//Put this in the section //Vbout Automation

موقف مبدئي لا “بالقطعة” ! – سمير منصور – النهار

لا يختلف اثنان على أن توطين الفلسطينيين في لبنان أو في أي دولة في العالم يخدم المشروع الاسرائيلي التاريخي الهادف الى التخلص من حق عودتهم الى أرضهم بالسعي الى تذويبهم في الدول والمجتمعات التي يعيشون فيها. وبهذا المعنى، يُفترض أن يكون الفلسطيني متمسكاً قبل غيره برفض التوطين.

وقطعاً للطريق على أي حديث عن "العنصرية" وما يليها، من الأفضل دائماً أن يكون رفض التوطين، من باب الحرص على التمسك بحق العودة، وليس لأي سبب آخر، طائفي أو فئوي، كما يُفهم أحياناً في لبنان.




وأما الخطر الحقيقي وربما الوحيد، على حق العودة، فهو في حصول الفلسطيني على الجنسية واعطائه الحقوق التي يتمتع بها المواطن في البلد المضيف كاملة. فإذا سعى إليها حيث تكون متيسرة وسهلة المنال فهذا شأنه، ومن حقه ككل البشر أن يحاول تأمين الحد الأدنى من الاستقرار والتسهيلات في حياته. وليس سراً أن تأشيرات الدخول والاقامة الطويلة التي تمهد للحصول على الجنسية، تبدو متيسرة للفلسطينيين أكثر منها لغيرهم في دول كثيرة أوروبية وأميركية لأسباب مختلفة تتعلق مبدئياً بتوافر الشروط القانونية لدى المقيم وطالب الجنسية، وقد تكون في بعض الحالات ذات صلة بالسعي الى ضرب حق العودة ونسيانه وبتأثيرات مباشرة من اللوبي الصهيوني على الدول التي يتمتع بنفوذ فيها.

وإذا كان الحصول على جنسية رديفة لا يعني بالضرورة تخلي المواطن الفلسطيني عن حق العودة، فإن من حق أي دولة أن تضع القوانين والشروط التي تراها ملائمة لظروفها. ولكن ذلك لا يبرر على الاطلاق التلطي وراء خطر التوطين أو الحرص على حق العودة لرفض اعطاء الفلسطينيين في أية دولة، الحد الأدنى من الحقوق المدنية والانسانية.

وفي حال بلد كلبنان، من غير المستحيل إيجاد صيغة تؤمن الحد الأدنى من التوازن بين ما هو مطلب مشروع وحق انساني، و"الخصوصية" اللبنانية والتوازنات الداخلية، وبين المبالغة أو المزايدة في حال وجودها، والرفض المطلق في بعض الحالات.

وقد أثبت الجدل الذي دار في الايام الاخيرة حول هذا الملف، هشاشة الوضع السياسي اللبناني. وليس أدل على ذلك، من "المناشير" المشبوهة التي هبطت فجأة في إحدى المناطق اللبنانية، وقد اختلط الامر فيها على الناس، ولم يُعرف رداً على مَن كانت، ولاسيما أنها تزامنت مع تصريحات ومواقف كثيرة لسياسيين ورجال دين وأحزاب. وسيكون من المفيد والمهم جداً أن تتمكن الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة من معرفة الجهة التي تقف وراء هذه "المناشير" التحريضية.

وهذا الواقع إن دل على شيء، فعلى أن تحالفات سياسية كثيرة تسقط عند أول مفترق، وان ما يقال في المجالس المغلقة يختلف في حالات كثيرة عما يحكى في العلن.

والأهم وسط هذه الاجواء، أن يكون "الموقف الوطني" الحريص على التوازن و"الخصوصية" عاماً ومبدئياً ولا يتعلق حصراً بحال معينة، وأن يكون الحذر من خطر التوطين شاملاً وليس "بالقطعة"، بمعنى ألا يعود خطراً عندما يتعلق الامر بأناس "من جماعتنا" على الطريقة اللبنانية الفذة… وثمة أمثلة كثيرة بالوقائع والارقام في هذا المجال وفي مجالات أخرى على مر التاريخ!