//Put this in the section //Vbout Automation

وئام وهّاب… و “رُهاب” المحكمة الدولية – سلمان العنداري

مرة جديدة، وفي توقيت مفاجىء، يتطوّع الوزير السابق السيد وئام وهّاب في مقابلة تلفزيونية، ليشن هجوماً عنيفاً على المحكمة الخاصة بلبنان ويصفها بأبشع العبارات، مطلقاً التهديدات المبطّنة شمالاً ويميناً، معتبراً انها "أصبحت تافهة وسخيفة وحقيرة ولا قيمة لها، وهي وكل قضاتها ومدّعيها العامّين كاذبون وهم مجموعة من المحتالين والدجّالين، وهي مكشوفة وفاقدة للمصداقية".

يأتي هذا الكلام بالتزامن مع حديث لرئيس مكتب الدفاع في المحكمة فرنسوا رو تطرّق فيه الى آلية "المحاكمات الغيابية"، معتبراً ان " المتّهم، الذي يرفض المثول أمام المحكمة، أو لم تسلّمه إليها الدولة المعنيّة في مهلة معقولة، أو توارى عن الأنظار، أو تعذّر العثور عليه، يُحاكم غيابياً شَرط أن تكون كل الإجراءات الضرورية لضمان حضوره المحاكمة قد تمّت أصولاً".




لا شكّ ان حساسية السيد وهّاب من المحكمة الخاصة في لبنان تزداد شيئاً فشيئاً، خاصةً وانها قطعت على ما يبدو شوطاً مهماً في جمع الصورة الكاملة لعملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في السان جورج يوم 14 شباط 2005، وربطها ببعض الاغتيالات الاخرى التي تبعت هذه الجريمة، علماً ان "حجم الكلام" الذي قاله ويقوله وهّاب لا ولن يؤثر على مسار المحكمة التي تعمل بعيداً من السجالات والتلفيقات والاتهامات التي ترمى هنا وهناك في بعض الصحف والوسائل الاعلامية، وطبعاً تلك التي تقال على ألسنة "بعض الغيارى".

زعم وهّاب الذي وصف المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار بأنه "شخص نصّاب" بإن "المحكمة تستعمل بالسياسة، وان مهمتها كانت سياسية ضد سوريا واليوم يتوجهون بالاستهداف ضد حزب الله، وبالتالي لم يعد لها قيمة وليس لديها دلائل على احد، وانها تخترع الروايات"، متوعداً القوى الأمنية التي ستتعاون في استدعاء الناس "بفك الرقبة"…!

"رهاب المحكمة" هذا له الكثير من المدلولات والقراءات، اذ رفض وهّاب استدعاءه (من اين له هذه التوقعات؟؟) قائلاً: "أنا لا أحد يستدعيني ولا أحد يأخذني لأي مكان ولا أدري ما هي هذه المحكمة المجرمة وسنواجهها في حال كانت ستأتي بالفتنة الى لبنان، وما الاستقالات التي تجري إلا أكبر دليل على كذبها". متابعاً: "اللي بيطلع لعندي، بقصلوا راسو."

وفي هذا الاطار، علّقت مصادر مسؤولة في الامانة العامة لقوى "14 آذار" على تصريحات وهّاب دون ان تسمّيه، معتبرةً ان "المستغرب في كلامه هو هذا الخوف والحقد الغريب من قبل "المذكور" على المحكمة الدولية لدرجة "كاد فيها المريب أن يقول خذوني" في هجومه على المحكمة الدولية".

ورأت انه "قد يكون الوزير السابق يعلم ما سيتضمنه البيان الاتهامي للمحكمة المتوقع صدوره بعد اشهر قليلة، ولذلك نراه يقوم بهجوم استباقي حتى يستبق نتائج التحقيق"، وتابعت: "اذا كان هناك اي مؤشرات، فنحن نؤكد ان ليس لدينا اي معلومات موثّقة، باعتبار ان امر المحكمة الدولية سلّم لمجلس الامن الدولي، ولرئاسة المحكمة بشكل اساسي، وبالتالي لم تعد قضية داخلية، ولا احد منا يعلم ماذا يوجد في البيان الاتهامي، ولكن ردّات فعل البعض قد تعطي بعض المعلومات والمؤشرات بخصوص هذه المحكمة".

وعن توقيت التصريحات التي ادلى بها وهّاب، استغربت المصادر أن "يكون لدى "المدعو" القدرة على التصرف او الكلام دون اي ضوء اخضر ممن يرعونه، على اعتبار ان مسار المحكمة الدولية أصبح واضحاً للجميع، وكونه مفصولاً عن مسألة العلاقات اللبنانية السورية وتطورها، ولذلك لا يمكن الربط بين كلامه، وبين حال العلاقات اللبنانية السورية بأي شكل من الاشكال".

وشاءت المصادر ان تطمئن كل اللبنانيين أن "مسار المحكمة هو لتحقيق العدالة، ولتحقيق حلم كل انسان بأن يحيا بآمان، ولذلك على الجميع ان لا يتأثروا بأي حديث وبأي تشويش يمارس من قبل البعض".

خلاصة القول انه للهجوم الوهّابي الاخير على المحكمة مدلولات كثيرة وعديدة، والا فلماذا الاستمرار في "التقنيص" على "طبخة البحص هذه"؟، ولماذا الاصرار بين الفينة والاخرى على فتح هذا الملف، واختلاق سجال اعلامي يشعل الساحة السياسية بالمواقف والردود، علماً ان اي تأثيرات او شظايا لن تصاب بها المحكمة رغم كلّ التأويلات والشائعات التي يتداول بها في "السوق" السياسي الداخلي والاقليمي؟.

وبعد "الاستعراض الاخير" لوئام وهّاب، الذي اطلق تهديداته وتوصيفاته الخاصة في الهواء، يبقى السؤال التالي: ماذا تخفي الاسابيع والشهور المقبلة من مفاجآت ومفرقعات اعلامية من صنع وهّاب و"جوقة التشكيك" برمتها؟ واي نتائج واي تداعيات ستترتب بعد صدور البيان الاتهامي للمحكمة؟ ومن هي الجهات الحقيقية التي تقف وراء اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه؟…الى ذلك يبقى "رُهاب المحكمة" مسيطر على العقول والقلوب