//Put this in the section //Vbout Automation

حياد لبنان وتحييده – علي حماده – النهار

ليس جديداً النقاش حول حياد لبنان، إذ سبق لهذه الفكرة أن طرحت في اكثر من مناسبة، وقد واجهتها فكرتا انحياز لبنان في الصراع العربي – الاسرائيلي من جهة، وانخراط لبنان العملي في الصراع من جهة اخرى.
بالطبع لم تعد فكرة حياد لبنان في المنطقة مطروحة، فلبنان جزء من الصراع العربي – الاسرائيلي شاء ام ابى، ولكن المطروح هو شكل انخراط لبنان في الصراع، فضلا عن مقولة تحييد لبنان عن سياسة المحاور في المنطقة، عربية كانت ام "اعجمية"!

لقد عانى لبنان الامرّين من الصراع العربي – الاسرائيلي منذ 1948، لكنه عانى اكثر من الصراعات العربية – العربية المتقاطعة مع الصراعات الدولية بالواسطة، وما يحصل اليوم على ارضه من استحضار لكل ادوات الصراع العربي – الاسرائيلي، وللصراعات العربية – العربية والتي تتقاطع مع صراع ايراني – عربي – دولي يجد له متنفسا في كل من فلسطين ولبنان. ولعل المتنفس اللبناني اكثر حضورا باعتبار ان ايران تحظى بقلعة متقدمة على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط هو "حزب الله".




ليس المطروح اذاً حياد لبنان في الصراع العربي – الاسرائيلي، وانما شكل انحياز لبنان لا بل انخراطه. هل يكون مدنيا سياسيا وديبلوماسيا ام يتعداه الى البعد العسكري؟ هذه هي المشكلة القائمة اليوم. ومن هنا ضرورة ان يتمحور النقاش حول البعد غير المدني. هل هو في مصلحة لبنان كما يراد ان يصور ذلك ربما من اجل مزيد من التغطية لسلاح "حزب الله" المفتقر الى شرعية لبنانية حقيقية كونه محور خلاف وطني عميق يتجاوز بعده الاقليمي الى بعده الداخلي بعدما جرى توجيه السلاح الى اللبنانيين، وصار جزءا اساسيا من الاكراه السياسي الذي يمارس راهنا؟.. لكن هذا أمر آخر.

لبنان ليس محايدا في ما خص اسرائيل، فهي العدو. ولبنان ليس محايدا في ما خص الحق الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني شعب شقيق تعرض ويتعرض لأكبر ظلم. ولبنان ليس محايدا في ما خص الحق اللبناني في استعادة ما تبقى من ارض لبنانية محتلة، فإسرائيل دولة محتلة ولاحقا مصدر تهديد له. ولكن لبنان اللامحايد لا يجوز الاستمرار في اقحامه بصراعات تفوق طاقته، كالتورط في حروب الآخرين على غرار حرب تموز 2006، او بقاء جيشين ومرجعيتين على ارضه، واختلاق مزيد من الاعذار لبقاء سلاح يشكل مصدر تهديد للداخل بامتياز.

لسنا حياديين، لكننا نأبى ان نزج في حروب الآخرين، او ان يدمر لبنان في سياق اجندات خارجية تقاتل بلحم اللبنانيين وبدمائهم.

لسنا حياديين، وقد دفعنا قسطنا في الصراع العربي – الاسرائيلي، وحان الوقت لكي نقف خلف القرارات الدولية (1559 و1701) وخلف اتفاق الهدنة لعام 1949، مستندين الى الجيش الوطني وحده دون سواه.

ان النقاش الحقيقي ليس في حياد لبنان (في الصراع العربي – الاسرائيلي) او عدمه، بل في امر تحييده عن اجندات خارجية معظمها اقليمي جعلت من لبنان رهينة بتواطؤ بعض اهله… ولنا الآن مثال جديد في امر الباخرة "جوليا " اللبنانية في ظاهرها وغير اللبنانية في حقيقتها… فلماذا لا تبحر من مينائها الاصلية؟