//Put this in the section //Vbout Automation

الحريري – نصرالله: إيجابيات… ومسؤولية “بالتكافل والتضامن” – سمير منصور – النهار

بدا واضحاً ان اللقاء الذي عقد بعد منتصف ليل الاثنين بين رئيس الحكومة سعد الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله واستمر اربع ساعات حتى ساعات الفجر الاولى، اتسم بالايجابية. فالبيان الذي صدر عن المكتب الاعلامي للحريري اشار الى "تطابق في وجهات النظر واجواء ايجابية" والى اتفاق على "تفعيل العمل الحكومي". كما ان اوساطا واكبت اللقاء تحدثت عن "جو ودود" وحميم ساده وان البحث "تناول كل شيء محليا واقليميا"، وان "المسؤولية مشتركة في مواجهة التحديات وفي كل المواضيع التي نوقشت، بالتكافل والتضامن".

وعكست هذه الاوساط تفاؤلا بالمرحلة المقبلة ولا سيما على الصعيد الحكومي والسياسي الداخلي. وبدا الفرق شاسعا بين لقاء الامس، وآخر لقاء سبقه خلال المساعي التي كان يقوم بها الحريري لتأليف الحكومة (26 حزيران 2008).




ولئن يكن هذا الكلام محصورا في العموميات، فان احدا ممن شاركوا في اللقاء او واكبوه من قرب، ما كان ليبالغ في التفاؤل لولا وجود هذه الاجواء. ولم تكن مصادفة على الاطلاق، ان يأتي هذا اللقاء قبل ساعات قليلة من جولة عربية بدأها الحريري، بعد سوريا، تشمل السعودية ومصر والاردن، بالاضافة الى تركيا التي يزورها الحريري غدا الخميس، وهي الدول نفسها التي شملتها جولة قام بها قبل زيارته الولايات المتحدة الاميركية ولقائه الرئيس باراك اوباما والمسؤولين الكبار.

وتقول مصادر مواكبة لجولة الحريري انها تهدف الى إطلاع المسؤولين في الدول التي تشملها "على اجواء محادثات الحريري في واشنطن ونيويورك"، بالاضافة الى التشاور في قضايا مستجدة ابرزها الاعتداء الاسرائيلي على قافلة "اسطول الحرية" للمساعدات الانسانية وفك الحصار عن غزة.

وتضيف المصادر نفسها ان "ثمة توقعات ان مجلس الأمن الدولي في صدد طرح مسألة العقوبات على ايران، ولبنان الذي يمثل المجموعة العربية في المجلس، من الطبيعي ان يستأنس بآراء الدول الشقيقة والصديقة ويتشاور معها"، وان "لا شيء نهائيا يمكن اعلانه حتى الآن في شأن الموقف في مجلس الامن، بما في ذلك الامتناع عن التصويت".

وسط هذه الاجواء لا تزال تركيا في صدارة التحرك العربي والدولي على خلفية مواقفها المتتالية ضد الحكومة الاسرائيلية بسبب المجزرة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي ضد قافلة "اسطول الحرية" واستهدف تحديدا الباخرة التركية التي كانت تقود القافلة وقتل 9 ناشطين كانوا على متنها وجرح العشرات. وتشهد تركيا اقبالا عربيا غير مسبوق عليها. وترى مصادر سياسية لبنانية ان العلاقة مع تركيا يجب ان تكون موضع عناية جدية من الدول العربية، وان التطورات التي اعقبت الاعتداء الاسرائيلي على قافلة المساعدات الانسانية والتصدي التركي له، ينبغي ان تشكل حافزا لاحتضان تركيا وبناء علاقات متينة معها، وهي احدى الدول الكبرى في المنطقة ويبلغ عدد سكانها نحو 72 مليون نسمة وفق احصاءات عام 2008"، وتشكل السياحة احد اهم اعمدة الاقتصاد التركي. واستنادا الى وكالة الانباء التركية، فان عدد السائحين الذين وفدوا الى تركيا عام 2008 بلغ 30 مليون و929 الفا و192 سائحا ادخلوا الى اقتصادها 21,9 مليار دولار.

وتقول هذه المصادر ان الدول العربية "امام مسؤولية تاريخية في استعادة العلاقات مع تركيا وإبعادها عن اسرائيل، وقد تحالفت معها على مدى العقود السابقة بشكل غير رسمي وعقدت معها عددا من الاتفاقات التجارية والعسكرية".

وتلفت الى ان الوضع بدأ يختلف مع وصول الاحزاب الاسلامية المعتدلة الى الحكم في السنوات الاخيرة حيث بدأت تركيا بتحسين علاقاتها مع جيرانها العرب. وقد احتجت مرارا على السياسة الاسرائيلية الاستيطانية واعمال القتل والحصار ضد المدنيين الفلسطينيين، واضطلعت بدور الوسيط في محادثات غير مباشرة سورية – اسرائيلية على اراضيها، وسجلت العلاقات السورية – التركية تطورا العام الماضي على اكثر من صعيد سياسي واقتصادي وسياحي، كان منه توقيع اتفاق التجارة الحرة.

وتقديرا لمواقفه من العدوان الاسرائيلي على غزة ولتصديه للرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، منحت جامعة حلب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان شهادة الدكتوراه الفخرية.

وفي 18/9/2009 اتفق البلدان على الغاء سمات الدخول بينهما، وهذا ما فعله لبنان ايضا خلال الزيارة الاخيرة للرئيس الحريري لتركيا قبل نحو ثلاثة اشهر، وما بينهما الغاء التأشيرات بين ليبيا وتركيا.

فهل يمكن ان تكون تلك الخطوات اول الغيث؟

وهل يستفاد من هذه المرحلة المؤاتية لبناء علاقات قوية عربية – تركية تخدم مصالح الطرفين؟