//Put this in the section //Vbout Automation

الحوار للحوار؟ – زيّان – النهار

سؤال يُسأل: الحوار للحوار كما الفن للفن، أم تراه لإيجاد مخارج وحلول لقضايا حساسة ومعقدة، فشل المسؤولون والسياسيون المعنيون في ايجاد وصفات ناجعة لها؟

على الطريقة اللبنانية: حدّث ولا حرج. فمثلما كانت اللجان النيابية ولا تزال مقبرة للمشاريع والقوانين، يكاد الحوار ان يكون. وان كانت مقبرته ليست للمشاريع، فلما هو أهم، وطنيا على الاقل.




عشر جلسات، عشر طاولات، عشرة لقاءات حوارية على أعلى المستويات، فماذا أُنجِز؟ وماذا تغيّر؟ واين صارت الاستراتيجيات والخطط الدفاعية، وماذا عن السلاح؟ بل ماذا عن دور الدولة والمؤسسات، والدستور، والقوانين، والنظام، والميثاق الوطني، واتفاق الطائف؟
مطرحك يا واقف، مطرحك يا حوار، مطرحك يا طاولة. واذا الاحباب كل في طريق، واذا المتحاورون كل على رأيه وافكاره.

حتى الآن، وحتى الجلسة العاشرة، كل الحوارات ظلت فوق الطاولة، او نزلت تحتها، او وُضعت على الرف.

وكل القرارات ظلت حبرا على ورق. ولم يبق من اثر جيد سوى تلك العناقات والابتسامات التي تبودلت بود ومرح في الذهاب والإياب.

اما اذا كان الهدف "الحقيقي" تعميق الصلات والعلاقات وانعاش الود بين الاقطاب، والامور الاساسية الى إشعار آخر وغد في ظهره الغيب، فعلى الرحب والسعة. والله يديم الوفاق.

اما تكبير الكلام، وتكبير العناوين، وتكبير الحجار والبنود والابعاد فان من شأنه ان يجعل الناس يتوهّمون ان الدنيا تبدلت فعلا، وتبدل معها امراء الحروب وأمراء الجيوش وأمراء السلاح وأمراء الطوائف وأمراء الامر الواقع.
فيما الحقيقة هي غير ذلك، وعكسه تماما.

وفيما النتائج العملية تفضح فشل الجلسات والحوارات والمداخلات والمحاولات في كسر أو تخطي اي حاجز مكتوب عليه ممنوع المرور
.
وما تجدر الاشارة اليه ايضا ان اللبنانيين لم يلاحظوا خلال متابعتهم جلسات الحوار اي تقدم، او اي تجديد في المواضيع المطروحة والكلمات والمناقشات حولها.

كما لم يلاحظوا أي فارق بين جلسات الحوار وما يحصل خلالها، وجلسات مجلس النواب ومجلس الوزراء ووقائعها.

من قضية "حزب الله" الكثيرة التشابك والتعقيد، الى موضوع السلاح، الى الاستراتيجية الدفاعية وما قيل فيها وحولها… الى المسألة المستجدة والمتصلة بـ"الحقوق المدنية" للفلسطينيين، وهي محقة طبعا ومن اضعف الايمان معالجتها في القريب العاجل، والتي انفتحت لها كل المجالس والاجتماعات. وهي جديرة بالمتابعة.

ولكن، وعلى رغم الترحيب بكل ما يقرّب بين المختلفين ووجهات النظر والآراء، فان الحلول الواقعية لمثل هذه القضايا المعقدة ليست متوافرة على طاولة الحوار. ولا هي في متناول المتحاورين، كما يعلم القريب والبعيد.

فامتداداتها متشعبة جدا، وأصحاب الرأي والقرار حيالها ليسوا بين المتحاورين. فاقتضى التوضيح.