//Put this in the section //Vbout Automation

انتخابات المنية الفرعية: «ورطة» المستقبل؟ – عبد الكافي الصمد – الأخبار

غداة وفاته في 29 نيسان الماضي، ظنّ كثيرون أن اختيار خلف للنائب الراحل هاشم علم الدين سيمرّ بما يشبه التزكية، وأنّ قضاء المنية ـــــ الضنية لن يشهد انتخابات تنافسية، لكونها فرعية من جهة، ولأنها تجري لاستكمال ولاية نائب راحل من جهة ثانية، وهو استحقاق جرت العادة أن يمر بهدوء في مختلف المناطق اللبنانية، رغم حصول استثناءات.

غير أن التطوّرات التي رافقت مقاربة هذا الاستحقاق أخيراً من قبل المعنيين به، وعلى رأسهم رئيس الحكومة سعد الحريري وآل علم الدين، كشفت عن وجود تباينات عميقة بينهما ظلت مكتومة طيلة الفترة الماضية، إلى أن تفجّرت دفعة واحدة ووصلت إلى نقطة اللاعودة، وبات صعباً احتواؤها، إلّا إذا طرأ تطوّر في اللحظات الأخيرة، مثلما حصل في انتخابات عام 2009، ما من شأنه تجنيب المنطقة تداعيات عميقة.




ومع أن الحديث عمّن سيخلف علم الدين بقي خافتاً لانشغال جميع الأطراف بالانتخابات البلدية، فإن تحديد وزارة الداخلية 13 حزيران الجاري موعداً لإجراء الانتخابات النيابية الفرعية، وضع الاستحقاق على نار حامية، بعد تقديم 16 شخصاً طلبات ترشيحهم، معظمهم فعل ذلك قبل ساعات من إقفال باب تقديم الترشيحات في 28 أيار الماضي، أي قبل يومين من الاستحقاق البلدي، ما جعل التداخل بين الاستحقاقين أمراً لافتاً في المنية، أثار معه ارتباكاً لدى الجهات المعنية.

لكنّ بعض النيّات بشأن التعاطي مع الاستحقاق النيابي تكشّفت تباعاً بعد طيّ صفحة الانتخابات البلدية التي مُني بها المستقبل بنكسات كبيرة. ففي هذا الإطار، تروي مصادر مطّلعة في تيار المستقبل لـ«الأخبار» أن بشير علم الدين، شقيق النائب الراحل، قام وزوجة الأخير وشقيقه عثمان بزيارة الحريري لشكره على تعزية العائلة. وعندما فتحوا معه موضوع الانتخابات الفرعية، ردّ عليهم بأن «ما يجمعنا أكبر من النيابة»، وهو ما فسّر بأنه «إعلان غير مباشر من الحريري بعدم تبنّي أحد من العائلة، يضاف إلى ما ردّده على مسامع ضيوفه من إشارات، جعلهم يخرجون وعلامات عدم الارتياح بادية عليهم».

وتشير المعلومات إلى أنه بعد عودة وفد العائلة إلى المنية في اليوم ذاته، أُعلن من بيت الوسط استقبال الحريري المرشح كاظم الخير، نجل النائب السابق صالح الخير، حيث أبدى له «دعمه له ومباركة ترشيحه»، ما دفعهم إلى العودة إلى بيروت لمعرفة ما يحصل. إلا أن الحريري الذي لم يستقبلهم لانشغاله وفق ما تبلّغوا، أحالهم على منسّق اللجنة الخماسية في التيار أحمد الحريري، الذي أبلغهم أن تبنّي الخير نهائي.

وفي الوقت الذي كان فيه آل علم الدين يعلنون غضبهم ممّا يجري وعدّوه سلباً لحَقٍّ لهم، أوضحت مصادر التيار أن «قرار الحريري نبع من أنه لم يعد يقبل أن يفرض عليه أحد مرشحاً كما جرى عام 2009، عندما دخل هاشم علم الدين اللائحة في آخر لحظة مكان المرشح بسام الرملاوي»، مؤكدة أن «منطق الفرض مرفوض عند الحريري نهائياً».

ردّ فعل آل علم الدين على استبعادهم لم يتأخر، إذ إن العصبية العائلية لدى عائلة هي الأكبر في المنية عدداً أدّت دورها بفاعلية، ما دفع مرشحين مقرّبين من تيار المستقبل إلى إبداء اعتراضهم على خيار الحريري، إذ رأوا فيه «عدم فهم كاف لإدارة ملف انتخابي حساس، وعدم معرفته بخصوصية المنية العائلية والسياسية»، وهو موقف يضاف إلى ما سبق أن رفضته أوساط آل علم الدين من «التعاطي معهم بفوقية».

ومع أن النائب أحمد فتفت أعطى تبريرات لخطوة المستقبل تتلخص في تعدّد المرشحين لدى آل علم الدين، وأظهرها كـ«مكأفاة» تُعطى للنائب السابق صالح الخير الذي «انسحب العام الماضي من الانتخابات النيابية لمصلحة المستقبل»، فضلاً عن اعتباره الانتخابات «معركة ستكون صورتها النهائية بين المرشحَين كاظم الخير المدعوم من جانبنا وكمال الخير المدعوم من حزب الله»، فإن رئيس اللقاء التضامني الوطني الشيخ مصطفى ملص ردّ عليه بأنه «عند كل استحقاق انتخابي أو سياسي يستحضر الفتنة عبر إذكاء التحريض المذهبي».

 ورأى النائب الأسبق أسعد هرموش (الجماعة الإسلامية) أن فتفت «يريد أن يستعيد خسارته البلدية في الانتخابات الفرعية، ويضع فعاليات المنطقة في مواجهة لا نريدها»، بينما تساءل النائب السابق جهاد الصمد عن «الأسباب التي أدّت إلى تخلّي المستقبل عن حليف أساسي وتاريخي هو عائلة علم الدين»، وعن «بعض الجهات التي تدفع الحريري إلى استخدام الشعارات المذهبية أو المال الانتخابي في الاستحقاقات، بدلاً من أن تجري الأمور بشكلها الطبيعي».

وإزاء بروز اعتراضات على تزكية كاظم الخير داخل المنية، بنحو يتجاوز شخصه وانتماءه إلى بيت سياسي، أوضح مقرّبون من المستقبل لـ«الأخبار» أن «ماكينتنا تتحرك، لكنّ حجم الرفض وصل إلى حدّ أن بعض الأهالي وضعوا صورة كمال الخير عند مداخل منازلهم التي تتصدّر صالوناتها صور رفيق الحريري!».

هذه الأجواء تشير وفق مراقبين إلى أن المستقبل سيخوض الانتخابات منقسماً على ذاته، بينما يتكتّل خصومه لمنازلته في مواجهة سياسية قاسية، وذلك بعدما تنحّى حليفاه الوزير محمد الصفدي والنائب قاسم عبد العزيز جانباً بإعلانهما أول من أمس «ترك الخيار» لمناصريهما، وتحرّك قاعدة الرئيس نجيب ميقاتي للوقوف إلى جانب خصوم المستقبل، ما سيجعل نتيجة الانتخابات تقف بين احتمالين: إما فوز الخير والمستقبل بصعوبة وخروجهما من الانتخابات مثخنين، وإما تلقّيهما هزيمة مدوية لن تقف ارتداداتها عن حدود المنية والضنية.

وقد أعلنت منسّقية المنية ـــــ الضنية في «القوات اللبنانية» دعمها مرشح المستقبل، كاظم صالح الخير.