//Put this in the section //Vbout Automation

“مصادفة عجيبة” ؟ – سمير منصور – النهار

ليس على طريقة اتهام "العدو الصهيوني الغاشم" بكل شاردة وواردة، بل استنادا الى "تاريخ حافل للمخابرات الاسرائيلية"، سارعت مراجع سياسية لبنانية الى اتهام "الموساد" بالتخطيط لاغتيال المونسنيور لويجي بادوفيزي رئيس مجلس الاساقفة الكاثوليك في حديقة منزله في اسكندرون قبل يومين، في استنتاج تلقائي ان الهدف التحريض على تركيا وصرف انظار العالم عن المجزرة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في هجومه على قافلة "اسطول الحرية" البحرية للمساعدات الانسانية وفك الحصار عن قطاع غزة. ولم يكن كافيا الحديث عن خروج سائق المونسنيور بادوفيزي من مصح للأمراض النفسية قبل ايام من تنفيذه الجريمة، لتجاهل خلفياتها واسقاط احتمال تورط "الموساد" فيها.

وربطت المراجع المذكورة بين الجريمة والاتهام وما اوردته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ومفاده ان "السلطات القضائية والعسكرية الاسرائيلية تستعد لهجوم مضاد على الساحة الدولية"، وان "رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بدأ البحث عن رزمة خروج من ازمة اسطول الحرية".




وعلى رغم قول البابا بينيديكتوس السادس عشر وهو في طريقه من ايطاليا الى قبرص في زيارة تستمر ثلاثة ايام ان "ما حصل ليس اغتيالا سياسيا او دينيا بل مسألة شخصية" فانه قال في الوقت نفسه "اننا حتى الآن لا نملك الا معلومات قليلة وننتظر كل الايضاحات الممكنة"، رافضا ان يُنسب ما حصل "الى تركيا او الاتراك" ومؤكدا "اننا لا نريد ان نخلط بين هذا الحادث والحوار مع الاسلام"  وان "ما حصل لن يسيء الى هذا الحوار الذي هو بعض ما ننوي القيام به في هذه المرحلة".

ولئن يكن احتمال "المرض النفسي" ممكنا في ظروف الجريمة، فان موجهي اصابع الاتهام الى "الموساد" يتساءلون عن سر تلك "المصادفة العجيبة" لوقوعها في تركيا وضد ممثل الفاتيكان وفي توقيت تمر فيه الحكومة الاسرائيلية بإحراج غير مسبوق حيال المجتمع الدولي. ان "التاريخ الحافل" للمخابرات الاسرائيلية مع لبنان يؤكد ارتكابها جرائم قتل وتفجيرات للتحريض على الفتنة وقد اعترفت بها صراحة ووردت في مذكرات لمسؤولين اسرائيليين ابرزهم رئيس الحكومة اواسط الخمسينات موشي شاريت الذي تحدث عن "اقتراحات عملية" نوقشت خلال اجتماع بينه وبين الرئيس دافيد بن غوريون ورئيس الاركان موشي ديان في شباط 1954 بهدف "احداث اضطرابات واعمال فوضى في لبنان لاثارة الفتن وانشاء كانتونات طائفية".

وهذه "الاقتراحات العملية" استمرت على مر السنين، و"قامت اسرائيل بتجنيد شبكة من العملاء للقيام بعمليات تفجير ذات طابع سياسي وطائفي بغرض اثارة النعرات الطائفية"، ومن هذه الاعمال "تفجير قنابل في السفارة العراقية في بيروت بهدف تسعير الخلاف بين العراق وسوريا" و"تفجير قنبلة في مكاتب منظمة التحرير في بيروت للوقيعة بين لبنان والفلسطينيين" و"القاء قنابل على بعض الجوامع والكنائس بهدف اثارة النعرات الطائفية"، وقد تمكنت اجهزة الامن اللبنانية بتاريخ 16 شباط 1971 من القبض على افراد هذه الشبكة الذين اعترفوا بما نسب اليهم – كما استمرت اعمال التحريض والتفجيرات الاسرائيلية على مر السنين وبأشكال مختلفة، بدءا من "حرب السنتين" 1975 – 1976، مرورا بأعمال تمهيدية وتحضيرية للاجتياح الاول (1978) وللاجتياح الشهير عام 1982 وصولا حتى السنوات الماضية حيث اعترف الموساد بارتكاب جرائم قتل ضد مسؤولين في المقاومة و"حزب الله".

بناء على هذه "التراكمات" وفق تعبير مرجع سياسي، هل من المبالغة عدم اسقاط احتمال تورط "الموساد" في اغتيال المونسنيور بادوفيزي في تركيا؟