//Put this in the section //Vbout Automation

في زمن “المونديال” ! – سمير منصور – النهار

لعل حماسة اللبنانيين المبالغ فيها أحياناً كثيرة في موسم "المونديال" وبطولة العالم لكرة القدم، تبعث على الاعتقاد ان في لبنان من يبحث دائماً عن بطل!

بل ان هذه المبالغة اللافتة فيها شيء من البحث عن عصبية ما قد تكون موجودة في كل أنحاء الدنيا وإن بنسب متفاوتة، لكنها في لبنان تبدو هدفاً دائماً.




وأما في "المونديال" فمن حسناتها انها معظم الحالات لا تخضع لحسابات داخلية سياسية وفئوية، إلا إذا كان في عداد الفرق المتنافسة من ينتمي الى دولة ذات صلة وتأثير مباشر بالشأن السياسي اللبناني المحلي، ففي هذه الحال، ستكون الحماسة سياسية وفئوية بامتياز لا علاقة لها بالرياضة ولا بتركيبة الفريق لا من قريب ولا من بعيد. وقد يكون من حسن الحظ ان لا وجود لهذه الفرق في "مونديال" كرة القدم، وهذا ما جعل "الإنتماء" الى هذا الفريق او ذاك "علمانياً" لا طائفياً ولا مذهبياً، ويضم جمهوراً ينتمي الى مختلف الاطراف والفئات السياسية والحزبية اللبنانية.

وللمناسبة، تلك إحدى مقومات "الزعامة" في السياسة، ومن الضروري والمفيد التوصل الى فهم مشترك لمواصفات هذه الزعامة، لتمكين المواطن اللبناني من معرفة هوية "الزعماء الوطنيين" بتجرد كلي وبعيداً من ضغط وفرة عددهم ظاهرياً وإعلامياً في لبنان!

وأولى مواصفات "الزعامة" ان يتمكن السياسي او الساعي إليها من تجاوز حدود منطقته الجغرافية والفئوية والحزبية والسياسية والدينية والعقائدية، الى خارجها، وهذا ما يمكن تسميته الخروج من قمقم الطائفة الى رحاب الوطن. وتلك ابسط مقومات الزعامة، وفي غيابها سيبقى كثيرون من الساسة "منتحلي صفة"!

ولئن تكن المقارنة بين "المونديال" والمباراة اللبنانية الشهيرة في نيسان الماضي، ظالمة وجائرة وقطعاً ليست لمصلحة الفريقين السياسيين المتباريين، الا ان هذه المباراة، على هزالتها بالمفهوم الرياضي، استطاعت يومذاك ايصال رسالة فاعلة الى اللبنانيين ولاسيما منهم "الجماهير" والمتحمسين جداً والذين اخضعوا لحملات شحن وتعبئة وأدخلوا تكراراً في التجارب… وفحوى الرسالة ان الخلاف في السياسة والرأي والموقف، لا يعني عداوة او خصومة او صداماً في الشارع، ولا يلغي العلاقات الانسانية بين البشر. ولا مبالغة في الاشارة الى اهمية تكرار مثل هذه التجربة وفي مناسبات اخرى غير ذكرى انفجار الحرب في لبنان في 13 نيسان 1975، لأن من شأنها التقريب بين الناس، وقد فعلت فعلها من خلال محاولة متواضعة لا تزال ماثلة في الاذهان.

وأخيراً في موسم "المونديال" سيكون السؤال طبيعياً عن حال اللبنانيين لو كانت بين المتبارين في جنوب أفريقيا فرق سورية او قطرية أو ايرانية او مصرية او سعودية؟ كيف كان يمكن تصور الحماسة والانقسام و"الفرز" افقياً وعامودياً؟ "8" و"14" او "س. س" او معارضة وموالاة أم ماذا؟

المؤكد ان الحماسة اللبنانية كانت ستنطلق من كل شيء الا من الرياضة والروح الرياضية. ويا لحسن حظ "الفريق الآخر"، كان سيلقى جمهوراً "هدية" من لبنان، لا يعرفه!

والمؤكد ايضاً ان تركيا هذه الايام، لو قدر لها ان تكون مشاركة في "المونديال"، لكانت ستحصد اوسع الجماهير في لبنان والعالم العربي!