//Put this in the section //Vbout Automation

أردوغان ونصر الله.. وسحب البساط؟ – طارق الحميد – الشرق الاوسط

سألني والدي، قبل مدة، عن الدور الإيراني والتركي في المنطقة، والملف النووي الإيراني، ورحت أشرح بإسهاب، فقاطعني قائلا: «المسألة أبسط يا ولدي»! سألت: كيف؟ فقال: «منذ سنين اللعبة هي نفس اللعبة، لكن مستوى اللاعبين في انحدار»!

تذكرت هذه العبارة وأنا أقرأ كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله التي دعا فيها إلى تشكيل «أسطول الحرية 2» لكسر الحصار على غزة، و«احتضان الموقف التركي» الجديد حيال إسرائيل، من خلال «المزيد من المشاركة اللبنانية»، حيث يقول نصر الله إن «إسرائيل كما تحسب حساباً لتركيا ولعلم أحمر فهي تحسب حساباً لعلم أصفر»، أي علم حزب الله، مبرراً ذلك بالقول إن «الذين يشاركون في أسطول الحرية رقم 2 من اللبنانيين يعلمون أنهم سيعودون سالمين لأنهم ينتمون إلى بلد وشعب ومقاومة لا يمكن أن تترك أسراها في السجون». ما معنى ما سبق؟




الأمر واضح، وهو أن نصر الله يشعر أن الموقف التركي قد سحب البساط منه، ومن إيران بالطبع، وبالتالي يريد الدخول على الخط، والمزايدة، وذلك لسحب البساط من تحت تركيا، والحقيقة أننا بتنا نخشى أن يتمزق ذلك البساط من كثرة سحبه، من كل حدب وصوب!

وهكذا نجد أن نصر الله راح يدعو إلى «مساعدة واحتضان الموقف التركي»، على اعتبار أن «إسرائيل بدأت تخسر تركيا، وهذا تحول استراتيجي كبير في المنطقة»، بحسب نصر الله الذي احتفى بتهديد القيادة التركية بقطع العلاقات مع إسرائيل واعتبره «زلزالا على المستوى الاستراتيجي»، وقائلا إن تركيا «دولة قوية (…) وتحسن استخدام عناصر القوة المتاحة لديها»، بل إن نصر الله ذهب أبعد من ذلك حين قال، معلقا على الموقف التركي، إن «البعض يتحدث عن دبلوماسية التذلل والوهن والاعتراف بالعجز التي لا تجلب إلا الذل والخسران»، مؤكدا أن «الدبلوماسية المستندة إلى القوة والسلاح تستطيع أن تفعل وأن تنجز».

وما لم يتنبه له حسن نصر الله، وكثير من العرب الذين حملوا العلم التركي، أن التصريحات التي خرجت من تركيا بعد حادثة أسطول الحرية كانت متعددة، ويناقض بعضها بعضاً، فهذا يصعد، وذاك يهدئ، فبينما يقول نائب رئيس الوزراء التركي إن اتفاقيات عسكرية واقتصادية بين بلاده وإسرائيل مطروحة حاليا للنقاش، يقول وزير الدفاع التركي إن بلاده لن تجمد أي اتفاق عسكري مع إسرائيل، خصوصاً أن أحد أبرز العقود، الذي أبرم مطلع هذا العام، كان لآلات عسكرية يستخدمها الجيش التركي لقصف المواقع الكردية!

أما عن قطع العلاقات مع إسرائيل فها هو نائب رئيس الوزراء التركي يقول: «قد نعتزم خفض علاقاتنا مع إسرائيل إلى الحد الأدنى، لكن افتراض إنهاء كل العلاقات مع دولة أخرى على الفور والقول إننا حذفنا اسمكم تماماً فإن ذلك ليس من عادة بلدنا»! فأي زلزال استراتيجي، وأي دبلوماسية مستندة إلى القوة والسلاح تلك التي يتحدث عنها نصر الله؟

ولذا نقول بالفعل إن اللعبة هي نفس اللعبة، لكن مستوى اللاعبين في انحدار!