//Put this in the section //Vbout Automation

لا تنقذوا إسرائيل هذه المرة! – طارق الحميد – الشرق الاوسط

فضلت متابعة تغطية الإعلام الغربي، المرئي، للجريمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق سفن المساعدات الإنسانية المتجهة إلى غزة وراح ضحيتها قرابة عشرين شخصا من المنظمات العربية، والدولية، على متابعتها من خلال الإعلام العربي، المرئي. إعلامنا يريد بث روح الشحن، بدلا من تقديم المعلومات، ويريد المزايدة في التصعيد، بدلا من أن نفهم عواقب ما حدث، وكيف يجب أن تدار هذه المعركة ضد إسرائيل لكي لا تفلت من عواقبها.

أما كثير من الإعلام الغربي فقد التزم بتقديم معلومات، بلا عاطفة، وكرس بث الصور بشكل متكرر، وهي أهم من كل شيء في هذه الحادثة، حيث أن الصور ترسخ في الذهن، وسيبقى في ذهن المتابع الغربي أن إسرائيل ارتكبت جريمة انتهكت بها كل الأعراف الدولية. إسرائيل في ورطة حقيقية اليوم أمام المجتمع الدولي، والأهم من ذلك أن ورطتها ليست أمام الحكومات الغربية، بل مع المنظمات الدولية، ذات القدرة الكبيرة للتأثير والضغط على الحكومات الغربية، ومؤسساتها المدنية، وبالتالي تحريك الرأي العام الغربي، وهذا الأنجع، بدلا من الصراخ، والبيانات المبالغ فيها، وإن كانت الإدانة أمرا منطقيا ومطلوبا.




ولذا فكل المطلوب من العرب اليوم، وتحديدا الجماعات المنفلتة من كل عقل، ومن يقف خلفهم، ألا يرتكبوا أي حماقة باسم الدفاع عن الفلسطينيين والعرب، وغيرهم، أو للرد على ما اقترفته إسرائيل مع السفن المتجهة إلى غزة، وبالتالي يقدمون خدمة على طبق من ذهب للإسرائيليين تنسي العالم ما اقترفوه من جريمة، أو تشتت الصورة السوداء التي رسمت عن إسرائيل قبل أمس.

وهنا يجب أن نتذكر حادثة الطفل الفلسطيني محمد الدرة، ووالده يحاول حمايته من رصاص الجنود الإسرائيليين، وكيف هزت تلك الصورة المجتمع الدولي حتى جاءت صورة الشاب الفلسطيني، بعدها بأسبوع، وهو يرفع يديه أمام الكاميرات ملطختين بدماء إسرائيلي قذف به من نافذة مبنى، فضاعت يومها صورة الدرة، وضاع تأثيرها. وللأسف فإن لدينا مسلسلا طويلا من الأخطاء التي لا تخدم إلا إسرائيل. وعليه فيجب أن يتنبه العرب إلى ذلك جيدا، بدلا من التلويح بسحب المبادرة العربية، والتهديدات التي لا طائل منها، بل علينا أن ندع ردود الفعل الدولية تتدحرج ككرة ثلج على رؤوس من ارتكبوا هذه الجريمة حتى ينالوا العقاب.

ما فعلته إسرائيل في عرض البحر يجابه اليوم بعاصفة دولية كبيرة، وحقيقية، ومستحقة، من أصدقاء إسرائيل قبل أعدائها، ومن جميع المؤسسات الدولية، والإنسانية، كما أننا نشهد عملية استدعاء سفراء إسرائيليين من قبل دول كثيرة. لذا فكل ما علينا التنبه إليه اليوم هو عدم ارتكاب أي خطأ ينقذ إسرائيل هذه المرة من ورطتها الدولية، أو مساعدتها للتهرب من جريمة ارتكبتها أمام أنظار العالم، والمجتمع الدولي، ومؤسساته، فالجريمة كبيرة، ويجب أن لا نكون متسببين في أن تفلت إسرائيل من عواقبها بأي شكل من الأشكال، فلا بد أن تتحمل إسرائيل نتائج جرائمها ولو مرة. فهل ننتبه؟ هنا السؤال!