايضاً باخطاء ارتكبها البعض في ردود الفعل على التصريحات التي يدلي بها المسؤولون في "حزب الله" وانزلاقهم الى ما يمكن ان يشكل مآخذ عليهم او على الفريق الذي ينتمون اليه. الا انه يعتقد ان موقفين يتوقع صدورهما كخطوة اولى. احدهما عن الرئيس الحريري قبل توجهه الاثنين في اجازة الى الخارج اذ لا يستبعد ان يؤكد بعض المواقف التي كانت صدرت عنه ولم يتوقف عندها "حزب الله" لسعيه الى التركيز على أبعاد اقليمية ودولية ايضاً. وهذه المواقف تتصل بحرصه على الاستقرار واولويته على اي امر آخر وفق ما اكد مراراً. والموقف الآخر عن السيد نصرالله الذي يفترض ان يلقي خطاباً الثلثاء يلاقي فيه موقف الزعماء العرب في قصر بعبدا باعتبار ان تنسيقاً مسبقاً حصل بينه وبين المسؤولين السوريين قبل صدور البيان المشترك. كما يلاقي من خلاله التهدئة التي يؤكدها الحريري

وتتوقع المصادر المعنية ان يشكل هذان الموقفان الخطوة التمهيدية الاولى على الطريق نحو خطوات اخرى

هذه الخطوات الاخرى اي الضمانات التي يرغب فيها الحزب لمنع اكمال المحكمة عملها بدءا من منع صدور القرار الظني يحوطها واقع ملتبس من جهة وآخر واضح من جهة اخرى. وثمة استعجال اعلامي وسياسي لظهور نتيجة مماثلة في حين انه لو صح امكان حصول ذلك فهو لن يأتي دفعة واحدة بل بالتدرج ونتيجة اداء داخلي منتظر

وتنقل بعض المصادر عن الزوار العرب المعنيين اقتناعهم بأن المسألة تحتاج الى عمل. اذ انه ظهر حتى الآن أن اسلوب التعاطي مع المحكمة ذات الطابع الدولي يشبه ذاك الذي يمارس مع القضاء المحلي اي الضغط عليه من اجل تأجيل اتخاذ قرار ما او منعه من اتخاذ هذا القرار. لكن ينبغي الاخذ في الاعتبار الآتي:

– في ضوء اصرار الحزب على ان المحكمة مسيسة ومحاولة اسرائيل اشعال فتنة لبنانية ينبغي الاقرار ان تسييس المحكمة ممكن الا ان هذا الاحتمال وارد لدى انشائها باعتبار ان دوافع سياسية قد تتحكم بذلك، كما ان التسييس محتمل في تمويلها او حجب تمويلها او حتى في تعاون الدول معها من خلال تسهيل تأمين الشهود او تسليم المطلوبين للمحكمة. الا ان التسييس لا يسري لا على القرار الظني الذي سيكون علنياً، ولا يحتمل ان يكون مبنياً على ادلة غير موثقة وغير مؤكدة، كما لا يمكن ان يسري ايضا على عمل المحكمة مع الاخذ في الاعتبار ان اسرائيل تستفيد مما يحصل وتسعى الى توظيفه لمصلحتها

– ان القرار الظني تأخر لتوثيق المعلومات وليس للوقوع ضحية شهود زور بل للتخفيف من احتمالات الوقوع في الخطأ

– ان كل القرارات قابلة للطعن وليس من قرار منزل ونهائي

ومع اخذ هذه المعطيات في الاعتبار، فان ما تحدد في اليومين الاخيرين هو الاطار العام الذي يجعل الحوار محتملا بنسبة اكبر مما كان عليه في الاسابيع الاخيرة فهناك اولا التهدئة ووعود بالبحث عن مخارج.